"اختبار كبير" ينتظر لبنان.. كلام إسرائيليّ عن "الهدنة"

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن وضع الجبهة بين لبنان وإسرائيل في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تمديد وقف إطلاق النار لـ3 أسابيع إضافية.

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنّ "وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، ليس مُجرد هدنة تكتيكية،بل هو اختبار استراتيجي حقيقي لقدرة الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الفعلية وكبح جماح حزب الله".

وذكر التقرير أن "تصريح الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن لبنان لم يعد ساحة حرب للآخرين، يعبّر عن طموح سياسي واضح، ولكنه يكشف أيضاً عن فجوة عميقة بين ما هو مرغوب وما يحدث على أرض الواقع"، وأضاف: "بينما يقلل الاتفاق من خطر التصعيد الفوري، إلا أنه لا يعالج جذور الصراع، لا سيما في ظل تعقيد الواقع اللبناني والإقليمي".

واستكمل: "علاوة على ذلك، يمنح هذا الوضع الأطراف الفاعلة الرئيسية، وعلى رأسها إيران، فرصة حاسمة للتعافي وإعادة التنظيم وإعادة بناء البنية التحتية وتعزيز نفوذها. في الواقع، يمثل هذا الوضع تحولاً من احتكاك مفتوح إلى صراع منخفض الحدة، وهو صراع قد يندلع مجدداً في فترة وجيزة، لا سيما إذا انهارت آليات الرقابة".

وأضاف: "حقيقة أنَّ إدارة ترامب مصممة على جعل الترتيب دائماً - من خلال الوساطة الباكستانية وتحت ضغط اميركي مشترك - تزيد من مجال المناورة الدبلوماسية، ولكنها تزيد أيضاً من مجال المخاطرة. ومن منظور جيوسياسي، تُعدّ هذه معضلة متعددة الأبعاد، فالفشل في إنفاذ التفاهمات قد يؤدي إلى جولة أخرى من الهجمات، مما يُفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان ويُقوّض سيادته. في المقابل، قد يُتيح النجاح زخماً لتعزيز مؤسسات الدولة، وتوطيد مكانة الجيش اللبناني، وتوسيع نطاق شرعية بيروت الدولية، مع تقليص نفوذ حزب الله وإضعاف المحور الإيراني".

واستكمل: "في كلتا الحالتين، يثير وقف إطلاق النار المفروض سؤالاً جوهرياً: هل لبنان قادر على إنشاء آليات فعّالة للرقابة والإنفاذ، أم سيظل معتمداً على جهات أخرى لتحديد مصيره؟ وفي الوقت نفسه، يبرز التساؤل عما إذا كان الأمن الإقليمي لا يزال رهينة للصراع الإسرائيلي الإيراني وقيود الإنفاذ الأميركي، أم أن نمطاً جديداً يتبلور هنا".

ولفت التقرير إلى أنَّ "التحرك الأميركي الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار، يعكسُ ضغطاً دبلوماسياً مركزاً مُمارساً في آنٍ واحد على القدس وبيروت، بهدف توفير فرصة استراتيجية ضيقة ولكنها بالغة الأهمية"، وتابع: "كذلك، تهدف هذه الفرصة إلى إتاحة المجال للتقدم نحو تسوية إقليمية أوسع، بل وحتى أن تكون حافزاً لتخفيف حدة التوترات في ساحات أخرى، بما في ذلك قطاع غزة والأزمة في مضيق هرمز".

ويتحدث التقرير عن أن هناك إشارات أميركية مفادها أن لبنان يحظى بدعمٍ أميركي كبير، مشيراً إلى أن واشنطن تُبدي اهتماماً واضحاً بكبح التصعيد وتعزيز الاستقرار في شمال البلاد، مع تقليص نطاق عمل "حزب الله".

وتابع التقرير: "في الوقت نفسه، قد يُعيد نجاح أو فشل وقف إطلاق النار تشكيل موازين القوى الإقليمية، مثل تعزيز الردع الإسرائيلي، وتحقيق الاستقرار على الحدود، وفتح الباب أمام مزيد من المفاوضات. من جهة أخرى، قد يؤدي الفشل إلى تصعيد سريع، لا سيما إذا انهارت آليات الرصد والإنفاذ، أو إذا حاولت جهات إقليمية أخرى - وعلى رأسها إيران وشبكة وكلائها، بما في ذلك الجماعات الشيعية في العراق - تقويض التفاهمات".

ويعتبر التقرير أن "وقف إطلاق النار في لبنان يمثل مختبراً للمخاطر الجيوسياسية"، مشيراً إلى أن "الهدنة الحالية هي مساحة وسيطة بين خفض التصعيد وزيادته".

ويختم التقرير: "إن وقف إطلاق النار في لبنان ليس مجرد هدنة تكتيكية، بل هو أيضاً اختبار جيوسياسي لصدقية الولايات المتحدة وقدرتها على التأثير في مواجهة الجهود المبذولة للحفاظ على الردع الإيراني. إنها لحظة حاسمة تتيح فرصة نادرة لاستعادة السيادة اللبنانية وعزل بيروت عن حلقة الخنق التي تفرضها طهران، ولكنها في الوقت نفسه اختبار صعب لقدرات إنفاذ القانون والحكم في ظل ضغوط سياسات إدارة ترامب غير المتوقعة".

أخبار ذات صلة

0 تعليق