بين الميدان والتفاوض المتعثّر... هل يقترب الجنوب من أيلول ساخن؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
كلما بدا أن المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل يحقق تقدمًا، ولو بطيئًا، وإن لم تكن الجولة السابعة في روما مشجعة، تعود الوقائع الميدانية لتطرح سؤالًا مقلقًا: هل تسير الدبلوماسية بخط موازٍ للتصعيد، أم أن التصعيد نفسه بات جزءًا من أدوات التفاوض؟

Advertisement

في الأسابيع الأخيرة، تكاثرت التقديرات والتحذيرات التي تتحدث عن احتمال ارتفاع منسوب التوتر على الجبهة الجنوبية خلال شهر أيلول، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتباطؤ تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالترتيبات الأمنية، واستمرار الخلافات حول القضايا العالقة.
وإذا كانت هذه التقديرات لا تعني بالضرورة أن مواجهة واسعة أصبحت حتمية، فإنها تعكس مناخًا من الحذر يسود الأوساط السياسية والدبلوماسية، ويجعل كل تطور ميداني موضع متابعة دقيقة.
فإسرائيل وعلى رغم تمسكها بمواقفها التفاوضية، تواصل التأكيد أن أمنها سيبقى أولوية في أي تفاهم. في المقابل، تتمسك الدولة اللبنانية بمطالبها المتعلقة بالانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحت الاحتلال، ووقف الخروقات، وتمكين الجيش اللبناني من أداء مهامه وفق الترتيبات القائمة.
وهذا التباعد في المواقف يدفع المراقبين إلى طرح التالي: هل يمكن أن تستخدم الضغوطات العسكرية لتحسين الشروط السياسية على طاولة التفاوض، أم أن أي تصعيد سيقود إلى تعقيد المسار بدلًا من تسهيله؟
التجربة اللبنانية تشير إلى أن الجنوب كان، في محطات كثيرة، مساحة يتداخل فيها الأمن بالسياسة، والميدان بالمفاوضات. ولذلك، فإن أي قراءة للتطورات الحالية يجب أن تأخذ في الاعتبار أن الرسائل العسكرية قد تكون موجهة أيضًا إلى الوسطاء، وليس فقط إلى الطرف المقابل.
في المقابل، يبقى العامل الإقليمي حاضرًا بقوة. فالمشهد في جنوب لبنان لا ينفصل عن التطورات الأوسع في المنطقة، سواء لجهة العلاقات الأميركية - الإيرانية، أو التحركات الدبلوماسية الجارية، أو الحسابات الإسرائيلية الداخلية.
من هنا، تبدو الأسابيع المقبلة دقيقة وحساسة، ليس لأن الحرب أصبحت أمرًا واقعًا، بل لأن هامش الخطأ في التقدير بات أضيق، وأي حادث ميداني قد يفرض إيقاعًا جديدًا على الجميع.
في النهاية، يبقى الرهان على أن تنجح القنوات الدبلوماسية في منع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، لأن لبنان، الذي لم يتعافَ بعد من آثار الحروب والأزمات السابقة، لا يحتمل جولة جديدة من التصعيد، فيما يبقى تثبيت الاستقرار وتنفيذ الالتزامات المتبادلة الطريق الأقل كلفة لجميع الأطراف.

أخبار ذات صلة

0 تعليق