.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
بين أجواء البهجة والزيارات العائلية، التي يحرص الجميع عليها خلال أيام عيد الأضحى المبارك، يلجأ البعض إلى القراءة التي تعد من أجمل الرفقاء لالتقاط لحظة هدوء مختلفة، ويرجع تاريخ الكتابة والقراءة بوجه عام إلى آلاف السنين فلم يكن المصري القديم منشغلًا فقط ببناء المعابد والأهرامات، بل عرف أيضًا فن الحكاية ونسج القصص التي حملت خياله ومعتقداته وتجارب حياته اليومية، ففي عصر الدولة القديمة ظهرت البدايات الأولى للسرد الأدبي، حيث امتزجت الأسطورة بالحكمة، والواقع بالخيال، لتكشف هذه القصص عن مجتمع امتلك حسًا فنيًا وإنسانيًا مبكرًا، جعل من الكلمة وسيلة لحفظ الذاكرة والتعبير عن الروح المصرية القديمة، ونتوقف اليوم مع قصة "الغريق" كما ذكرها عالم المصريات الكبير سليم حسن.
قصة الغريق
يقول سليم حسن في موسوعة مصر القديمة الجزء السابع عشر: الأدب المصري القديم: في القصة والحكم والأمثال والتأملات والرسائل الأدبية، وفي فصل بعنوان "القصص المصري"، تُعَدُّ هذه القصة من القصص النادرة التي وصلت إلينا كاملة غير منقوصة؛ فقد جاء في نهايتها: «لقد كُتِبَ هذا الكتاب من البداية إلى النهاية» على عادة الكتَّاب المصريين إذا انتهوا من كتابة مقالة — شعرًا أو نثرًا — ذيَّلوها بهذه العبارة، فلم يُفقَد إذن من نهايتها شيء، كما أن بدايتها ليست مهشمة أو ممحوة، فالقصة على ما نعتقد كاملة، ولكنا لاحظنا أن استهلالها كان نسيجَ وحدِه، وليس له نظائر سابقة في القصص؛ فقد جاء فيه: «يقول خادم حاذق: كُنْ فرحًا أيها الأمير، لقد وصلنا إلى مقر الملك، وقد أُخِذت المطرقة، ودُقَّتْ أوتاد المرسى، وأُلقِيت الحبال على البر.» ولم تُذكَر المقدمة التي تشير إلى تكليفه من الفرعون بمهمة في الأقاليم الجنوبية وفشله فيها، مما اضطر معه إلى العودة لمصر متجشمًا الأهوال، ولكن تصورها بالصيغة التي أوردناها بها أمر محتمل راجح.
ملخص قصة الغريق
في يوم أرسل الملك أميرًا من أمراء الفنتين إلى أرض الإله — بلاد الصومال — ليحضر بعض النفائس، فلم يُوفَّق في مهمته فرجع خائبًا، ولاقى في طريقه أهوالًا عظيمة وصل بعدها إلى أرض الوطن سالمًا، ولكنه كان حزينًا يتوقَّع شرًّا مستطيرًا عند مقابلته لفرعون وإخباره بما مُنِي به من الفشل، وكان له تابع أمين أحزنه ما رآه على وجه متبوعه من الحزن والألم، فأراد أن يهدئ خاطره، ويخفِّف من آلامه، فذكر له «أنه كان مسافرًا على ظهر سفينة إلى بعض الأصقاع الغنية بمعادنها، ليؤدي رسالة ملكية — ويظهر أن الأرض التي كان يقصدها هي سيناء — وحدث أن ثارت عاصفة هوجاء حطمت سفينته، وأرسلتها إلى قعر البحر، فغرق ركَّابها ولم ينجُ إلا ذلك التابع البحَّار؛ حيث حمله الموج على أجنحته إلى جزيرة رملية، فلما أفاق من غشيته رأى أمامه ثعبانًا هائلًا فكاد يطير قلبه شعاعًا، ولكن ذلك الثعبان الهائل حارس الجزيرة أحسن استقباله، وأخذ يطيب خاطره، ويسري عنه بذكر مجازفة حدثت له مثل مجازفة ذلك البحَّار، وانتهت بنجاته، ثم تنبَّأ له بأن سفينة مصرية ستمر بهذه الجزيرة، وستحمله إلى مصر سالمًا.» ويظهر أن هذه القصة، التي قصها التابع ليتأسى بها متبوعه ولتهدأ بسماعها نفسه، إذا ما رأى أن الأمور المحزنة قد تنتهي بخير وسلام؛ لم تُحدِث أثرَها المطلوب في نفس سامعها؛ إذ إن البحار ما كاد ينتهي من سردها حتى فاجأه ذلك الأمير بقوله: «إن قولك هذا كمَن يسقي طيرًا في الصباح المبكر ليذبحه بالنهار.» أي إنه مقضي عليه بالموت لا محالة، فلا فائدة من هذه المسكِّنات.















0 تعليق