.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
"لم تفارقه أبدًا ذكرى ذلك اليوم، قبل ثمانية عشر عامًا، بكل ما فيها من مرارة وحلاوة، كانت تلك المرة الثانية التي يُباع فيها في حياته القصيرة، ليُختزل إلى مجرد اسم ورقم محفورين على لوح شمعي، ومع ذلك لم يأتِ أحد لإنقاذه. كان يرى بوبايا أحيانًا في الشوارع، وكان يحرص دائمًا على تجنب النظر إليها".
كتاب أصوات بومبي المفقودة
هذه اللقطة من كتاب "أصوات بومبي المفقودة" الأكثر مبيعا على موقع أمازون في فرع الكتب التاريخية، وهو كتاب جديد يتتبع حياة سبع شخصيات تاريخية في الساعات التي سبقت ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلادية وخلافًا لما قد يوحي به أسلوبه الروائي، فهو عمل تاريخي وليس رواية تاريخية تعتمد مؤلفته، المؤرخة وعالمة الآثار جيس فينير، على منهج بحثي شائع يُعرف باسم "السرد النقدي" لإحياء آثار بومبي.
وكما أوضحت فينير لموقع "بيج ثينك"، يستخدم كتاب "أصوات بومبي المفقودة" السرد النقدي لتفنيد العديد من الخرافات الشائعة حول المدينة الإيطالية الشهيرة عالميًا وسكانها.
إعطاء صوت لمن لا صوت لهم
ببساطة، السرد النقدي هو استخدام الأدلة للتكهن بأحداث تاريخية لا نملك عنها سوى القليل من السجلات المكتوبة.
صاغت المؤرخة الثقافية سايديا هارتمان هذا المصطلح في مقالتها "فينوس في فصلين" عام 2008، والتي تتناول استحالة فهم حياة النساء السود المستعبدات في الولايات المتحدة فهمًا حقيقيًا بالاعتماد على مصادر مثل اليوميات الشخصية والوثائق الرسمية فقط، تساعد هذه المنهجية في الكشف عن أصوات من أسكتهم التاريخ.
تكتب فينير في مقدمتها: "تكمن قوة هذا النهج في رفضه اعتبار الثغرات في الأدلة طريقًا مسدودًا. بل ينظر إلى الغياب كمساحة مثمرة، نستطيع من خلالها استكشاف احتمالات راسخة تاريخيًا، وإعادة بناء سيناريوهات معقولة باستخدام حسنا السليم كبشر، بدلًا من مجرد الاعتراف بالخسارة."
بعبارة أخرى، يسمح السرد النقدي للمؤرخ "بإعادة التعقيد والفاعلية والعمق العاطفي لمن تم تهميشهم أو طمسهم تاريخيًا بواسطة الروايات السائدة."
من بين الشخصيات التي ورد ذكرها في كتاب "أصوات مفقودة" بيترينوس، وهو عبد والسجل الوحيد المعروف لوجوده هو صفقة كان هو وعبد آخر فيها بمثابة ضمان ومع ذلك، فإن المعرفة العامة عن العبودية في الإمبراطورية الرومانية المبكرة تسمح لفينر بتخيل كيف قضى بيترينوس يوم ثوران البركان. تروي القصة رحلة بيترينوس وهو يشتري مكونات مأدبة أقيمت لدعم الحملة الانتخابية لسيده، وهو سياسي محلي يُدعى كايوس كوسبيوس بانسا وفي المأدبة، يُظهر بانسا كرمه بتحرير بيترينوس أمام ضيوفه وهو فعل، رغم أنه منحه القوة، إلا أنه ترك الرجل المُحرر بحاجة إلى عمل جديد ومكان للنوم.
وبعد أن قوبلت في البداية بمقاومة بسبب مخاوف تتعلق بالدقة والتحيز، أصبحت الرواية النقدية أكثر قبولًا في الأوساط الأكاديمية.
تقول فينير لموقع بيج ثينك: "أحد أسباب ذلك هو أن المؤرخين يتجهون بشكل متزايد نحو الابتعاد عن مجرد إعادة بناء الأحداث الماضية، لصالح دراسة التجربة الحسية والمعيشية للشخصيات التاريخية، فبدلاً من القول: "هذا جدار عليه لوحة قديمة"، يهتمون بمعرفة كيف كان الناس في الماضي يرون تلك اللوحة الجدارية وكيف كانوا يتفاعلون معها".


















0 تعليق