.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في مثل هذا اليوم من عام 1953، وجه رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل انتقادًا واضحًا لما عُرف لاحقًا باسم «نظرية الدومينو»، وهي الاستراتيجية التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور لتبرير التوسع في التدخل الأمريكي بجنوب شرق آسيا تحت شعار مواجهة الشيوعية.
ما هي «نظرية الدومينو»؟
ظهرت النظرية في ذروة أجواء الحرب الباردة، عندما بدأت الولايات المتحدة تنظر بقلق إلى تنامي النفوذ الشيوعي في آسيا، خاصة بعد انتصار الشيوعيين في الصين عام 1949.
وكانت الفكرة الأساسية للنظرية تقوم على أن سقوط دولة واحدة في آسيا تحت النفوذ الشيوعي سيؤدي تلقائيًا إلى سقوط الدول المجاورة الواحدة تلو الأخرى، مثل أحجار الدومينو المتتابعة.
ودافع عن هذه الرؤية وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس، الذي اعتبر أن وقف التمدد الشيوعي يتطلب سياسة «احتواء» صارمة، حتى لو استدعى الأمر تدخلاً عسكريًا مباشرًا.
لماذا عارض تشرشل النظرية؟
رغم التحالف الوثيق بين لندن وواشنطن بعد الحرب العالمية الثانية، فإن تشرشل رأى أن تبسيط الأوضاع السياسية في آسيا بهذه الطريقة يحمل قدرًا كبيرًا من المبالغة والخطورة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني يعتقد أن لكل دولة ظروفها السياسية والاجتماعية الخاصة، وأن التعامل مع القارة الآسيوية باعتبارها سلسلة مترابطة من «الدومينو» قد يدفع الولايات المتحدة إلى مغامرات عسكرية طويلة ومكلفة.
كما أن بريطانيا، التي كانت لا تزال تواجه تحديات ما بعد الحرب وتراجع نفوذها الاستعماري، لم تكن ترغب في الانجرار إلى صراعات عسكرية جديدة في آسيا.
خلاف مبكر بين الحليفين
كشف موقف تشرشل عن وجود اختلاف حقيقي في الرؤية بين بريطانيا والولايات المتحدة تجاه إدارة الصراع مع الشيوعية.
فبينما كانت واشنطن تميل إلى المواجهة المباشرة والاحتواء العسكري، فضلت لندن التعامل بحذر أكبر، خاصة في المناطق التي تشهد حركات تحرر واستقلال بعد نهاية الاستعمار الأوروبي.
ورغم انتقادات تشرشل، أصبحت «نظرية الدومينو» لاحقًا أحد أهم المبررات السياسية للتدخل الأمريكي في حرب فيتنام خلال الستينيات.
أيزنهاور يرسّخ النظرية
وفي عام 1954، استخدم أيزنهاور تعبير «أحجار الدومينو» بشكل علني أثناء حديثه عن الوضع في فيتنام، ليصبح المصطلح رسميًا جزءًا من الخطاب السياسي الأمريكي.
وبمرور الوقت، استُخدمت النظرية لتبرير زيادة الوجود العسكري الأمريكي في جنوب شرق آسيا، انطلاقًا من الخوف من انتقال النفوذ الشيوعي من فيتنام إلى لاوس وكمبوديا وتايلاند ودول أخرى في المنطقة.
















0 تعليق