تواصل الكنائس احتفالاتها بأسبوع الآلام، حيث تحل اليوم الأربعاء من البصخة المقدسة، المعروف باسم «أربعاء أيوب»، في إطار الطقوس الروحية التي ترافق هذا الأسبوع المقدس.
لماذا سُمي بـ«أربعاء أيوب»؟
يُعرف هذا اليوم بـ«أربعاء أيوب»، إذ تتلو الكنيسة ميمر النبي أيوب الذي احتمل التجارب بصبر وإيمان، في مقارنة رمزية مع السيد المسيح الذي اقترب من آلام الصليب، بالتزامن مع بدء مشاورات الخيانة مع يهوذا الإسخريوطي.
ذكرى الخيانة بثلاثين من الفضة
تستحضر الكنيسة في هذا اليوم واقعة خيانة يهوذا للسيد المسيح مقابل ثلاثين من الفضة، وهي اللحظة التي شكلت بداية طريق الآلام، حيث سلم تلميذه معلمه في واحدة من أكثر الأحداث تأثيرًا في التاريخ المسيحي.
منع القبلة وتكريس صوم الأربعاء
تحظر الكنيسة القبطية ممارسة «القبلة المقدسة» بدءًا من عشية هذا اليوم، احتجاجًا على قبلة يهوذا التي ارتبطت بالخيانة. كما تحرص الكنيسة على صوم يوم الأربعاء طوال العام تذكارًا لهذه الواقعة، تعبيرًا عن رفض التآمر على المسيح. وخلال صلوات البصخة، يردد المؤمنون ألحانًا خاصة تُعرف بـ«تبكيت يهوذا».
دلالات روحية لخيانة يهوذا
ترى الكنيسة أن خيانة يهوذا لم تكن حدثًا فرديًا، بل رمزًا لضعف الإنسان أمام التجربة، إذ لم يكن الوحيد الذي تخلى عن المسيح. ويُذكر أن يهوذا، رغم كونه أمينًا على صندوق التلاميذ نظرًا لكفاءته، سقط في محبة المال وتحول إلى خائن.
البصخة.. معنى العبور والرجاء
تتوقف خلال أسبوع الآلام إقامة القداسات اليومية، وتُستبدل بصلوات البصخة، وهي كلمة يونانية تقابل «الفصح» في العبرية «بيسح»، وتعني «العبور» أو «الاجتياز»، في إشارة إلى الانتقال من الألم إلى القيامة ومن الموت إلى الحياة.
يُعد أسبوع الآلام، أو «البصخة المقدسة»، أقدس فترة في السنة لدى المسيحيين، إذ يستعيد المؤمنون خلاله أحداث الأيام الأخيرة في حياة السيد المسيح على الأرض، بدءًا من دخوله إلى أورشليم وحتى صلبه وقيامته.
بداية الأسبوع: أحد الشعانين
ينطلق أسبوع الآلام بـ«أحد الشعانين»، الذي يرمز إلى دخول السيد المسيح مدينة أورشليم وسط استقبال شعبي حافل، حيث استقبله الناس بسعف النخيل وأغصان الزيتون، في مشهد يعكس الفرح قبل بدء رحلة الآلام.
أيام البصخة: رحلة الألم والفداء
تتوالى أيام الأسبوع بطقوس وصلوات خاصة تُعرف بـ«صلوات البصخة»، وتتناول قراءات إنجيلية تسلط الضوء على تعاليم المسيح وأحداث آلامه، مثل تطهير الهيكل، وخيانة يهوذا، والعشاء الأخير، وصولًا إلى محاكمته وصلبه.














0 تعليق