حزمة تمويلية جديدة لدعم المزارعين في السودان.. استعدادًا للموسم الصيفي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي في السودان تحديات مالية ولوجستية متزايدة، حاولت الحكومة إرسال رسائل طمأنة للمزارعين بشأن استعدادات الموسم الزراعي الصيفي. فقد أكد وزير الزراعة والري عصمت قرشي أن الوضع المالي للبنك الزراعي السوداني “صلب”، وأن التمويل سيصل إلى مختلف المشروعات الزراعية، في إطار خطة حكومية تستهدف تعزيز الإنتاج الزراعي، وتوسيع الشراكات الاستثمارية، وتحديث البنية المؤسسية للقطاع.
عقد وزير الزراعة والري عصمت قرشي اجتماعًا بمكتبه في الخرطوم مع مدير عام البنك الزراعي السوداني صلاح محمد عبد الرحيم وعدد من قيادات الوزارة، لمناقشة الاستعدادات للموسم الزراعي الصيفي، والخطة التأشيرية الخاصة بمدخلات الإنتاج والتمويل الزراعي.

الاجتماع ركز على التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، خاصة ما يتعلق بتمويل العمليات الزراعية وتوفير المدخلات الأساسية، إضافة إلى برنامج التحول الرقمي الذي تسعى الحكومة إلى تطبيقه ضمن برنامج “حكومة الأمل”.

وأكد الوزير أن البنك الزراعي السوداني يمثل بوابة التمويل الأساسية للقطاع الزراعي في البلاد، مشيرًا إلى أن استراتيجية الوزارة تقوم على تكامل ثلاثي يشمل التمويل الزراعي والتأمين والإرشاد ونقل التقانة، بما يضمن تحسين الإنتاجية وتحقيق الاستدامة الزراعية.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تنفيذ عدد من المشاريع الزراعية في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها مشاريع حلفا والرهد، إضافة إلى مشروعات في الولاية الشمالية والنيل الأبيض والنيل الأزرق وسنار وولاية الجزيرة.

كما أشار إلى التركيز على المحاصيل الواعدة ذات القيمة الاقتصادية العالية، مثل فول الصويا في مشروع الجزيرة، باعتبارها نموذجًا لتعزيز الإنتاج الزراعي وزيادة عائدات سلاسل القيمة المضافة.

وفي محاولة لطمأنة المزارعين، أكد الوزير أنه اطلع على الموقف المالي للبنك الزراعي، واصفًا إياه بأنه “صلب”، مشيرًا إلى أن هناك توافقًا كاملًا بين استراتيجية الوزارة والبنك الزراعي لدعم القطاع الزراعي.

وأوضح أن السياسات النقدية والمالية للدولة تدعم هذا التوجه، من خلال زيادة رأس مال البنك الزراعي وحزمة من الإجراءات الحكومية التي جعلته أحد أكبر المؤسسات التمويلية في القطاع الزراعي.

كما كشف الاجتماع عن توجهات جديدة لتعزيز الشراكة بين الوزارة والبنك الزراعي في مجالات متعددة، تشمل البستنة، وحصاد المياه، وأنظمة الري الحديثة، وتوطين إنتاج التقاوي، إضافة إلى تطوير صناعة المبيدات.

وتشمل هذه التوجهات أيضًا سياسات تمويل رأسمالي تهدف إلى تمليك الآليات الزراعية للمزارعين، مثل الجرارات والحاصدات، إلى جانب التوسع في زيادة السعات التخزينية من خلال إنشاء الصوامع.

كما ناقش الاجتماع تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية، بهدف توفير تمويل طويل الأجل للمشروعات الزراعية الكبرى.

ومن بين القضايا التي حظيت باهتمام خاص خلال الاجتماع دعم صغار المزارعين، حيث تم الاتفاق على تمويل الجمعيات الزراعية التي تم تنظيمها في إطار تعاونيات إنتاجية، مع متابعة العملية الإنتاجية عبر الإرشاد الزراعي.

كما يجري العمل على إنشاء قاعدة بيانات زراعية متكاملة تسهم في تسهيل الاستثمار الزراعي وتوفير المعلومات اللازمة للتمويل والتخطيط.

من جانبه، أكد مدير عام البنك الزراعي السوداني أن البنك يعمل كرافد مالي رئيسي لوزارة الزراعة، ويسعى إلى ترجمة سياسات الدولة الزراعية إلى برامج تمويلية عملية.

وكشف أن البنك مول بالفعل عددًا من المشاريع الزراعية الهادفة إلى رفع الإنتاجية، مؤكدًا جاهزية البنك لتمويل الموسم الزراعي الصيفي الحالي.

كما أشار إلى أن البنك يشهد حاليًا مرحلة تطوير وإعادة هيكلة مؤسسية تهدف إلى تحسين كفاءة التمويل الزراعي وتوسيع قاعدة المستفيدين.
رغم هذه الرسائل الإيجابية، يواجه القطاع الزراعي السوداني تحديات حقيقية، أبرزها ضعف البنية التحتية الزراعية، ونقص التمويل طويل الأجل، وتقلبات الاقتصاد الكلي، إضافة إلى تأثيرات الحرب والظروف الأمنية على بعض المناطق الزراعية.
إذا نجحت خطة التمويل الجديدة للبنك الزراعي في الوصول إلى المزارعين، خاصة صغار المنتجين، فقد يسهم ذلك في زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين الأمن الغذائي في البلاد.
لكن تحقيق هذه الأهداف سيظل مرهونًا بقدرة الحكومة على الحفاظ على استقرار السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الشراكات الاستثمارية، وتطوير البنية التحتية الزراعية، بما يسمح بتحويل القطاع الزراعي إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي في السودان.

 

هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق