يرى محللون أن الصدمة الأخيرة في أسواق الطاقة لم تعد مجرد أزمة مؤقتة في أسعار النفط، بل تمثل نقطة تحول عميقة في بنية النظام العالمي للطاقة.
ويشير تحليل نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي إلى أن النفط عاد مجددًا ليتحول إلى "سلاح جيوسياسي"، في ظل تصاعد التوترات الدولية، ما قد يعيد تشكيل موازين القوة الاقتصادية عالميًا خلال السنوات المقبلة.
أسعار مرشحة للارتفاع وتنافس متصاعد على الموارد
وبحسب التحليل، فإن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة قد تتسم بارتفاع شبه دائم في أسعار الطاقة، إلى جانب تصاعد المنافسة بين الدول والشركات على تأمين الإمدادات.
ولا يستبعد التقرير أن تؤدي هذه التطورات إلى إعادة صياغة التحالفات الاقتصادية والسياسية، في ظل تغير قواعد اللعبة داخل سوق النفط العالمي الذي تقدر قيمته بتريليونات الدولارات.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتكمن خطورة الوضع، وفق التحليل، في استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، والذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وقد أدى هذا التعطيل إلى قفزة حادة في الأسعار وصلت إلى نحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، مع تسجيل أسعار فورية قياسية نتيجة المنافسة الشرسة على الإمدادات المحدودة.
تحذيرات من تفكك النظام العالمي للطاقة
ويحذر محللون من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يقود إلى ما يُعرف بـ"تسليح النفط"، أي استخدامه كأداة ضغط سياسي واقتصادي بين الدول.
ووفقًا لهذه الرؤية، فإن النظام العالمي للطاقة الذي تأسس لعقود على مبدأ التدفقات الحرة والتعاون الدولي قد يواجه خطر التفكك التدريجي.
أم اضطرابات سلاسل الإمداد
ووصف الخبير في شؤون الطاقة دان ييرغين الوضع الحالي بأنه "أم اضطرابات سلاسل الإمداد"، في إشارة إلى حجم التأثيرات المحتملة على الاقتصاد العالمي بأكمله.
تحولات تاريخية تعيد نفسها
ويشير التحليل إلى أن الأزمات الكبرى في التاريخ غالبًا ما تركت آثارًا طويلة الأمد؛ فـجائحة كورونا دفعت لإعادة توطين الصناعات، والحرب في أوكرانيا قللت الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي، بينما غيرت أزمة السبعينيات أنماط الاستهلاك عالميًا.
كما استُحضرت أحداث تاريخية مثل تأميم قناة السويس باعتبارها نقطة فارقة أعادت تشكيل موازين النفوذ الدولي، في مقارنة مع ما قد تحمله الأزمة الحالية من تداعيات مشابهة.
نحو عالم أكثر انقسامًا في الطاقة
وبحسب مراقبين، فإن الاتجاه الحالي يعكس تحولًا من منطق التعاون الدولي إلى سياسات “تأمين فردي للإمدادات”، ما قد يزيد من حدة التنافس والصراع على الموارد.
هذا المسار، إذا استمر، قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم عالميًا، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، وتراجع النمو الاقتصادي، إلى جانب اضطراب تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة.
مرحلة "فوضى الطاقة" تلوح في الأفق
ويخلص التحليل إلى أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة توصف بـ"فوضى الطاقة"، حيث تصبح الأسواق أكثر تقلبًا، وتتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى على الموارد الحيوية.
وفي هذا السياق، لا تبدو حرب إيران مجرد صراع إقليمي، بل لحظة مفصلية قد تعيد رسم النظام الاقتصادي العالمي لعقود قادمة.













0 تعليق