كانت المدرسة بمراحلها المختلفة رافدا مهما من روافد أحمد خالد توفيق وسببا في اتجاهه للكتابة فيما بعدن فمن مدرية الإصلاح الابتدائية إلى مدرسة سعيد العريان الإعدادية.
المرحلة الإعدادية
المرحلة الإعدادية لخالد توفيق كانت بمدرسة سعيد العريان، والمرحلة الثانوية بمدرسة الأقباط، وكان خالد توفيق دائمًا يشيد بمستوى التعليم الذي تلقاه على أيدي أساتذة عظام أجلاء، علمًا بأن كل هذه المدارس حكومية وليست خاصَّة.
وفي بيته الذي كان يسكن فيه فوق كافيه ليمونوس بطنطا كان له جار يوناني، وكان خالد توفيق يحبه جدًّا، وكان متعلقًا به، وكل هذه الأشياء كانت مؤثرة في أحمد خالد توفيق، وفيما سيقدِّمه للقراء فيما بعد.
وعلى عكس ما قد يتصور البعض من أن تفوق أحمد خالد توفيق قد يرجع إلى دروس خصوصية أو غيره، فإن المفاجأة أنه لم يذهب إلى أي دروس خصوصية في أي من مراحله التعليمية، وكان يكتفي بما يتلقاه بالمدارس من أساتذته، وكان يجيد الانتباه والاستماع والتخزين والاستدعاء.
كان يعتبر أن المدرس هو أعظم المهن التي يمكن أن يعمل بها إنسان وأفضل من الطبيب والمهندس وغيرهم؛ لأن المدرس هو الذي يصنع كل هؤلاء، وهو الذي يقوم بتنشئتهم وتمهيدهم لما سيكونونه في المستقبل.
كلية الطب بطنطا
التحق الدكتور توفيق بكلية الطب جامعة طنطا، وحصل منها على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1985، والماجستير في طب المناطق الحارة والأمراض المتوطنة عام 1991، وحصل على الدكتوراه عام 1997، ثم الأستاذية.
لكن توفيق لم يكتف يومًا بما يمنحه التعليم له، بل كان عبارة عن آلة قراءة يلقف كل ما يأتي تحت عينيه، وذلك الشغف راح يزداد يومًا بعد يوم خلال أعوام دراسته وما بعدها، بل إنه مثلًا عرف كل شيء عن الكمبيوتر مع رفيقه أبهج أديب، فعمل بالكمبيوتر قبل أن يعمل كطبيب في المملكة العربية السعودية.
كل هذه المقومات التي ذكرناها من أسس التنشئة والتربية كانت رافدًا مهمًّا وعاملًا حيويًّا في كتابة أحمد خالد توفيق، فما تعلَّمَه في طفولته كان ينعكس بصورة كبيرة على تصرفاته، فمثلا حين تعلَّم أنه قد يقف في الشارع ليطعم كلبًا جائعًا، فكيف ترى هذا القلب المرهف في الكتابة.
كان خالد توفيق يقول إن الأطباء إذا كتبوا أجادوا، ولو أذاعوا ما علموا لأحدثوا رجة في عالم الأدب، وإن مهنة الطب تتعامل مع الإنسان في ضعفه وخوفه، وهي مهنة تجعلك ترى مشهد الموت مرارًا وسماع آخر كلمات المحتضرين، وإن الأدب يقترب دائمًا من الطب؛ لأن الطبيب متواجد دائمًا بين الناس وثقافاتهم المختلفة، والأدب والطب كلاهما يجور على صاحبه والعكس.
وكان دائمًا ما يذكر "أن الطب أضاف للأدب ما مقداره 60 ف المائة مما كتبت، ومن يتابعني يعرف أن الطب له دور أساسي في كتابتي، وكل قصة تعتمد على لغز طبيّ، والكثير من الطلاب يذاكرون من سفاري، وأحرص أن تكون المعلومة موثقة أكثر من اللازم".
وهناك الكثير من المواقف التي حدثت وتؤكد هذا، ومنها اختبار وضَعَه خالد توفيق وكتبه أحد الطلاب من روايات خالد توفيق نفسه، وقال له: لقد كتبت إجابة السؤال من رواية كذا، وكانت هذه أحد أسباب نجاح خالد توفيق قرائيًا، فالطلبة يعلمون أن ما يذكره توفيق في سلسلته "سافاري" مثلًا كله حقيقة، وهنا تكون المعلومة كما هي في الكتاب، ولكن بصورة ميسرة وفي شكل روائي، ويسهل تقبلها والتعامل معها واستيعابها بالكامل.














0 تعليق