دخلت العلاقات بين قطر وإيران منعطفاً تاريخياً يتسم بالقطيعة الاستراتيجية، عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة الحيوية في الدوحة.
وبينما كانت قطر تلعب دور الوسيط الإقليمي لسنوات، يرى دبلوماسيون سابقون أن الضربات الأخيرة لم تدمر المنشآت فحسب، بل أطاحت بكل "جسور الثقة" التي بُنيت على مدار عقود، مما دفع الدوحة نحو ارتماء استراتيجي كامل في أحضان التحالف مع واشنطن لضمان أمنها القومي.
أكذوبة استهداف الأمريكيين
وفي هذا السياق، صرح نواف آل ثاني، الملحق الدفاعي القطري السابق لدى الولايات المتحدة، لموقع "سيمافور" الإخباري الأمريكي، بأن "مهاجمة البنية التحتية المدنية، تحت ذريعة 'نحن نهاجم الأمريكيين'، هو أمر تعتبره قطر مجرد كذب صريح"، مشدداً على أن الدوحة "يجب أن ترى جدية من جانب إيران عندما يتعلق الأمر بالأمن القطري".
ويأتي هذا الموقف عقب هجمات إيرانية بالمسيرات والصواريخ، الشهر الماضي، تسببت في تعطيل نحو 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، في وقت اعترضت فيه الدفاعات الجوية موجات من الصواريخ التي استهدفت منشآت حيوية، من بينها مطار حمد الدولي.
خيارات الخليج الصعبة
وعلى صعيد العلاقات الثنائية مع واشنطن، يرى آل ثاني أن الحرب الحالية أحدثت تأثيراً عكسياً؛ حيث توقع أن تزداد العلاقات الأمريكية القطرية عمقاً في أعقاب هذا الصراع.
وقال في هذا الصدد: "إذا أثبتت هذه الأحداث شيئاً، فهو أن امتلاك تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة يعد أمراً حيوياً، ليس لقطر ومجلس التعاون الخليجي فحسب، بل ولأمن الطاقة العالمي أيضاً".
وفيما يخص الموقف الإقليمي الموحد، أشار المسؤول القطري السابق إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي متوافقة في سعيها للتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، مؤكداً أن دول المجلس "تتفق بشكل عام على ضرورة عدم توسيع نطاق هذه الحرب".
ومع ذلك، لفت آل ثاني إلى أن هذا التوجه الدبلوماسي لا يعني استبعاد دول المنطقة للقيام بدور أكثر حزماً؛ حيث أوضح قائلاً: "قد نصل إلى نقطة يقرر فيها أحد أعضاء دول مجلس التعاون الحاجة للمضي قدماً وحماية أنفسنا، ليس من منظور دفاعي فحسب، بل ربما من وضع هجومي أيضاً". واستدرك بالقول: "أعلم يقيناً أن قطر كانت تعارض هذا التوجه لأنها لا ترى جدوى من اتخاذ وضع هجومي تجاه إيران".

















0 تعليق