Advertisement
وفي حين شدد الجانب الأميركي على أهمية إنشاء إطار تفاوضي وأمني يعيد الاستقرار إلى المنطقة، ركز أيضاً على إنهاء أي وجود مسلح خارج إطار الجيش في الجنوب.
وتشير الأجواء الدبلوماسية إلى أن واشنطن لا تزال تدفع باتجاه استكمال المسار الأمني انطلاقاً من دعمها لفكرة التوصل إلى تفاهم أمني يحقق هدفين متوازيين، ضمان أمن إسرائيل وتعزيز سلطة الدولة في لبنان.
وتكشف أجواء الاجتماع، بحسب مصادر مطلعة، أن إسرائيل حاولت استثمار المفاوضات لدفع لبنان نحو أشكال من التعاون الأمني والعسكري المباشر، من خلال طرح غرف تنسيق ولجان مشتركة، بالتوازي مع إلحاح متكرر على ملف نزع سلاح حزب الله. إلا أن الوفد العسكري اللبناني تمسّك بأولوية وقف النار ورفض الانزلاق إلى نقاشات تتجاوز هذا العنوان.
وعلم أن اجتماعاً تقويمياً عقد في السفارة اللبنانية في واشنطن أمس بين الوفدين الديبلوماسي والعسكري اللبنانيين تقدّمهما رئيسَ الوفد اللبناني سيمون كرم والسفيرةَ اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وتناول الاجتماع تفاصيل المفاوضات في الجولة العسكرية الأولى في البنتاغون، وذلك قبيل عودة الوفد العسكري إلى بيروت.
وفي المعلومات إن من البنود التي تمت مناقشتها في البنتاغون آلية مراقبة وقف النار بعد التوصّل إلى اتّفاق والبحث في المناطق التي سيتسلّمها الجيش بعد الانسحاب الإسرائيلي.
أيضاً، أفادت مصادر مطّلعة بأن محادثات أمنية عسكرية جديدة ستعقد في المرحلة المقبلة، وسط تمسّك أميركي بها على اعتبار أنّها أساسية لإطلاق مسار حصر السلاح وإدراته بما يسمح بتقدّم أسرع للمفاوضات السياسية. فمن دون الوصول إلى هذا الهدف، أي تجريد "حزب الله" من سلاحه، المحادثات السياسية ستبقى تراوح مكانها.
وبانتظار الجولة المرتقبة من المفاوضات في واشنطن يومي 2 و3 حزيران، تواصل رئاسة الجمهورية اتصالاتها مع الجانب الأميركي سعياً إلى تأمين ضمانات تتيح الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً.
وعكست الساعات الأخيرة حجم الهوة بين المسار التفاوضي والواقع العسكري. فقد وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في القطاعين الشرقي والأوسط من الجنوب، في محاولة للتقدم نحو مواقع استراتيجية تشرف على النبطية ومحيطها، ولا سيما قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر وواديي برغز والحجير. كما سُجّلت محاولات تقدم على محاور الدبية ودبين والغندورية وحداثا، وسط مواجهات عنيفة مع حزب الله الذي استخدم الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة، وأعلن في بياناته إيقاع خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي وإجبار بعض قواته على التراجع.
ووسّع حزب الله نطاق ردوده الصاروخية، مستهدفاً مواقع وقواعد عسكرية إسرائيلية ومستعمرات في الجليل الأعلى والغربي، وصولاً إلى صفد ونهاريا وكريات شمونة ومحيط قاعدة ميرون، في مؤشر إلى استمرار سياسة الرد المتبادل واتساع رقعة الاشتباك.
سياسياً، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتمددها، واتفقا على تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات المدانة، كما أجريا تقييماً للاجتماع الذي عقد بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، والذي أكد خلاله الجانب اللبناني تمسّكه بأولوية وقف إطلاق النار، وتناولا أيضاً التحضيرات الجارية للجولة المقبلة من المفاوضات في 2 و3 حزيران.
وأوضح رئيس الحكومة نواف سلام من السراي الحكومي أن الحكومة اتخذت قرار الذهاب إلى خيار المفاوضات باعتباره المسار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين مقارنة بالبدائل الأخرى المطروحة حالياً، مشيراً إلى أن هذا الخيار لا يضمن النتائج مسبقاً، لكنه لا يعني بأي حال من الأحوال الاستسلام.
وأضاف أن الأولوية المطلقة للوفد المفاوض تتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فيما يبقى الهدف الأساسي الذي لا يمكن التنازل عنه هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل والإفراج عن الأسرى، بما يفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
وأقرّ سلام بأن هذا المسار لن يكون سهلاً أو قصيراً، لكنه يصبح أكثر فاعلية عندما تتوحد الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية، داعياً إلى وقف التفرد بالقرار والتخلي عن المكابرة السياسية، لأن الدولة، بحسب قوله، تتولى التفاوض باسم جميع اللبنانيين، ما يستوجب الالتفاف حولها وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية اللبنانية.
وشدّد على أن لبنان يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، معرباً عن ثقته بقدرة اللبنانيين على تجاوز هذه المحنة عندما يجتمعون تحت راية الدولة الواحدة، صاحبة القرار الواحد والجيش الواحد.
من جهتها، أشار البابا لاوون الرابع عشر، خلال ترؤسه صلاة المسبحة الوردية من أجل السلام في الفاتيكان، إلى أنه "يجب ألّا يُسمع بعد اليوم صراخ الأبرياء في مدننا، وألّا يُضطر أحد إلى الفرار من منزله بسبب تهديد القنابل".












0 تعليق