أعلى نسبة دكتوراه عربياً.. لبنان يحافظ على ريادته التعليمية

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
حلّ لبنان في المرتبة الأولى عربياً من حيث نسبة حاملي شهادة الدكتوراه، بنسبة بلغت نحو 2.30%، متقدّماً على عدد من الدول العربية، في مقدّمها السعودية التي جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 0.90%، فيما سجّلت دول مثل الإمارات وتونس والأردن نحو 0.80%، تلتها قطر عند 0.50%، ثم البحرين والكويت وعُمان وفلسطين بنسبة تقارب 0.30%.

Advertisement


ويعكس هذا الترتيب حضوراً أكاديمياً متقدّماً للبنان على المستوى العربي، رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية المعقّدة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

هذا التفوّق النسبي لا يمكن قراءته بمعزل عن البنية الثقافية والاجتماعية في لبنان، حيث يحتلّ التعليم موقعاً مركزياً في تكوين الفرد والأسرة. فمنذ مراحل مبكرة، يُنظر إلى المسار الأكاديمي بوصفه أداة أساسية للارتقاء الاجتماعي وتوسيع الفرص، ما جعل الإقبال على التعليم العالي والدراسات العليا خياراً شائعاً بين فئات واسعة من المجتمع، حتى في ظل تراجع الاستقرار الاقتصادي.

كما ساهمت الجامعات اللبنانية، لا سيما الخاصة منها، في ترسيخ هذا الاتجاه من خلال توفير برامج متقدمة للدراسات العليا في اختصاصات متعددة، الأمر الذي أتاح لعدد كبير من الطلاب متابعة مساراتهم الأكاديمية داخل البلاد. هذا الدور الأكاديمي تزامن مع تقليد تعليمي قديم في لبنان يقوم على الانفتاح على المناهج العالمية والارتباط بالمؤسسات العلمية الدولية.

وفي موازاة ذلك، لعب الاغتراب اللبناني دوراً أساسياً في رفع هذه النسبة، إذ إن شريحة واسعة من اللبنانيين واصلت تعليمها في جامعات أجنبية مرموقة، ما أضاف إلى الرصيد العلمي للبنانيين داخل الإحصاءات الدولية. كما أن الانتشار الواسع للجاليات اللبنانية في الخارج ساهم في إبقاء هذا الحضور الأكاديمي مستمراً ومتجدداً عبر الأجيال.


ومن جهة أخرى، يُعدّ إصرار العائلات اللبنانية على الاستثمار في التعليم عاملاً حاسماً في هذا السياق، إذ لم تمنع الأزمات المالية والضغوط المعيشية المتراكمة كثيرين من دفع أبنائهم نحو الدراسات العليا، باعتبار أن التعليم يبقى أحد أهم أشكال الاستثمار في المستقبل، وأكثرها قدرة على تأمين الاستقرار على المدى الطويل.

كما أن البنية الديموغرافية للبنان، مقارنة بدول أكبر سكاناً، تلعب دوراً غير مباشر في رفع النسب عند احتسابها بشكل نسبي، ما ينعكس على ترتيب البلد في مثل هذه المؤشرات. ومع ذلك، فإن هذا التقدّم الأكاديمي يظلّ مرتبطاً بتحدٍ أساسي يتمثل في محدودية قدرة سوق العمل المحلي على استيعاب هذا الكم من الكفاءات العلمية.

وبين هذا الإنجاز الأكاديمي والواقع الاقتصادي الضاغط، يبرز لبنان كحالة لافتة في المنطقة، بلدٌ يواصل إنتاج الكفاءات العلمية بمستويات عالية، لكنه في الوقت نفسه يواجه معضلة مستمرة في تحويل هذا الرصيد البشري إلى طاقة إنتاجية مستدامة داخل حدوده، ما يفسّر استمرار حركة الهجرة بحثاً عن بيئة مهنية أكثر استقراراً وفرص أوسع للتطور.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق