عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. هذا ما كشفه موقع تركي

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكر موقع "Türkiye Today" التركي أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان، تُذكّر باتفاقية بغداد، التي وُقّعت عام 1955 خلال الحرب الباردة، والتي عُرفت لاحقًا باسم منظمة المعاهدة المركزية (سنتو). وبالطبع، يجب تقييم الأحداث الماضية في سياقها التاريخي؛ فقد نشأت منظمة "سنتو"في بيئة الحرب الباردة التي اتسمت بالتنافس بين قطبين، وجهود الولايات المتحدة لاحتواء النفوذ السوفيتي، ومشاركة النظام الإيراني الموالي للغرب. فهل سيُذكر اتفاق مكة للدفاع المشترك كمثال مهم على الملكية الإقليمية، ويضع الأساس لإطار إقليمي أوسع للأمن الجماعي والردع؟ أم أنه سيصبح محاولة أخرى فاشلة لإرساء دفاع جماعي في المنطقة؟

Advertisement


وبحسب الموقع: "سيكشف الزمن عن ذلك، لكن ثمة أمر واحد واضح بالفعل: لقد أتاحت التحولات في أولويات الولايات المتحدة مساحة للجهات الفاعلة الإقليمية لتولي مسؤولية أكبر عن أمنها، مما أعاد مفهوم الملكية الإقليمية إلى الواجهة".

وتابع الموقع: "بينما تنسحب الولايات المتحدة تدريجياً من سوريا والعراق وتسعى إلى تقليص التزاماتها الإقليمية، فإنها تهدف إلى ترك نظام إقليمي يضمن أمن حلفائها، وخاصة إسرائيل. فبعد فشلها في تحقيق النتيجة المرجوة من خلال المفاوضات النووية مع إيران، انحازت واشنطن إلى دعوات إسرائيل للعمل العسكري، وتجاهلت النداءات الإقليمية للدبلوماسية، وشنّت حرباً ضد إيران في شباط. ويبقى من غير المؤكد ما إذا كان الصراع سيحقق أهداف الولايات المتحدة ويؤدي إلى اتفاق يُضعف إيران، لكن من الواضح أن كل دول المنطقة قد تكبدت خسائر اقتصادية فادحة، في حين بلغت المخاوف الأمنية مستويات غير مسبوقة. لقد أكدت الهجمات الإيرانية المتكررة، والاضطرابات التي لحقت بمضيق هرمز، وتهديدات الحوثيين المتجددة لحركة الملاحة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر، الحاجة إلى حلول جديدة، وتحالفات، وهيكل أمني إقليمي؛ ويتماشى هذا الاتفاق، الذي يؤكد على الملكية الإقليمية، تماماً مع سياسة تركيا المتمثلة في السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للقضايا الإقليمية". 


وأضاف الموقع: "أدت سلسلة من الاضطرابات الإقليمية، بما في ذلك هجمات حماس في 7 تشرين الأول، وانهيار نظام الأسد، والصراعات التي تشمل إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي، وسياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان، إلى تقارب هذه الدول، حيث أصبحت الوساطة والتشاور عنصرين أساسيين في علاقاتها المتطورة. وتسعى هذه الدول إلى تعزيز الملكية الإقليمية، وتهدف إلى لعب دور أكبر في حل النزاعات وتشكيل مستقبل المنطقة. سهّلت تركيا والمملكة العربية السعودية الاتصالات بين الولايات المتحدة والحكومة السورية الجديدة، ودعمت أنقرة جهود وقف إطلاق النار في غزة، وتوسطت باكستان بين الولايات المتحدة وإيران. وتكثفت مشاوراتهم خلال الحرب الإيرانية، وتوسعت لتشمل مصر في إطار آلية رباعية للتنسيق الدبلوماسي وخفض التصعيد. ومؤخراً، انضمت تركيا وباكستان إلى التحالف البحري السعودي لحماية طرق الشحن في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن من تهديدات الحوثيين". 

وبحسب الموقع: "الدافع الرئيسي وراء هذا التعاون الثلاثي هو الحفاظ على التوازن الإقليمي. ورغم اختلاف تصورات هذه الدول بشأن التهديدات التي تواجه إيران وإسرائيل، إلا أنها تتفق على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي لمنع هيمنة إيران أو إسرائيل على نظام الشرق الأوسط بعد الحرب، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل مشاركة الولايات المتحدة، مع تعزيز الردع الجماعي. وتشترك هذه القوى المتوسطة، في سعيها لتحقيق استراتيجيات تحوط بين القوى العظمى للحفاظ على استقلالها الاستراتيجي، في تفضيل دعم الحكومات المركزية الشرعية على الحركات الانفصالية ومعارضة التفتت الإقليمي من خلال الوسائل الدبلوماسية. وعلى الرغم من عدم اتفاقهم التام على كل القضايا الإقليمية، وعلى الرغم من اختلاف أولوياتهم ومستويات مشاركتهم، إلا أنهم يتقاربون بشكل متزايد حول القضايا الرئيسية: دعم الاستقرار في سوريا والعراق، وإقامة دولة فلسطينية، والمصالحة السياسية في ليبيا، ومؤسسات الدولة في السودان، والسلامة الإقليمية للصومال وبناء الدولة، ووحدة اليمن وحكومته المعترف بها دولياً".

وأضاف الموقع: "ويمكن أن يتعمق التعاون بشكل خاص في السودان والصومال، وكلاهما مهم لأمن البحر الأحمر وخليج عدن بشكل عام. وتجمع هذه الشراكة بين أصول استراتيجية متكاملة؛ فتركيا والمملكة العربية السعودية تُضفيان ثقلاً اقتصادياً وسياسياً بصفتهما عضوين في مجموعة العشرين، حيث تُساهم المملكة العربية السعودية بقوة مالية نابعة من كونها أكبر منتج للنفط في العالم ومصدر رئيسي للطاقة. في المقابل، تُوفر تركيا قدرات عسكرية كبيرة، وصناعة دفاعية متنامية، وخبرة عملياتية واسعة. وتساهم باكستان من خلال قدراتها النووية والصاروخية. وبالاستناد إلى التعاون الدفاعي الثنائي القائم، يمكن للاتفاقية أن توسع التدريبات والتبادلات العسكرية الثلاثية، وتعمق التعاون في الصناعات الدفاعية، وتعزز قابلية التشغيل البيني العسكري". 

وبحسب الموقع: "تكتسب هذه الاتفاقية أهمية خاصة من وجهة نظر تركيا؛ فمنذ حلّ منظمة المعاهدة المركزية (سنتو)، لم تنضم تركيا إلى أي حلف دفاع جماعي متعدد الأطراف رسمي آخر في الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، كانت "سنتو" في المقام الأول إطاراً للتعاون الأمني والدفاعي بدلاً من كونها تحالفاً مع التزام تلقائي بالدفاع المتبادل. ومع أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك لا تُنشئ التزاماً تلقائياً بالتدخل العسكري، إلا أن بندها الذي ينص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعتبر هجوماً عليها كلها، وهو ما يُشابه المادة الخامسة من حلف الناتو، يعكس زيادة ملحوظة في الثقة والتعاون بين الدول الثلاث. والسؤال الأهم الآن هو كيفية تفعيل هذه الاتفاقية، أي تحويلها من مبدأ إلى آليات والتزامات ملموسة. قد يواجه هذا التحالف أول اختبار حقيقي له في ما يتعلق بأمن البحر الأحمر والمواجهة السعودية الحوثية؛ ففي ظل تحذيرات الحوثيين من "تصعيد شامل" ضد السعودية، أشارت التقارير إلى أن الرياض تدرس شن هجوم واسع النطاق، يشمل عمليات بحرية وحملة برية في وسط اليمن".

وتابع الموقع: "بالنظر إلى أنه من غير المرجح أن تسعى تركيا أو باكستان إلى المواجهة مع إيران أو الحوثيين، يبقى أن نرى مدى الدعم العسكري الذي سيكونون على استعداد وقادرين على تقديمه للسعودية في الفترة المقبلة. قد يُصبح دعمهم لتحالف الدفاع البحري السعودي أول مثال ملموس للتعاون العملياتي بموجب الاتفاقية؛ وقد دار نقاش واسع النطاق على مدار عام تقريبًا حول إمكانية انضمام مصر إلى هذه الاتفاقية، حيث كانت الاستعدادات والمشاورات جارية لوضع إطار عمل مماثل. ستُظهر الأيام والأشهر المقبلة ما إذا كان اتفاق الأمن الجماعي هذا، الذي بدأ بين ثلاث دول، سيتطور إلى تحالف إقليمي أوسع". 

أخبار ذات صلة

0 تعليق