اقرأوا ما قيل عن "حزب الله" في إسرائيل.. لبنان يتجاوز إيران!

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) تقريراً جديداً يستعرض تصورات الجمهور الإسرائيلي للتهديدات التي تواجه إسرائيل، كاشفاً عن مستوى مرتفع من القلق حيال الجبهة اللبنانية و"حزب الله"، إلى جانب المخاوف المرتبطة بإيران واستمرار الحروب والانقسامات الداخلية والعزلة الدولية.

Advertisement


ويستند التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" إلى "مؤشر تصورات الجمهور الإسرائيلي للتهديدات"، الذي يتابع نظرة الإسرائيليين إلى مجموعة واسعة من السيناريوهات الأمنية والسياسية والاجتماعية، ويقارن بين تقييمات الجمهور وتقديرات الخبراء.

وفي ما يتعلق بلبنان و"حزب الله"، تظهر استطلاعات معهد دراسات الأمن القومي خلال الأشهر الماضية أن الجبهة اللبنانية تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للقلق داخل إسرائيل، بل تصدرت في بعض الاستطلاعات قائمة الساحات التي تثير مخاوف الإسرائيليين.

ففي استطلاع نيسان 2026، قال 84% من الإسرائيليين إنهم يشعرون بالقلق حيال الوضع الأمني في لبنان، بعدما كانت النسبة 51% في شباط، ما يعكس قفزة كبيرة في مستوى المخاوف المرتبطة بالجبهة الشمالية. كذلك، أعرب 69% عن تأييدهم استمرار الحملة ضد "حزب الله" بصرف النظر عن التطورات على الجبهة الإيرانية، فيما شكك 62% في قدرة العمليات العسكرية في لبنان على توفير هدوء أمني طويل الأمد لإسرائيل.

واستمرت هذه المخاوف خلال الأشهر اللاحقة. ففي أيار، رأى 48% من الإسرائيليين أن الوضع الأمني لإسرائيل على الجبهة اللبنانية أصبح أسوأ مقارنة بالفترة التي سبقت 7 تشرين الأول، مقابل 28% فقط اعتبروا أنه تحسن.

وفي الوقت نفسه، أيد 59% من المستطلعين تصعيد القتال ضد "حزب الله"، مقابل 30% فضلوا تجنب تصعيد واسع. وكانت الفوارق السياسية والمجتمعية واضحة، إذ أيد 84% من ناخبي الائتلاف الحاكم تكثيف العمليات ضد الحزب، مقابل 50% من ناخبي المعارضة، فيما وصلت النسبة بين الجمهور اليهودي إلى 69.5%، مقابل 15% فقط بين الجمهور العربي.


لكن النتائج الأكثر دلالة ظهرت في استطلاع حزيران، عندما تصدرت لبنان قائمة الساحات الأمنية التي تقلق الإسرائيليين، إذ قال 80% من الجمهور الإسرائيلي إنهم قلقون من الوضع الأمني في لبنان، مقابل 76% حيال إيران، و61% حيال الضفة الغربية، و57% حيال قطاع غزة، فيما تراجعت مستويات القلق المرتبطة بسوريا واليمن إلى 32% و30% على التوالي.

وبذلك، جاءت الجبهة اللبنانية، المرتبطة أساساً في الحسابات الأمنية الإسرائيلية بالمواجهة مع "حزب الله"، في مقدمة مصادر القلق الأمني لدى الإسرائيليين خلال تلك الفترة، متقدمة حتى على إيران.

ويظهر الاستطلاع نفسه مستوى مرتفعاً من عدم الثقة بالوضع القائم على الحدود، إذ اعتبر 81% من الإسرائيليين أن الظروف الأمنية الحالية في الشمال لا توفر الأمن للسكان، مقابل 15% فقط رأوا أنها توفر لهم الحماية المطلوبة.

واللافت أيضاً أن 57% من الإسرائيليين عارضوا انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من جنوب لبنان حتى في حال التزام "حزب الله" باتفاق وقف إطلاق النار، مقابل 33% أيدوا الانسحاب الكامل.

كذلك، قال 59% إنهم يؤيدون تنفيذ إسرائيل عمليات عسكرية ضد "حزب الله" حتى إذا أدى ذلك إلى خلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مقابل 30% عارضوا هذا الخيار. وترتفع نسبة المؤيدين بين ناخبي الائتلاف الحكومي إلى 79%، مقابل 55% بين ناخبي المعارضة.

وتكشف مقارنة النتائج خلال النصف الأول من عام 2026 عن تحول واضح في نظرة الإسرائيليين إلى الجبهة اللبنانية. ففي كانون الثاني، كان 52% من الجمهور يشعرون بالقلق حيال الوضع في لبنان، ثم تراجعت النسبة بصورة طفيفة إلى 51% في شباط، قبل أن تقفز إلى 84% في نيسان وتستقر عند مستوى مرتفع بلغ 80% في حزيران.

ولا تقتصر صورة التهديد التي يرسمها التقرير على لبنان و"حزب الله"، إذ يكشف المؤشر في الوقت نفسه عن قلق إسرائيلي متزايد من سيناريوهات أخرى، بعضها مرتبط بالداخل الإسرائيلي نفسه وليس بالتهديدات العسكرية الخارجية.

وتبرز في هذا السياق المخاوف من اندلاع صراع عنيف بين مجموعات داخل المجتمع الإسرائيلي، إلى جانب القلق من تآكل الطابع الديمقراطي، واستمرار حرب طويلة على إحدى الجبهات، فضلاً عن احتمال تعرض إسرائيل لعزلة دولية أو عقوبات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن مفهوم "التهديد" لدى الإسرائيليين بات يتجاوز سيناريو الحرب التقليدية مع دولة أو جهة مسلحة، ليشمل قدرة المجتمع والدولة على الصمود في مواجهة أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية ممتدة.

أيضاً، يشكل استمرار الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني أحد مصادر القلق، في وقت تظهر فيه انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي حيال السيناريوهات السياسية المحتملة لمستقبل هذا الصراع.

وبصورة عامة، يقدم "مؤشر تصورات الجمهور الإسرائيلي للتهديدات" صورة عن مجتمع ينظر بقلق إلى السنوات المقبلة، وسط تعدد مصادر الخطر بين الجبهات العسكرية الخارجية والأزمات الداخلية.

إلا أن المعطيات المتعلقة بلبنان تبدو لافتة بصورة خاصة، إذ انتقلت الجبهة اللبنانية خلال أشهر قليلة من المرتبة الرابعة تقريباً بين مصادر القلق الأمني إلى صدارة الساحات التي يخشاها الإسرائيليون.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية في ضوء الموقف من "حزب الله"، إذ تكشف الأرقام أن القلق الإسرائيلي لا يرتبط فقط بإمكان اندلاع مواجهة جديدة معه، بل أيضاً بوجود شكوك واسعة حيال قدرة الترتيبات الأمنية والعمليات العسكرية الحالية على توفير أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل.

وعليه، تعكس نتائج المعهد الإسرائيلي مفارقة واضحة، فمع أن غالبية الإسرائيليين تؤيد استمرار الضغط العسكري على "حزب الله"، وحتى توسيع العمليات ضده، فإن غالبية واسعة في الوقت نفسه لا تبدو مقتنعة بأن الواقع الحالي على الجبهة اللبنانية قادر على إنهاء التهديد أو توفير استقرار أمني دائم في الشمال.

أخبار ذات صلة

0 تعليق