مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل، تتوالى المؤشرات التي تنذر الجمهوريين بأن الطريق أمامهم لن يكون سهلاً. صحيح أن اسم الرئيس دونالد ترامب لن يظهر على بطاقات الاقتراع، لكن الحقيقة الأعمق حسب التقارير الأميركية أن هذه الانتخابات ستكون استفتاءً غير مباشر على أدائه، ونتائجها ستقرر ما إذا كانت السنتان المتبقيتان من ولايته ستمضيان في هدوء نسبي أم في مواجهة مفتوحة مع كونغرس معادٍ.
وتشير المعطيات الى ان شعبية الرئيس متعثرة عند مستويات متدنية، وغلاء المعيشة يتصدر هموم الناخبين، فيما تركت الحرب مع إيران بصماتها على أسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي العام. هذه ليست تفاصيل هامشية، بل هي بالضبط نوع الملفات التي تُسقط الأحزاب الحاكمة في الانتخابات النصفية، وقد بدأت تنعكس فعلاً في استطلاعات الرأي وفي لهجة الخطاب الديمقراطي المتصاعد.
Advertisement
لكن المعادلة ليست محسومة بالكامل لصالح المعارضة. فالجمهوريون يملكون أوراقاً لا يستهان بها: إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لصالحهم، وتفوّق مالي واضح، وغالبية ضيقة لكنها كافية حتى الآن في مجلس الشيوخ. هذا التناقض بين مؤشرات الرأي العام المتراجعة والبنية الانتخابية المصممة بعناية هو ما يجعل هذه الدورة الانتخابية اختباراً حقيقياً: هل تكفي الهندسة السياسية لاحتواء غضب الناخبين، أم أن الموجة الشعبية حين تصل حداً معيناً تتجاوز كل الحسابات الحزبية؟






0 تعليق