تحولت مأساة حادث كفر داوود بمدينة السادات في محافظة المنوفية إلى مشهد إنساني بالغ الألم، بعدما كشفت التفاصيل عن اللحظات الأخيرة في حياة علي فاروق، أحد العمال التسعة الذين لقوا مصرعهم في الحادث المأساوي، أثناء سعيهم وراء لقمة العيش.
وكان علي فاروق، البالغ من العمر 42 عامًا، نموذجًا للعامل البسيط الذي يكد يوميًا لتوفير احتياجات أسرته، حيث خرج صباح يوم الحادث كعادته متجهًا إلى عمله، إلا أنه لم يعد، تاركًا خلفه زوجة مكلومة وطفلين يواجهان صدمة الفقد المفاجئ، الابن الأكبر البالغ من العمر 18 عامًا، وابنته "ملك" ذات الـ16 عامًا.
وقالت زوجته تفاصيل مؤثرة عن رحلة كفاحهما، مؤكدة أنهما كانا يعملان بلا كلل لتأمين مستقبل أبنائهما، خاصة تجهيز ابنتهما للزواج.
وأوضحت أنهما كانا يعيشان في ظروف معيشية صعبة، يتبعان نظام الادخار البسيط "قرش على قرش"، على أمل تحقيق حلم طال انتظاره بإدخال الفرحة إلى قلب ابنتهما.
وأضافت لـ"الدستور"، أن زوجها الراحل كان حريصًا على التواصل معها بشكل يومي رغم مشقة العمل، حيث لم يكن يغفل عن الاطمئنان عليها، خاصة في ظل مخاوفه المستمرة من مخاطر الطريق، إلا أن تلك المخاوف تحولت إلى واقع مؤلم، بعدما أصبح هو ضحية الحادث الذي أنهى حياته بشكل مأساوي.
وعبرت ابنته "ملك" عن حزنها الشديد، مؤكدة أن والدها كان يمثل لها السند والداعم الأول في حياتها، وكان دائمًا يردد لها: "ماليش غيرك يا ملك"، في إشارة إلى قوة العلاقة التي جمعتهما. وأضافت أن رحيله ترك فراغًا كبيرًا داخل الأسرة، خاصة أنه كان يتحمل مسؤولية تلبية احتياجاتهم والسعي المستمر لتوفير حياة كريمة لهم.
ويُعد علي فاروق واحدًا من بين تسعة عمال لقوا مصرعهم في حادث كفر داوود بمدينة السادات، في واقعة مأساوية أعادت تسليط الضوء على معاناة العمال اليومية، والمخاطر التي يواجهونها في رحلتهم المستمرة بحثًا عن الرزق.














0 تعليق