بسنت سليمان.. ليست حالة فردية.. مجتمع يعاقب المرأة لأنها صدقت الزواج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإثنين 13/أبريل/2026 - 07:39 م 4/13/2026 7:39:31 PM

كفاية تجميل.. وكفاية حياد زائف. ما يحدث ليس سوء حظ، وليست اختيارات خطأ، وليس نصيبًا قدريًا أيضًا.
ما حدث هو عقاب ممنهج لامرأة وقعت تحت نظام اجتماعى اسمه الزواج.. بلا أى ضمانات، وبلا أى حماية، وتحت وهم كبير اسمه "الأمان". 
كفاية ظلم للمرأة.
كل مرة نسمع فيها عن مأساة جديدة، فقط يتغير الاسم، وتبقى التفاصيل كما هى بشكل مكرر.
فتاة يتم دفعها إلى الزواج فى سن مبكر أو غالبًا ما تكون تحت السن القانونى للزواج، أو بسرعة خوفًا من وصفها بالوصف السيئ "عانس".. فتجد نفسها فى بيت ليس فيه حد أدنى من الوجود والمشاركة فى ادارته. تتحمل الإهانة لأن البديل أسوأ. وإذا انهارت أو قررت الرحيل.. تتحول فى غفلة من الزمن إلى متهمة. متهمة فى نظر المجتمع. ومتهمة فى بيت أهلها. ومتهمة ضمنيًا فى نظام قانونى بطيء، يعلم تمامًا حقوقها، ولا يدعمها أو يسندها. 
دعونا نرى الصورة كما هى بدون تجميل أو تهوين. المرأة المصرية تتزوج، وهى غالبًا ما تكون الطرف الأضعف اقتصاديًا وقانونيًا واجتماعيًا، والأدهى ما يطلب منها من تحمل النتائج وحدها بدون تحميل شريكها أى مسئولية.. إذا فشل استمرار الحياة بينهما.
أى عدل هذا؟ وأى منطق يقول إن رجلًا يمكنه أن يختفى، أو يتهرب، أو يساوم على النفقة. بينما الامرأة تقف شهورًا وسنوات أمام المحاكم لتثبت حقًا بديهيًا فى حق أبناءه الذين يحتاجوا أن يعيشوا؟
أى منطق، يجعلها تركض خلف حكم، ثم تركض خلف تنفيذه، ثم تركض خلف فتات لا يكفى مصروفات والتزامات شهرًا بالكامل، بينما تلام إن اعترضت!
أى مجتمع هذا، الذى لا يرى فى كل ذلك عنفًا وقهرًا؟
العنف ليس فقط يدا تضرب.
العنف الحقيقى هو أن تترك امرأة بلا سند، وبلا دخل، وبلا حماية، ثم نلزمها بالصبر. العنف هو أن تربى فتاة على أن الزواج هو طوق النجاة الوحيدة، ثم تكتشف الحقيقة بعد فوات الأوان. حقيقة أنه كان الفخ الوحيد.
لا نعد البنات للحياة، بل نلزمهن بتحملها. ولا نحاسب الرجال على التقصير، بل نمنحهم مساحات واسعة للهرب قانونيًا وشرعيًا، ثم نندهش من النتيجة، ونتعجب.
الحقيقة التى لا يريد أحد ترديدها بصوت عال. هناك الكثير من الرجال لا يلتزم بمسئولياته، ولا يربى أطفاله، ولا يتحمل أى شيء، ويعيش حياته عادى جدًا كبدلة لا تبالى سوى بنزاوته. وهناك نساء يدفعن الثمن وحدهن كاملًا نفسيًا وماديًا واجتماعيًا. ثم نجد من يطالب بالتوازن فى الحياة وفى الحقوق.
أى توازن؟ بين من يملك القدرة على الانسحاب؟ ومن لا تملك حتى رفاهية الاعتراض والانهيار؟
هذا لا ينفى، أن هناك رجالًا مظلومين، بالطبع نعم. ولكن تحويل كل مأساة نسائية إلى نقاش وتعميم بين الطرفين هو أسهل طريقة لضياع الحقيقة.
الكفة فى الواقع، ليست متساوية. والمرأة، تحديدًا غير المستقلة ماديًا، تدفع الثمن الأكبر دائمًا وحدها.
المشكلة ليست فقط فى القانون، بل فى قوة نفاذ تطبيقه. قوانين بلا تنفيذ حاسم هى مجرد نصوص تجميلية. وأحكام لا تنفذ فى توقيتها هى شكل من أشكال الظلم البين.
لا نحتاج فقط إلى تعديل قوانين.
نحتاج إرادة ملزمة للمحاسبة، ومنع العبث.
نحتاج نظامًا يجعل من النفقة.. إلزام وليس اقتطاع.
نظام يجعل التهرب من النفقة، جريمة حقيقية وليس خلاف أسرى.
نظام يحمى الأم من السقوط والانهيار.
وإنسانيًا قبل القانون، هناك جريمة أعمق. وهى أننا ما زلنا نصدر للبنات الصغيرات وهمًا خطيرًا بأن الزواج هو الضمان.
أرى أن الزواج فى هذه الأيام ليس ضمانًا، ولن يكون.
الضمان الحقيقى هو الاستقلال المرتكز على التعليم لأنه سيحقق الوعى والقدرة على الرفض والحفاظ على دخل مادى مستقل. أما غير ذلك، فهو مقامرة بحياتها.. غالبًا ما تنتهى بمأساة مع أحد أشباه الرجال.
أخطر كلمات يتم توجيهها للبنت اليوم.. "استحملى" و"اتجوزى وخلاص" وهو ما قد يكلفها حياتها. وبناء عليه، لا نحتاج تعاطفًا موسميًا مع كل مأساة جديدة. ولا موجات من الغضب، تنتهى مع المأساة التالية.

نقطة ومن أول الصبر..
نحتاج قرارات واضحة. إما أن نستمر فى هذا النظام الذى يظلم المرأة ويقهرها ثم يلومها،
أو نعترف أن ما يحدث ليس طبيعيًا وغير مقبول ولا يمكن تبرير تصرفات العقلية الذكورية المتخلفة.
الفتاة ليست عبئًا على أسرتها، يجب التخلص منها بالزواج، وليست متهمة وحدها إذا فشل هذا الزواج، وليست مسؤولة وحدها عن إنقاذ ما أفسده شريكها.
كفاية ظلم للمرأة المصرية. الصمت ليس حيادًا، بل تكريس للظلم.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق