من الطاعون إلى «هانتا».. الأعياد الإسلامية فى زمن الأوبئة؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

أعاد الحديث المتزايد عن فيروس هانتا إلى الواجهة العلاقة التاريخية بين الأوبئة والحيوانات الناقلة للأمراض، خاصة القوارض التي ارتبطت في كثير من الدراسات بانتشار أوبئة كبرى عبر التاريخ. لكن الذاكرة العربية والإسلامية تحتفظ أيضًا بسجلات واسعة عن موجات وبائية ضربت المدن خلال مواسم الأعياد وشهر شوال على وجه الخصوص.

طواعين ضربت شوال والأعياد

تذكر المصادر التاريخية أن عددًا من أشهر الأوبئة وقع خلال شهر شوال، ومن بينها طاعون الجارف أو طاعون العظام الذي وقع سنة 69 هـ في زمن عبد الله بن الزبير.

وبحسب ما أورده المؤرخون، تسبب الوباء في وفيات واسعة، حتى قيل إن الصحابي أنس بن مالك فقد عشرات من أبنائه خلال تلك الفترة، كما فقد عبد الرحمن بن أبي بكرة عددًا كبيرًا من أبنائه أيضًا.

كما عرف التاريخ «طاعون الفتيات» الذي وقع في شوال سنة 87 هـ، إضافة إلى موجات وبائية أخرى امتدت بين رجب ورمضان وشوال، ووصلت أعداد الجنائز فيها إلى مستويات غير مسبوقة.

عيد تحول إلى مأتم في دمشق

ويروي المؤرخ البديري الحلاق في كتاب «حوادث دمشق اليومية» صورة مأساوية لانتشار الطاعون في دمشق خلال شهر رمضان، حيث جاء عيد الفطر وسط أجواء من الحزن الجماعي.

ويصف المؤرخ المشهد بقوله إن العيد أصبح «للأموات أكثر منه للأحياء»، إذ كانت الجنازات تخرج من أبواب دمشق بأعداد هائلة، حتى وصل عدد الموتى المطعونين يوميًا إلى ما يقارب ألف جنازة.

وأشار إلى أن الوباء أدى إلى تبدل الحياة اليومية، وغياب مظاهر الفرح، وسط الخوف والبكاء واتساع دائرة الموت.

عيد الأضحى في زمن الطاعون

وفي كتاب «الموت في مصر والشام: النكبات الديموجرافية في العهد المملوكي» يذكر الباحث بلقاسم المملوكي أن وباء الطاعون بلغ ذروته سنة 873 هـ / 1473م، بالتزامن مع حلول عيد الأضحى.

ويصف الباحث تلك الفترة بأنها أقرب إلى المأتم العام، بعدما هيمنت الكآبة والحزن على المدن بسبب اتساع رقعة الوفيات.

ابن إياس يوثق الكارثة في القاهرة

أما المؤرخ ابن إياس ففي كتابه «بدائع الزهور في وقائع الدهور» فقد سجل تصاعد الطاعون في القاهرة خلال عهد السلطان الأشرف قايتباي.

ويشير إلى أن الوباء ضرب الأطفال والعبيد والجوار والغرباء، ثم اتسعت دائرة الوفيات لتشمل أعدادًا كبيرة من الأعيان.

ومع دخول ذي الحجة اشتدت الأزمة أكثر، حتى ذكر أن نحو ألفي مملوك من مماليك السلطان لقوا حتفهم بسبب الطاعون.

العراق.. حين امتلأت الطرق بالموتى

وفي كتاب «تاريخ الأعظمية: مدينة الإمام أبي حنيفة النعمان» وردت شهادات عن وباء اجتاح المدن العراقية خلال القرن الثامن عشر، بدأ في رمضان واستمر حتى عيد الفطر.

وتصف الروايات مشاهد قاسية، إذ ارتفعت الوفيات إلى الآلاف، واضطر الناس لنقل الجنائز على ظهور الحمير بسبب كثرة الموتى.

ومع تفاقم الوضع بدأ البعض دفن ذويهم في البيوت والبساتين، بعدما عجزت المقابر عن استيعاب الأعداد المتزايدة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق