بعد سبع سنوات على الأزمة الماليّة، أقرّ مجلس النواب قانون إصلاح المصارف، وسط حرص حكومي وتشريعي على أن تأتي التعديلات منسجمة مع ملاحظات صندوق النقد الدولي. لكن لدى المودع معيارٌ مختلف، إذ لا يعنيه عدد المواد التي عُدّلت، ولا كيفية إعادة توزيع الصلاحيات بين الجهات الرقابيّة، ولا المعايير التي ستُعتمد لتقييم المصارف وإعادة هيكلتها، كما لا يشكّل مدى توافق القانون مع رؤية صندوق النقد محور اهتمامه، بقدر ما يشغله سؤال واحد: ماذا سيحدث لوديعته؟ وهل سيعيدها إليه هذا القانون؟ ومتى وكيف؟
يشكّل إقرار قانون إصلاح المصارف خطوة ضرورية لإعادة تنظيم القطاع، لكنّه لا يعني بحدّ ذاته أنّ أموال المودعين ستعود فورًا. في السياق يوضح خبير المخاطر المصرفيّة الدكتور محمد فحيلي أنّ جوهر قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها ينصبّ على المصرف نفسه، ومدى قدرته على الاستمرار،وحاجته إلى إعادة الهيكلة، أم أنّ وضعه يستدعي خروجه من السوق "فمعرفة أنّ مصرفًا ما قابل للاستمرار أو يحتاج إلى إعادة هيكلة أو يجب تصفيته، لا تجيب تلقائيًّا عن الأسئلة التي تهم المودع: متى سيحصل على أمواله؟ كم سيسترد؟ بأي عملة؟ خلال أي فترة؟ ومن أين ستأتي الأموال؟".هذه الأسئلة، وفق فحيلي، ترتبط بمسار مالي وتشريعي أوسع، وفي مقدّمته قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُفترض أن يعالج الخسائر، ويحدّد آليات ومصادر استرداد الحقوق. ومن هنا أهمية استثناء ودائع الزبائن من عملية امتصاص الخسائر في المرحلة الانتقاليّة، إلى حين إقرار الإطار القانوني الذي يعالج الانتظام المالي واسترداد الودائع.
أربعة مسارات للأزمة
في المقاربة العلاجية للأزمة وتبعاتها، يشدّد فحيلي في اتصال مع "لبنان 24" على وجوب الفصل بين أربعة مسائل، وهي إصلاح المصرف، تحديد الخسائر وتوزيعها، استرداد الودائع، واستعادة الثقة "هذه المسارات، رغم ترابطها، لا تعالج السؤال نفسه. فإصلاح المصارف يحدّد مصير المؤسسات المصرفيّة، وتحديد الخسائر وتوزيعها يحدّد حجم الفجوة ومن يتحمّلها، فيما يعالج استرداد الودائع كيفية إعادة الحقوق إلى أصحابها، أمّا استعادة الثقة فهي النتيجة الأوسع التي يُفترض أن تترتّب على نجاح هذه المسارات مجتمعة.وبالتالي، فإنّ النجاح في واحد من هذه المسارات لا يضمن تلقائيًّا النجاح في المسارات الأخرى. فقد يُعاد تنظيم مصرف من دون أن تُحل مشكلة الودائع، أو تُحّدد الخسائر من دون تأمين مصادر فعليّة لاستردادها، أو تُعاد الأموال من دون أن تستعيد المنظومة المصرفيّة ثقة المودعين".
بين حماية الحق وتمويله
حماية حق المودع قانونيًّا لا يكفي، ما لم يقترن بتحديد مصدر فعلي لتمويل هذا الحق، سواء من أصول أو إيرادات أو تدفّقات نقدية، إلى جانب جدول زمني واضح يحوّل الحق من مطالبة قانونيّة إلى أموال قابلة للتحصيل .فالقانون الذي يقرّ من دون أن يحدّد مصدر تمويل واقعي له قد يحافظ على الحق على الورق، لكنه لا يضمن وصول المال إلى صاحبه. من هنا يبدأ المسار السليم، وفق فحيلي، بتشخيص الخسائر وتحديد مواقعها، ثم تحديد المسؤوليات والأصول المتاحة، وبعدها تطبيق تراتبية المطالبات، وأخيرًا تحديد كيفية تمويل استرداد حقوق المودعين.
لكل مصرف مصيره
يشدّد فحيلي على وجوب عدم التعامل مع المصارف باعتبارها كتلة واحدة "بل ينبغي إجراء تقييم مستقل وموثوق لكل مصرف، انطلاقاً من أصوله والتزاماته ورأسماله وسيولته وإدارته وقدرته التشغيليّة ونموذج أعماله. وعلى أساس هذا التقييم، يُحدد مصير كل مصرف، عبر الاستمرار بعد إعادة الرسملة، أو الخضوع لإعادة هيكلة أو دمج، أو الخروج من السوق إذا ثبُت عدم قابليتها للحياة " كما لا ينبغي أن يتوقّف الإصلاح عند معالجة المصارف المتعثّرة، بل يجب أن يتيح أيضًا للمصارف القابلة للاستمرار تجاوز تداعيات الأزمة واستعادة دورها في تمويل الاقتصاد."
بالمحصّلة، حتّى استرداد الودائع على أهميته لا يشكّل وحده الاختبار النهائي لنجاح الإصلاح. فبعد سنوات من فقدان الثقة بالنظام المصرفي، يبقى الاختبار الأبعد في قدرة السلطات المعنيّة على إعادة بناء قطاع مصرفي يثق فيه المودع من جديد. فالثقة لا تُستعاد بمجرد إقرار القوانين، بل عندما يصبح مصير الوديعة واضحًا، وآليات استردادها قابلة للتنفيذ، ويستعيد القطاع المصرفي دوره في تمويل الاقتصاد.
Advertisement
أربعة مسارات للأزمة
في المقاربة العلاجية للأزمة وتبعاتها، يشدّد فحيلي في اتصال مع "لبنان 24" على وجوب الفصل بين أربعة مسائل، وهي إصلاح المصرف، تحديد الخسائر وتوزيعها، استرداد الودائع، واستعادة الثقة "هذه المسارات، رغم ترابطها، لا تعالج السؤال نفسه. فإصلاح المصارف يحدّد مصير المؤسسات المصرفيّة، وتحديد الخسائر وتوزيعها يحدّد حجم الفجوة ومن يتحمّلها، فيما يعالج استرداد الودائع كيفية إعادة الحقوق إلى أصحابها، أمّا استعادة الثقة فهي النتيجة الأوسع التي يُفترض أن تترتّب على نجاح هذه المسارات مجتمعة.وبالتالي، فإنّ النجاح في واحد من هذه المسارات لا يضمن تلقائيًّا النجاح في المسارات الأخرى. فقد يُعاد تنظيم مصرف من دون أن تُحل مشكلة الودائع، أو تُحّدد الخسائر من دون تأمين مصادر فعليّة لاستردادها، أو تُعاد الأموال من دون أن تستعيد المنظومة المصرفيّة ثقة المودعين".
بين حماية الحق وتمويله
حماية حق المودع قانونيًّا لا يكفي، ما لم يقترن بتحديد مصدر فعلي لتمويل هذا الحق، سواء من أصول أو إيرادات أو تدفّقات نقدية، إلى جانب جدول زمني واضح يحوّل الحق من مطالبة قانونيّة إلى أموال قابلة للتحصيل .فالقانون الذي يقرّ من دون أن يحدّد مصدر تمويل واقعي له قد يحافظ على الحق على الورق، لكنه لا يضمن وصول المال إلى صاحبه. من هنا يبدأ المسار السليم، وفق فحيلي، بتشخيص الخسائر وتحديد مواقعها، ثم تحديد المسؤوليات والأصول المتاحة، وبعدها تطبيق تراتبية المطالبات، وأخيرًا تحديد كيفية تمويل استرداد حقوق المودعين.
لكل مصرف مصيره
يشدّد فحيلي على وجوب عدم التعامل مع المصارف باعتبارها كتلة واحدة "بل ينبغي إجراء تقييم مستقل وموثوق لكل مصرف، انطلاقاً من أصوله والتزاماته ورأسماله وسيولته وإدارته وقدرته التشغيليّة ونموذج أعماله. وعلى أساس هذا التقييم، يُحدد مصير كل مصرف، عبر الاستمرار بعد إعادة الرسملة، أو الخضوع لإعادة هيكلة أو دمج، أو الخروج من السوق إذا ثبُت عدم قابليتها للحياة " كما لا ينبغي أن يتوقّف الإصلاح عند معالجة المصارف المتعثّرة، بل يجب أن يتيح أيضًا للمصارف القابلة للاستمرار تجاوز تداعيات الأزمة واستعادة دورها في تمويل الاقتصاد."
بالمحصّلة، حتّى استرداد الودائع على أهميته لا يشكّل وحده الاختبار النهائي لنجاح الإصلاح. فبعد سنوات من فقدان الثقة بالنظام المصرفي، يبقى الاختبار الأبعد في قدرة السلطات المعنيّة على إعادة بناء قطاع مصرفي يثق فيه المودع من جديد. فالثقة لا تُستعاد بمجرد إقرار القوانين، بل عندما يصبح مصير الوديعة واضحًا، وآليات استردادها قابلة للتنفيذ، ويستعيد القطاع المصرفي دوره في تمويل الاقتصاد.










0 تعليق