.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تمر، اليوم، ذكرى اغتيال الخليفة الراشد عثمان بن عفان في سنة 35 هجرية، حيث وقعت الفتنة الكبرى فى بلاد المسلمين، ولم تنته لسنوات، وعثمان بن عفان الصحابي الجليل هو ثالث الخلفاء الراشدين ومن السابقين الأولين في الإسلام ومن المبشرين بالجنة، وقد وصف الكثير من الأدباء والمؤرخين مقتل الخليفة، ومن بينهم الأديب المصري الكبير طه حسين.
طه حسين عن مقتل الخليفة عثمان بن عفان
يقول عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في كتابه "الفتنة الكبرى على وبنوه"، إن الذين قتلوا عثمان لم يكونوا هم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان نفسه من المهاجرين والأنصار، وإنما كانوا شراذمَ من الجيوش المرابطة فى ثغور البصرة والكوفة ومصر ومن ثاب إليهم من الأعراب ومن أعانهم من أبناء المهاجرين، وكانت الجلَّة من أصحاب النبى المهاجرين والأنصار قد وقفوا مواقف ثلاثة مختلفة من هذه الفتنة: فأمَّا كثرتهم فكانت ترى وتُنكر وتَهمُّ بالإصلاح فلا تجد إليه سبيلًا فتسكت عن عجز وقصور لا عن تهاون وتقصير، وأما فريق منهم فقد شُبِّهت عليهم الأمور فآثروا العافية والتزموا الحيدة واعتزلوا الفتنة، وكانت قد وقعت إليهم أحاديث عن النبى تخوِّف من الفتنة وتأمر باجتنابها، فلزم بعضهم البيوت، وترك بعضهم المدينة مجانبًا للناس فارًّا بدينه إلى الله.
وفريق ثالث لم يُذعنوا للعجز ولم يؤثروا الحيدة والاعتزال، وإنما سعوا بين عثمان وخصومه، بعضهم ينصح للخليفة ويحاول الإصلاح بينه وبين الثائرين، وبعضهم ينقم من الخليفة فيحرِّض عليه ويُغري به، أو يقف موقفًا أقل ما يوصف به أنه لم يكن موقف المخذِّل للثائرين أو المنكر عليهم.
فلما قُتِل عثمان استرجع أكثر الصحابة لأنهم لم يستطيعوا أن ينصروه، وفكروا في غد، وأرادوا أن يستقبلوا أمورهم وتهيئوا لما يُقبِل عليهم من الأحداث، وأمعن المعتزلون في اعتزالهم وحمدوا الله على أنهم لم يشاركوا في الإثم ولم يخبوا ولم يوضعوا في الفتنة، وأما الآخرون فجعلوا يترقبون ما يصنع الناس، يفكرون في أنفسهم أو يفكرون فيمن يلوذون به من الزعماء.
ولم يكن للمسلمين نظام مقرر مكتوب أو محفوظ يشغلون به منصب الخلافة حين يخلو، وإنما كانوا يواجهون خلوَّ هذا المنصب كما يستطيعون أن يواجهوه.
















0 تعليق