اندلع جدل سياسي واسع في إسبانيا حول إمكانية إعارة لوحة جيرنيكا الشهيرة لبيكاسو، التي تُعد أيقونة الفن الحديث وأحد أبرز رموز الذاكرة الجماعية للحرب الأهلية الإسبانية.
لوحة جيرنيكا للفنان بيكاسو
إقليم الباسك يطالب بإعارة اللوحة
اللوحة التي لم تغادر مدريد منذ أكثر من أربعة عقود، تُعرض حاليًا في متحف رينا صوفيا، وقد رفضت السلطات الإسبانية طلبًا جديدًا من متحف جوجنهايم في بلباو لاستضافتها ضمن معرض خاص هذا الخريف بمناسبة مرور 90 عامًا على قصف مدينة جيرنيكا عام 1937، وفقا لما نشره موقع news.artnet.
منذ تسعينيات القرن الماضي، تقدمت حكومة إقليم الباسك بطلبات متكررة لإعارة اللوحة، لكنها قوبلت بالرفض الدائم نظرًا لهشاشتها، ويؤكد تقرير حديث صادر عن وزارة الثقافة الإسبانية أن حجم اللوحة وطبيعة مكوناتها يجعلانها عرضة للتلف عند أي محاولة للنقل، محذرًا من خطر تقشر الطلاء أو تشققه، هذه النتائج تكررت في تقارير سابقة، منها تقرير عام 1997، كما رُفضت طلبات مماثلة من مؤسسات دولية، بينها متحف الفن الحديث في نيويورك عام 2000.
الخلاف يتصاعد إلى سجال سياسي
الخلاف اتخذ أبعادًا سياسية، إذ يرى إيمانول براداليس، زعيم الحزب الوطني الباسكي، أن عرض جيرنيكا في الإقليم سيكون مصدر اعتزاز وفخر، مطالبًا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بدعم القضية، ومعتبرًا تجاهلها "خطأً سياسيًا جسيمًا".
في المقابل ردّت رئيسة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو بلهجة ساخرة، مشيرة إلى أن منطق إعادة الأعمال الفنية إلى موطنها الأصلي قد يقتضي نقل أعمال بيكاسو إلى مسقط رأسه مالقة، مؤكدة أن الثقافة ملك للعالم بأسره.
تحذير من مخاطر الاهتزاز وتقشر الطلاء
ورغم امتناع متحف رينا صوفيا ومتحف جوجنهايم عن التعليق المباشر، فإن وزارة الثقافة شددت على أن المخاطرة بنقل هذا الكنز الوطني غير واردة، وكان المعرض المقترح في بلباو سيستمر لتسعة أشهر، من أكتوبر 2026 حتى يونيو 2027.
تُعد جيرنيكا، التي يزيد طولها عن 25 قدمًا، أحد أعظم الأعمال الفنية المناهضة للحرب في القرن العشرين، أنجزها بيكاسو ردًا على القصف الجوي الذي شنّته القوات الألمانية والإيطالية على مدينة جيرنيكا في 26 أبريل 1937، لتصبح رمزًا عالميًا لمعاناة المدنيين وعنف الحرب، وقد عادت اللوحة إلى إسبانيا عام 1981 بعد سقوط حكم فرانكو، تنفيذًا لرغبة بيكاسو في أن تُعرض على أرض الوطن فقط بعد استعادة الديمقراطية، لتتحول منذ ذلك الحين إلى رمز بارز لحرية البلاد وهويتها الثقافية.

















0 تعليق