تُعتبر "المرأة ذات الضفيرة" واحدة من أبرز وأندر الاكتشافات الأثرية في اليونان، تم اكتشافها عام 1962 في المقبرة الشرقية لمدينة سالونيك، وكشف هذا المدفن الذي يعود تاريخه إلى القرنين الثالث والرابع الميلاديين عن تابوت من الرصاص محكم الإغلاق داخل تابوت من الرخام.
ساهمت "الحماية المزدوجة" بالرصاص والرخام، بالإضافة إلى استخدام الراتنجات والجص، في منع الأكسدة، مما أدى إلى حالة حفظ استثنائية، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
ومن اللافت للنظر أن حاجبي المرأة وشعرها البني المضفر بدقة، بقيا سليمين بعد ما يقرب من ألفي عام، وتشير الأدلة إلى أنها كانت تتراوح بين الخمسين والستين من عمرها، وأنها كانت تتمتع بمكانة اجتماعية رفيعة، إذ كانت ملفوفة بنسيج حريري أرجواني فاخر مطرز بخيوط ذهبية.
يُعدّ هذا الاكتشاف بالغ الأهمية، إذ يُمثّل أول حالة موثقة للتحنيط الاصطناعي باستخدام الراتنجات والدهون في العالم الروماني، واليوم، يُشكّل هذا الاكتشاف القيّم محوراً رئيسياً في متحف سالونيك الأثري.
المرأة ذات الضفيرة في سالونيك في عهد الرومان
خلال القرنين الثالث والرابع الميلاديين، لم تكن سالونيك مجرد مدينة إقليمية، بل كانت واحدة من أهم المراكز الإدارية والعسكرية في الإمبراطورية الرومانية بأكملها، فموقعها الاستراتيجي على خليج ثيرمايك وعلى طول طريق فيا إغناتيا، الطريق الروماني العظيم الذي يربط روما ببيزنطة، جعلها مركزًا لا غنى عنه للتجارة والتجمعات العسكرية والقوة السياسية.
بلغت المدينة ذروتها حوالي عام 298 ميلادي عندما اختار الإمبراطور جاليريوس مدينة سالونيك مقراً لإمبراطوريته.
وبتكليفه بالدفاع عن الحدود الشرقية للإمبراطورية وحدود نهر الدانوب المضطربة، حوّل جاليريوس المدينة إلى عاصمة إمبراطورية فخمة ونابضة بالحياة.
عكست المناظر الحضرية لمدينة سالونيك في تلك الحقبة ثروة الإمبراطورية الهائلة وقوتها، ولإفساح المجال لبلاطه، أمر جاليريوس ببناء مجمع قصور ضخم، وميدان سباقات عربات، وقاعة روتوندا الشاهقة، وقوس النصر الشهير (كامارا) احتفالاً بانتصاره على الفرس الساسانيين.
ظلّ حاجبا المرأة وشعرها البنيّ المضفر على حالهما بعد ألفي عام















0 تعليق