أين يبدأ حلّ ملف "سلاح حزب الله"؟ العلاج ليس عسكرياً!

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشر موقع "arabnews" تقريراً جديداً تناول فيه أزمة سلاح "حزب الله"، معتبراً أن المأزق القائم في لبنان لا يمكن حله عسكرياً، سواء من جانب إسرائيل أو عبر الجيش اللبناني، وأن معالجته تبقى في نهاية المطاف شأناً داخلياً بين اللبنانيين، رغم أهمية الدعم والعوامل الخارجية.

Advertisement


وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، يتمثل الاختبار الحاسم للنظام السياسي اللبناني في قدرته على معالجة هذا الملف سياسياً، وإقناع "حزب الله" بالتخلي عن سلاحه وعلاقاته مع الحرس الثوري الإيراني، والانضمام طوعاً إلى صيغة اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية عام 1989. وإلا، فإن محادثات السلام مع إسرائيل لن تحقق أي تقدم، فيما ستكون السيناريوهات المحتملة شديدة الخطورة على كل الأطراف في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن النظام السياسي اللبناني قام دائماً على التسويات بين السياسيين والطوائف، وأن التوافق الوطني تطور على مدى أكثر من 100 عام، منذ إنشاء الدولة عام 1920 وإقرار أول دستور عام 1926. وبعد كل أزمة، كانت تُعقد اتفاقات جديدة ويتعزز التوافق، إلا أن إشراك "حزب الله" ومؤيديه في هذا التوافق يبدو هذه المرة بالغ الصعوبة.

واستعرض التقرير الميثاق الوطني لعام 1943، الذي قام على تعهد المسيحيين بالتوقف عن طلب التدخل الغربي، في مقابل اعتراف المسلمين، ولا سيما السنّة، بلبنان كياناً منفصلاً عن محيطه العربي، وتخليهم عن فكرة الوحدة مع سوريا. وبذلك، تخلى الطرفان عن أكثر ما كان يتمسك به كل منهما في سبيل بناء دولة موحدة.

ولفت التقرير إلى أن مبدأ ميثاق 1943 بقي قائماً، رغم إخلال الطرفين بتعهداتهما مرات عدة، وأنه احتاج إلى نحو 50 عاماً حتى يتحول إلى واقع مع اتفاق الطائف وصعود رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

ورأى التقرير أن التسوية التي قام عليها الميثاق الوطني، والمتمثلة في تخلي المسيحيين عن طلب الحماية الغربية وتخلي المسلمين عن مشروع الوحدة مع سوريا، ساهمت في معالجة الخلاف بشأن هوية لبنان وعلاقته بمحيطه. وأشار إلى أن اتفاق الطائف دعا لاحقاً إلى حل جميع الميليشيات، إلا أن "حزب الله" استُثني من هذا القرار، باعتباره حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي آنذاك.


وبحسب التقرير، يحتاج لبنان اليوم إلى تسوية جديدة داخل الطائفة الشيعية، تقوم على إقناعها بالتخلي عن تأييد سلاح "حزب الله" وارتباطه بإيران. وأقرّ بأن تحقيق ذلك ليس سهلاً، لأنه يتطلب تغييراً في موقف البيئة الشيعية من الحزب، إلى جانب إنهاء علاقته بالحرس الثوري الإيراني وتخليه عن دوره المسلح تحت عنوان "المقاومة".

كذلك، قارن التقرير هذه المسألة بما حدث سابقاً في علاقة جزء من الطائفة السنّية بمنظمة التحرير الفلسطينية، معتبراً أن الانفصال عنها لم يتحقق إلا بعدما تكبّد لبنان أضراراً واسعة خلال الحرب الأهلية.

وأشار التقرير إلى أن "حزب الله" يعرّف نفسه باعتباره مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، ولذلك يعارض بشدة محادثات السلام اللبنانية - الإسرائيلية. ووفق تعبير الكاتب، فإن المقاومة تحتاج إلى وجود احتلال كي تحافظ على مبرر وجودها، إذ لا تستطيع الاستمرار من دونه. ولذلك، يحتاج الحزب إلى احتلال إسرائيلي أو، على الأقل، إلى تهديد جدي به للحفاظ على صفته كحركة مقاومة.

وأضاف أن تحقيق ذلك أصبح سهلاً في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، إذ إن مواقف وزراء إسرائيليين، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تعزز رواية "حزب الله" وتؤكد، بالنسبة إلى مؤيديه، ضرورة استمراره. كذلك، استبعد التقرير أن تؤدي الانتخابات الإسرائيلية إلى تغيير كبير في هذا الواقع.

وتناول التقرير محاولات عدة للتوصل إلى تفاهمات مع "حزب الله"، معتبراً أنها فشلت عموماً.

وكانت أولى هذه المحاولات وثيقة مار مخايل التي وقعها الحزب مع "التيار الوطني الحر" برئاسة ميشال عون في شباط 2006. وفعلياً، شكّلت الوثيقة اتفاقاً مع طرف سياسي واحد، وتضمنت أيضاً تفاهمات انتخابية يحصل بموجبها "التيار" على أصوات الناخبين الشيعة.

وتضمنت بنود الوثيقة العشرة احترام سيادة لبنان واستقلاله، على أن يتخلى "حزب الله" عن سلاحه بعد زوال التهديد الإسرائيلي وتحرير الأراضي المحتلة. لكن بعد أكثر من 6 أشهر بقليل، شنّ الحزب هجوماً على إسرائيل، ما أدى إلى اندلاع حرب تموز.

وحينها، انتهت الحرب بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى عدم وجود أسلحة جنوب نهر الليطاني وتعزيز قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام، إلا أن التقرير رأى أن القرار لم يُنفذ أيضاً.

وإثر ذلك، جاء إعلان بعبدا في حزيران 2012، نتيجة أعمال هيئة الحوار الوطني برئاسة الرئيس ميشال سليمان. وبحسب التقرير، فقد بدا الإعلان ظاهرياً اتفاقاً بين جميع القوى السياسية اللبنانية، لكنه كان في الواقع، وفق التقرير، تفاوضاً مع "حزب الله".

وتركز البند الأساسي في الإعلان على الدعوة إلى تحييد لبنان عن الأحداث التي بدأت في سوريا قبل عام، إلى جانب التشديد على الوحدة الوطنية والتعايش وتطبيق اتفاق الطائف والقرار 1701 والحفاظ على السلم الأهلي والابتعاد عن الخطاب التصعيدي. إلا أن هذا الحياد لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما وجد "حزب الله" مبرراً للتدخل عسكرياً في سوريا.

وأشار التقرير أيضاً إلى محادثات غير رسمية أجراها السفير اللبناني السابق لدى واشنطن ووزير المال السابق محمد شطح مع "حزب الله" بعد إعلان بعبدا. وفي حينه، قام اقتراح شطح على عزل نقاط الخلاف المتعلقة بالقضايا الإقليمية، بما يسمح للدولة اللبنانية بأداء دورها، لكن شطح اغتيل بتفجير سيارته في 27 كانون الأول 2013، بالتزامن مع تصاعد دور "حزب الله" في الحرب السورية وازدياد تهديداته بالحرب مع إسرائيل.

ويقول التقرير إن الطائفة الشيعية في لبنان تعدّ تقليدياً من أكثر الطوائف تنوعاً سياسياً. وبالتوازي مع أي محادثات مع الحزب، تجري عملية تفاوض داخلية تشمل أبرز الأطراف المعنية والمؤثرة داخل الطائفة، بعدما دُمّرت منازل أبنائها وقراهم، وجرت التضحية بالشبان في المواجهات التي أشعلها الحزب مع إسرائيل، أو في حروب غير مجدية شارك فيها لمساعدة نظام الأسد في سوريا، على سبيل المثال.

وختم التقرير بالإشارة إلى أنه في الاجتماعات والمؤتمرات، وعبر وسائل الإعلام، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي، يشهد لبنان نقاشاً متواصلاً بشأن سلاح "حزب الله". وانطلاقاً من ذلك، يرى كاتب التقرير أن هذا النقاش أكثر فاعلية من الحوار الرسمي بين السياسيين، مشيراً إلى أنه رغم كثرة الأمور المجهولة، فإن المعروف هو أنَّ التحول سيحدث حتماً.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق