بدأ لبنان وسوريا مراجعة القواعد التي تحكم علاقتهما الاقتصادية منذ عقود. أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم ستخضع للدرس خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تستهدف معالجة ملفات التجارة والاستثمار والضرائب والتأشيرات وحركة النقل بين البلدين.
التحرك جاء بعد زيارة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إلى دمشق ولقائه نظيره السوري نضال الشعار. وتظهر الأرقام حجم التراجع الذي أصاب العلاقة. فالتبادل التجاري بين البلدين بلغ في ذروته أقل بقليل من 800 مليون دولار سنوياً، قبل أن يتراجع إلى نحو 250 مليون دولار في عام 2025. ويرى البساط أن حجم التجارة المفترض لا يُقاس بمئات الملايين، بل بمليارات الدولارات. لكنه أوضح أن الوصول إلى اتفاق تجاري واسع يحتاج إلى وقت، فيما قد تستغرق مراجعة الاتفاقيات القائمة عدة أشهر.
واكد مصدر اقتصادي متابع للاجتماعات التي حصلت مؤخرا لـ"لبنان24" أنّ المراجعة لا تعني أن اتفاقاً جديداً أصبح جاهزاً. ما تحقق حتى الآن هو تشكيل لجنة تقنية، وإطلاق مجلس الأعمال اللبناني–السوري، وتوقيع مذكرة تعاون بين اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة بيروت وجبل لبنان. وتشمل المذكرة تبادل المعلومات عن الفرص التجارية، وتنظيم اللقاءات والمعارض، وتسهيل الصفقات ومعالجة النزاعات عبر الوساطة والتحكيم.
وقال:" بالنسبة إلى لبنان، لا تقتصر الفائدة المحتملة على بيع المزيد من المنتجات داخل السوق السورية. الطريق البرية عبر سوريا هي الممر الأساسي للصادرات اللبنانية المتجهة إلى الأردن ودول الخليج. لذلك، فإن خفض رسوم العبور وتسريع الإجراءات الجمركية وتنظيم حركة الشاحنات قد يكون أكثر أهمية من حجم السوق السورية نفسها".
وهذه النقطة كانت في صلب الاجتماعات الأخيرة. فقد بحث الجانبان الرسوم غير المتكافئة، وحركة النقل، وتنقل رجال الأعمال،وعمل المختبرات ومعايير الجودة، علما أن المصدّرين اللبنانيين يدفعون رسوماً لا يدفعها المصدرون السوريون، ما يضع المنتج اللبناني أمام كلفة إضافية قبل وصوله إلى السوق.
وكانت أزمة الشاحنات في شباط الماضي قد أظهرت حجم المشكلة، بعدما منعت السلطات السورية دخول الشاحنات غير السورية إلى أراضيها. القرار وضع المصدرين اللبنانيين أمام كلفة تفريغ البضائع وإعادة تحميلها أو تبديل الشاحنات عند الحدود. ورغم أن الأزمة لم تكن الأولى، فإنها أكدت حاجة البلدين إلى قواعد ثابتة لا تتبدل بقرارات منفردة.
الصناعيون اللبنانيون قد يكونون بين أول المستفيدين إذا جرى توحيد الرسوم وتسهيل فحوص الجودة والاعتراف المتبادل بالمستندات. السوق السورية قريبة، وكلفة النقل إليها أقل من أسواق بعيدة. كما أن إعادة تشغيل قنوات التوزيع تتيح للمصانع اللبنانية الوصول إلى مستهلكين جدد والدخول في شراكات مع شركات سورية. الأمر نفسه ينطبق على المزارعين. فالمنتجات الزراعية تحتاج إلى عبور سريع بسبب طبيعتها، وأي تأخير على الحدود يرفع الكلفة ويزيد احتمال تلف البضائع. لكن الاستفادة ليست مضمونة بمجرد زيادة التبادل. المطلوب تنظيم المواسم الزراعية والرسوم والمواصفات، ومنع التهريب الذي يضع الإنتاج النظامي أمام منافسة غير متكافئة.
في السياق، فإنّ فرص التعاون لا تقف عند حركة السلع. بل تشمل الربط الكهربائي وإمدادات الطاقة وإعادة تأهيل خطوط النفط، إضافة إلى النقاشات الفنية المرتبطة بخط الغاز العربي. وهي ملفات ناقشتها أيضاً وزارة الاقتصاد اللبنانية خلال الزيارة، إلى جانب النقل البري والبحري والسياحة والخدمات والقطاع المصرفي.
من ناحية أخرى، يؤكّد المصدر المتابع أنّ تطوير العلاقة يحتاج إلى ضبط الحدود ومكافحة تهريب البضائع وتبسيط الإجراءات، إلى جانب بناء بنية رقمية مشتركة. وهذه الشروط تحدد عملياً ما إذا كانت الاتفاقيات الجديدة ستخفض كلفة التجارة، أم ستضيف نصوصاً جديدة إلى اتفاقيات بقي معظمها من دون تطبيق.
الحديث عن مليارات الدولارات يبقى هدفاً سياسياً واقتصادياً، وليس توقعاً محسوماً. الاختبار الفعلي يبدأ عند الحدود في حال الالتزام بوضع رسوم واضحة، والسماح للشاحنات بالعبور من دون تعطيل، والوصول إلى مواصفات موحدة وقرارات مستقرة. عندها يمكن للصناعي والمزارع والمصدّر اللبناني أن يحسب الربح.
أما إذا بقيت المراجعة في إطار اللجان والمذكرات، فلن يتغير كثيراً رقم الـ250 مليون دولار.
Advertisement
التحرك جاء بعد زيارة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إلى دمشق ولقائه نظيره السوري نضال الشعار. وتظهر الأرقام حجم التراجع الذي أصاب العلاقة. فالتبادل التجاري بين البلدين بلغ في ذروته أقل بقليل من 800 مليون دولار سنوياً، قبل أن يتراجع إلى نحو 250 مليون دولار في عام 2025. ويرى البساط أن حجم التجارة المفترض لا يُقاس بمئات الملايين، بل بمليارات الدولارات. لكنه أوضح أن الوصول إلى اتفاق تجاري واسع يحتاج إلى وقت، فيما قد تستغرق مراجعة الاتفاقيات القائمة عدة أشهر.
واكد مصدر اقتصادي متابع للاجتماعات التي حصلت مؤخرا لـ"لبنان24" أنّ المراجعة لا تعني أن اتفاقاً جديداً أصبح جاهزاً. ما تحقق حتى الآن هو تشكيل لجنة تقنية، وإطلاق مجلس الأعمال اللبناني–السوري، وتوقيع مذكرة تعاون بين اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة بيروت وجبل لبنان. وتشمل المذكرة تبادل المعلومات عن الفرص التجارية، وتنظيم اللقاءات والمعارض، وتسهيل الصفقات ومعالجة النزاعات عبر الوساطة والتحكيم.
وقال:" بالنسبة إلى لبنان، لا تقتصر الفائدة المحتملة على بيع المزيد من المنتجات داخل السوق السورية. الطريق البرية عبر سوريا هي الممر الأساسي للصادرات اللبنانية المتجهة إلى الأردن ودول الخليج. لذلك، فإن خفض رسوم العبور وتسريع الإجراءات الجمركية وتنظيم حركة الشاحنات قد يكون أكثر أهمية من حجم السوق السورية نفسها".
وهذه النقطة كانت في صلب الاجتماعات الأخيرة. فقد بحث الجانبان الرسوم غير المتكافئة، وحركة النقل، وتنقل رجال الأعمال،وعمل المختبرات ومعايير الجودة، علما أن المصدّرين اللبنانيين يدفعون رسوماً لا يدفعها المصدرون السوريون، ما يضع المنتج اللبناني أمام كلفة إضافية قبل وصوله إلى السوق.
وكانت أزمة الشاحنات في شباط الماضي قد أظهرت حجم المشكلة، بعدما منعت السلطات السورية دخول الشاحنات غير السورية إلى أراضيها. القرار وضع المصدرين اللبنانيين أمام كلفة تفريغ البضائع وإعادة تحميلها أو تبديل الشاحنات عند الحدود. ورغم أن الأزمة لم تكن الأولى، فإنها أكدت حاجة البلدين إلى قواعد ثابتة لا تتبدل بقرارات منفردة.
الصناعيون اللبنانيون قد يكونون بين أول المستفيدين إذا جرى توحيد الرسوم وتسهيل فحوص الجودة والاعتراف المتبادل بالمستندات. السوق السورية قريبة، وكلفة النقل إليها أقل من أسواق بعيدة. كما أن إعادة تشغيل قنوات التوزيع تتيح للمصانع اللبنانية الوصول إلى مستهلكين جدد والدخول في شراكات مع شركات سورية. الأمر نفسه ينطبق على المزارعين. فالمنتجات الزراعية تحتاج إلى عبور سريع بسبب طبيعتها، وأي تأخير على الحدود يرفع الكلفة ويزيد احتمال تلف البضائع. لكن الاستفادة ليست مضمونة بمجرد زيادة التبادل. المطلوب تنظيم المواسم الزراعية والرسوم والمواصفات، ومنع التهريب الذي يضع الإنتاج النظامي أمام منافسة غير متكافئة.
في السياق، فإنّ فرص التعاون لا تقف عند حركة السلع. بل تشمل الربط الكهربائي وإمدادات الطاقة وإعادة تأهيل خطوط النفط، إضافة إلى النقاشات الفنية المرتبطة بخط الغاز العربي. وهي ملفات ناقشتها أيضاً وزارة الاقتصاد اللبنانية خلال الزيارة، إلى جانب النقل البري والبحري والسياحة والخدمات والقطاع المصرفي.
من ناحية أخرى، يؤكّد المصدر المتابع أنّ تطوير العلاقة يحتاج إلى ضبط الحدود ومكافحة تهريب البضائع وتبسيط الإجراءات، إلى جانب بناء بنية رقمية مشتركة. وهذه الشروط تحدد عملياً ما إذا كانت الاتفاقيات الجديدة ستخفض كلفة التجارة، أم ستضيف نصوصاً جديدة إلى اتفاقيات بقي معظمها من دون تطبيق.
الحديث عن مليارات الدولارات يبقى هدفاً سياسياً واقتصادياً، وليس توقعاً محسوماً. الاختبار الفعلي يبدأ عند الحدود في حال الالتزام بوضع رسوم واضحة، والسماح للشاحنات بالعبور من دون تعطيل، والوصول إلى مواصفات موحدة وقرارات مستقرة. عندها يمكن للصناعي والمزارع والمصدّر اللبناني أن يحسب الربح.
أما إذا بقيت المراجعة في إطار اللجان والمذكرات، فلن يتغير كثيراً رقم الـ250 مليون دولار.




0 تعليق