"ساحات التصعيد" قبل الانتخابات الإسرائيلية تصير القلق.. ماذا سيختار نتنياهو؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
كل التحليلات والترجيحات السياسية توحي بأن إسرائيل قد تكون بحاجة إلى عمل عسكري تصعيدي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، خصوصاً أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يواجه وضعاً انتخابياً معقداً، ويحتاج إلى تغيير المزاج الداخلي وإعادة خلط الأوراق بما يسمح له بتحسين موقعه الشعبي. ومن هنا، يقرأ البعض الغارات التي نُفذت على مطار أبو الظهور العسكري واستهدفت قوات تركية باعتبارها جزءاً من هذا المسار التصعيدي.

Advertisement


لكن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بما إذا كان نتنياهو سيصعّد، بل بالساحة التي يمكن أن يختارها، وبحجم المخاطر التي تحيط بكل خيار. عملياً، تبدو أمامه ثلاث جبهات رئيسية، ولكل واحدة منها حساباتها ومحاذيرها.

الخيار الأول هو قطاع غزة، وقد يبدو للوهلة الأولى الأكثر سهولة. فالقطاع يقع ضمن دائرة النفوذ العسكري الإسرائيلي المباشر، كما أن هامش الحركة الإسرائيلية فيه أوسع من ساحات أخرى، ولا يبدو أن واشنطن تضع قيوداً صارمة على العمليات المحدودة، خصوصاً مع إعطاء الضوء الأخضر للعودة إلى سياسة الاغتيالات.

لكن العودة إلى حرب واسعة في غزة تحمل كلفة سياسية كبيرة. فنتنياهو سيجد نفسه في مواجهة الدول المنخرطة في مجلس السلام، كما أن التصعيد سيحرج الدول العربية التي ترعى المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس، وقد يعيد التوتر إلى علاقات تحاول تل أبيب الحفاظ عليها في هذه المرحلة. لذلك قد تكون غزة مناسبة لعمليات محدودة، لكنها تصبح أكثر تعقيداً عندما يتعلق الأمر بحرب واسعة وطويلة.


الساحة الثانية هي لبنان، وهنا تصبح الحسابات أكثر خطورة. نتنياهو لا يستطيع أن يضمن بقاء حزب الله مضبوطاً إذا تحولت الضربات الإسرائيلية إلى عملية واسعة. فالحزب قد يقرر العودة إلى قصف المستوطنات الشمالية، ما يعني أن إسرائيل ستدخل مجدداً في معركة مفتوحة يصعب التحكم بمسارها.

إضافة إلى ذلك، فإن أي عملية عسكرية في لبنان، حتى لو بدأت بشكل محدود، قد تتدحرج سريعاً نحو مواجهة أكبر، وربما تفتح الباب أمام دخول أطراف إقليمية أخرى. وهذا تحديداً ما لا تبدو الولايات المتحدة راغبة فيه حتى الآن. والمشكلة بالنسبة إلى نتنياهو أن إسرائيل قد تتلقى ضربات مؤلمة، فيما تجد نفسها تحت ضغط أميركي يمنعها من توسيع الحرب بالشكل الذي تريده، أي أنها قد تدخل التصعيد من دون امتلاك حرية تحديد نهايته.

تبقى الساحة الثالثة، وهي إيران، والأكثر حساسية بين كل الخيارات. قرار فتح مواجهة مباشرة مع طهران ليس إسرائيلياً، بل يحتاج عملياً إلى ضوء أخضر أميركي واضح، وهو أمر قد لا يكون متاحاً في المرحلة الحالية.

هذا الواقع قد يتغير في حال بادرت إيران إلى تحرك عسكري، ما يمنح إسرائيل مبرراً للرد والتصعيد. أما الاحتمال الآخر، والأكثر تعقيداً، فهو أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب السماح لنتنياهو بالدخول في مغامرة عسكرية، من دون منحه لاحقاً الغطاء اللازم لتوسيعها، بما يحول الحرب من فرصة انتخابية إلى عبء سياسي قد يساهم في إضعافه قبل الانتخابات.

وعليه، تبدو الخيارات الثلاثة مفتوحة نظرياً أمام نتنياهو، لكن أياً منها ليس سهلاً. غزة تحمل كلفة سياسية، ولبنان يحمل خطر الانفجار الإقليمي، أما إيران فقرار الحرب معها يبقى مرتبطاً إلى حد بعيد بحسابات واشنطن. لذلك قد تكون المعضلة الحقيقية أمام نتنياهو ليست في اتخاذ قرار التصعيد، بل في العثور على ساحة تمنحه المكاسب الانتخابية من دون أن تجره إلى حرب لا يستطيع التحكم بنتائجها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق