يرى عدد لا بأس به من معارضي السياسة، التي ينتهجها "حزب الله"، من خلال توريط لبنان في حرب لا هوادة فيها، أن إمكانية نجاح المفاوضات المباشرة التي يجريها لبنان في واشنطن في تحقيق بعض الخطوات الميدانية لجهة الانسحاب الإسرائيلي الممنهج من بعض المناطق الجنوبية المحتلة، تعطي هؤلاء أرجحية مراهنتهم على فاعلية الحل الديبلوماسي. وهذا الأمر، في حال تحقّق هذا الانسحاب بفعل ما تمارسه واشنطن على تل أبيب من ضغوط سياسية، على رغم ما صرّح به وزير الدفاع الإسرائيلي، سيشكّل، برأيهم، دليلاً عملياً على أن استعادة الأرض وحماية السيادة لا تمرّ بالضرورة عبر الحروب المفتوحة، بل من خلال توظيف عناصر القوة السياسية والديبلوماسية التي يمتلكها لبنان عندما يحظى بدعم دولي وإجماع داخلي.
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن أي تقدّم يُسجّل على هذا المسار سيعيد فتح النقاش الداخلي حول جدوى الخيارات التي اعتُمدت خلال العقود الماضية تحت عنوان "توازن الردع". فالمسألة بالنسبة إليهم لم تعد مرتبطة فقط بتحرير بقعة جغرافية أو انسحاب من موقع عسكري، بل بإثبات قدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها كمرجعية وحيدة في إدارة الصراع والتفاوض واتخاذ القرارات المصيرية.
Advertisement
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن أي تقدّم يُسجّل على هذا المسار سيعيد فتح النقاش الداخلي حول جدوى الخيارات التي اعتُمدت خلال العقود الماضية تحت عنوان "توازن الردع". فالمسألة بالنسبة إليهم لم تعد مرتبطة فقط بتحرير بقعة جغرافية أو انسحاب من موقع عسكري، بل بإثبات قدرة الدولة اللبنانية على استعادة دورها كمرجعية وحيدة في إدارة الصراع والتفاوض واتخاذ القرارات المصيرية.
وفي المقابل، يرى مؤيدو "حزب الله" أن إسرائيل لم تُبدِ في أي مرحلة من مراحل الصراع استعداداً لتقديم تنازلات مجانية، وأن الضغوط الأميركية لم تكن لتؤتي ثمارها لولا وجود عوامل قوة ميدانية فرضت نفسها على الأرض خلال السنوات الماضية. ولذلك فإن الجدل القائم اليوم لا يدور حول الانسحاب الإسرائيلي بحد ذاته، بل حول تفسير أسبابه والجهة التي يمكن أن تنسب إليها نتائجه السياسية والمعنوية.
وفي كل الأحوال، فإن ما يجري في واشنطن لا يقتصر على مفاوضات تقنية تتعلق بترتيبات أمنية على الحدود الجنوبية، بل يتعداه إلى اختبار حقيقي لمستقبل المقاربة اللبنانية في إدارة الصراع مع إسرائيل، وللقدرة على الانتقال من منطق المواجهة المفتوحة إلى منطق التسويات التي تحفظ الحقوق وتجنب البلاد أثمان الحروب المتكررة.




0 تعليق