.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
اكتشف علماء الآثار في يورك ببريطانيا أدلة على أن طفلين دُفنا خلال العصر الروماني كانا ملفوفين بقطعة قماش أرجوانية نادرة للغاية وباهظة الثمن، وهي مادة ترتبط عادة بالأباطرة وأعلى مراتب المجتمع، وفقا لمانشره موقع heritagedaily.
يمثل هذا الاكتشاف، الذي توصل إليه باحثون في جامعة يورك، المرة الأولى التي يتم فيها تحديد آثار صبغة الأرجوان الصوري على بقايا نسيجية في المدينة، وعلى مستوى بريطانيا، لم يُسجل سوى عدد قليل من هذه الأمثلة.
اللون الأرجوانى من أثمن المواد فى العالم الرومانى
كان اللون الأرجواني الصوري من أثمن المواد في العالم الروماني، كان يُستخرج من آلاف القواقع البحرية المسحوقة، وكان إنتاجه مكلفًا ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسلطة والمكانة الاجتماعية، تعود أصوله إلى مدينة صور القديمة، التي استمد منها الصبغ اسمه.
دُفن الرضيعان منذ حوالي 1700 عام، في أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع الميلادي، وُضع أحدهما في تابوت حجري مع شخصين بالغين، وهو معروض الآن في متحف يوركشاير، بينما وُضع الآخر في تابوت من الرصاص.
ممارسة جنائزية رومانية
تم حفظ كلتا الدفنتين باستخدام الجبس، وهي ممارسة جنائزية رومانية يتم فيها سكب الجص السائل على الجثة. وعندما يتصلب، فإنه يحفظ التفاصيل الدقيقة، تاركاً وراءه آثاراً للمنسوجات والأصباغ التي كانت ستختفي لولا ذلك.
لم يكن اللون الأرجواني ظاهراً للعيان في البداية، بل تم اكتشافه من خلال التحليل المخبري ضمن مشروع بحثي بعنوان "رؤية الموتى"، ووفقاً للدكتورة جينيفر ويكفيلد، التي أجرت الاختبارات، كانت النتائج غير متوقعة، إذ كشفت عن وجود بقايا صبغة في أماكن لم تكن ظاهرة على السطح.
قال الباحثون إن استخدام هذه المادة الثمينة يشير إلى عائلات ثرية، ففي بعض الأحيان، كان سعر الأرجوان الصوري يفوق سعر الذهب بأضعاف، مما يجعل وجوده في هذه المدافن لافتًا للنظر بشكل خاص.
كما يُعزز هذا الاكتشاف إعادة تقييم متزايدة لمواقف الرومان تجاه وفيات الرضع، فعلى الرغم من أن العادات الاجتماعية والقوانين القديمة كانت تُثني عن الحداد العلني، إلا أن العناية الفائقة التي أُوليَت لهذه المدافن تُشير إلى أن العائلات كانت لا تزال تُحيي ذكرى هذه الخسائر بطرق ذات مغزى.
سكان المدينة الأثرياء
وقالت البروفيسورة مورين كارول، مديرة المشروع من قسم الآثار في جامعة يورك: "لأول مرة لدينا الآن تأكيد على استخدام هذا الصبغ باهظ الثمن في يورك الرومانية، مما يشير إلى أن سكان المدينة الأثرياء كانوا قادرين على الوصول إلى سلع باهظة الثمن وغريبة من الطرف الآخر للإمبراطورية".
أُنجز هذا العمل بالتعاون مع مؤسسة متاحف يورك، التي تحتفظ ببقايا الدفن. ومن المقرر إجراء المزيد من التحليلات على مدافن مماثلة مصنوعة من الجبس في يورك والمنطقة المحيطة بها، حيث يأمل الباحثون في تحديد آثار إضافية للأصباغ والمنسوجات.

















0 تعليق