ويكمل: "من بين كل الأحداث التاريخية التي شهدناها هذا الأسبوع، كان استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الأكثر رمزية في جنوب لبنان. لقد كانت هذه القلعة مسرحاً لمعركة دامية في بدايات حرب لبنان الأولى عام 1982، وبقي جنود الجيش الإسرائيلي هناك حتى أمر رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، بالانسحاب السريع من جنوب لبنان في ليلة واحدة عام 2000".
وتابع: "كانت الشقيف موضوع فيلم جوزيف سيدار الذي يحمل ذات اسم القلعة، والذي صدر عام 2007، ويصور شعور الجنود في موقع القلعة بأنهم أهداف سهلة".
ويضيف: "مؤخراً، أشار هيرب كينون، كاتب عمود في صحيفة جيروزاليم بوست، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى أنَّ مشهد العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني يرفرفان مرة أخرى فوق القلعة يستحضر العبث أيضاً - ولكن من نوع مختلف. المقصود هنا ليس عبث البقاء في لبنان، بل عبث الاعتقاد بأن الانسحاب سيجلب السلام".
وأكمل: "لم تُسفر اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، والانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، وفك الارتباط مع غزة عام 2005، عن أي سلام أو أمن. يُضاف إلى ذلك محاولة يائير لابيد الفاشلة لدرء هجمات حزب الله بتسليم أراضٍ بحرية، بما فيها احتياطيات غاز محتملة، في تشرين الأول 2022، وذلك في نهاية ولايته القصيرة كرئيس للوزراء".
وتابع: "كل انسحاب نفذته إسرائيل، اعتبره أعداؤها انتصاراً، وأشعل فيهم جشعاً للمزيد. يمكن القول إن الانسحاب من لبنان عام 2000 كان عاملاً رئيسياً في اندلاع الانتفاضة الثانية في ذلك العام، والذي، إلى جانب الانسحاب من غزة عام 2005، أدى في نهاية المطاف إلى حرب لبنان الثانية عام 2006".
وانتقل التقرير للحديث عن طائرات "حزب الله"المسيرة، وقال: "يجب على إسرائيل، بفضل تقنياتها، إيجاد حلٍّ لتهديد الطائرات المسيّرة الجديد. فبعد أن وجدت إسرائيل حلولاً فعّالة للطائرات المسيّرة التي تُشغَّل لاسلكياً، بدأ حزب الله باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة نسبياً، موجّهة بالألياف الضوئية، والتي لا يمكن التشويش عليها إلكترونياً. ويبدو أن الإجراء الوقائي الرئيسي حالياً هو تغطية الأهداف المحتملة بالشباك، وهو حلٌّ غير عمليٍّ بالطبع".
وتابع: "مع ازدياد عدد القتلى من الجنود، ستتزايد الدعوات إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. ولكن يجب الاعتراف بأن سكان الشمال بحاجة إلى الحماية أيضاً، فسحب الجنود بحجة أن ذلك يُشكّل خطراً عليهم لن يُسهم في الدفاع عن الشمال، بل على العكس تماماً".
ويتطرق التقرير إلى ما أسماها "نهاية حزب الله"، ويقولُ إن "الحكومة اللبنانية وغالبية الشعب اللبناني سيرحبون بهذا الأمر"، معتبراً أنَّ "الحزب جرّ البلاد إلى صراع لا ينتهي بتكلفة اقتصادية وبشرية باهظة، إذ بنى أنفاقاً عسكرية، وخزّن الأسلحة كما تفعل حماس في غزة".
وتابع: "لكي يتم نزع سلاح حزب الله بشكل حقيقي، تحتاج الحكومة اللبنانية إلى المساعدة - ولا تتوقع أن تأتي هذه المساعدة من الأمم المتحدة وقواتها هناك، بغض النظر عن نتائج المحادثات التي تيسرها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان".
وختم: "هذه حرب قديمة وجديدة في آنٍ واحد. يسميها البعض حرب الطائرات المسيّرة الأولى، بينما أراها حرب الاستنزاف الثانية. إنها تتطلب حلولاً مبتكرة لمواجهة التهديدات الجديدة التي تُخيّم علينا. ولكن كلما زادت محاولات أعدائنا لإسقاطنا، ارتفعت صادراتنا الدفاعية"، على حدّ تعبيره.












0 تعليق