أول برلمان مصري.. ميلاد الحياة النيابية الدستورية بعد دستور 1923

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لحظة تاريخية فارقة في الحياة السياسية المصرية الحديثة عند افتتاح أول برلمان دستوري منتخب عام 1924، الذي جاء ثمرة كفاح الشعب المصري ونضاله المستمر، وخصوصًا بعد ثورة 1919، والتي مهدت الطريق لاستقلال جزئي عن الاحتلال البريطاني.

صدر دستور 1923 كأول دستور يطبق عمليًا في تاريخ مصر الحديث، مؤسسًا لحق الشعب في المشاركة في الحكم من خلال مجلس نيابي ينتخب أعضاؤه، ويحق للحزب الذي يحصل على الأغلبية تشكيل الحكومة، ورغم أن الدستور لم يكن خاليًا من العيوب، إذ منح الملك صلاحيات واسعة للتدخل في حل البرلمان أو إقالة الوزارة، إلا أنه مثل خطوة مهمة نحو تحقيق حياة نيابية منتظمة بعد سنوات طويلة من الاستبداد والاحتلال.

 

تكون البرلمان من مجلسين: مجلس النواب، الذي ضم 264 عضوًا بالانتخاب العام، ومجلس الشيوخ، الذي ضم 147 عضوًا، منهم 28 بالتعيين والباقي بالانتخاب الحر، وشكل افتتاح البرلمان يوم 15 مارس 1924 حدثًا تاريخيًا مشهودًا منذ الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، إذ اجتمع النواب والشيوخ المنتخبون لممارسة سلطة الأمة، في أجواء سياسية احتفالية شارك فيها الملك فؤاد، الذي خرج في عربة الآلاي الكبرى برفقة زعيم الأمة سعد زغلول، وأطلقت المدفعية 21 طلقة إيذانًا ببدء جلسات البرلمان.

 

ترأس الجلسة الافتتاحية أكبر أعضاء مجلس الشيوخ سنًا، المصري باشا السعدي، وأدى الملك فؤاد القسم أمام النواب قائلًا: «أحلف بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الأمة المصرية وأحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه»، وألقى سعد زغلول خطاب العرش نيابة عن الملك، وهو تقليد اعتمد منذ تشكيل أول وزارة دستورية، وكان بمثابة إعلان الحكومة الجديد، موضحًا توجهاتها وخططها أمام الشعب والنواب.

 

شكل افتتاح البرلمان المصري في 1924 بداية حقيقية للحياة النيابية الدستورية، ووضع حجر الأساس لممارسة الشعب المصري حقه في المشاركة السياسية، كما رسخ مبدأ تداول السلطة وفقًا للدستور، رغم التحديات والصعوبات التي رافقت تطبيقه في السنوات الأولى، وكان هذا البرلمان علامة فارقة في مسيرة مصر الحديثة، جسدًا لتضحيات الشعب ونضاله من أجل الاستقلال والحكم الوطني.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق