التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه "في حال انتهت الحرب بعدم هزيمة كاملة لحزب الله، فإن مسألة نزع سلاحه ستظل مطروحة وهو أمرٌ يهمُّ كلاً من إسرائيل والدولة اللبنانية"، وأضاف: "رغم أن حزب الله لن يتخلى عن أسلحته بسهولة، فإنّ الظروف الراهنة تتيحُ فرصة لتحقيق هذا الهدف من خلال جهود لبنانية - إسرائيلية وإقليمية ودولية مشتركة"، وأضاف: "تشمل هذه الظروف دخول إسرائيل ولبنان في مفاوضات سياسية مباشرة؛ والضعف العسكري الذي لحق بحزب الله (وإيران) عقب الحرب؛ ووجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان؛ وتزايد الدعم الشعبي في لبنان لنزع سلاح حزب الله".
ويتوقف التقرير عند نموذج يجب اعتماده بشأن "حزب الله" وهو "برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج"، وأضاف: "يشملُ هذا البرنامج نزع الأسلحة وتفكيك الميليشيات والجماعات المُسلّحة ودمجها في الدولة، وهو نموذج لعمليات الانتقال ما بعد النزاع، من المواجهة المسلحة الداخلية إلى نظام سياسي مدني مستقر. يهدف هذا البرنامج إلى الحد من العنف، وتفكيك المنظمات المسلحة، وتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار السياسي والأمني".
وتابع: "لا يقتصر برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج على نزع السلاح وجمع الأسلحة فحسب، بل يهدف إلى ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة من خلال دمج العناصر والهياكل التنظيمية في دولة ونظام اجتماعي مستقرين. علاوة على ذلك، يتناول البرنامج جوانب أوسع لإعادة بناء الدولة، بما في ذلك التنمية الاقتصادية وتحييد الاقتصاد غير الرسمي، وعمليات مكافحة التطرف، وإعادة تنظيم النظام العام والنظام القضائي".
واستكمل: "يشمل نزع السلاح جمع الأسلحة وتسجيلها وتحييدها وتخزينها وتدميرها، بالإضافة إلى آليات التحقق والرصد والإشراف من خلال قوة مهام متعددة الجنسيات لضمان عدم إعادة تشكيل المنظمات المسلحة خارج إطار الدولة. ويهدف التسريح إلى تفكيك الهياكل التنظيمية والقيادية للمنظمات والفصائل المسلحة، بما في ذلك أنظمة القيادة والسيطرة، والوحدات القتالية، وآليات التجنيد، وأطر الهوية العسكرية. أما إعادة الإدماج فتهدف إلى تمكين العناصر المسلحة وشبكات الدعم من الانتقال إلى مسارات مدنية، بل وحتى سياسية، مما يقلل من حافز وشرعية العودة إلى العنف والانضمام إلى الميليشيات".
وتابع: "تُعدّ عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) مناسبةً تماماً للحالة اللبنانية، نظراً لمرونتها وقابليتها للتطبيق في بيئات معقدة يصعب فيها تحديد نهاية واضحة وحاسمة للنزاع. وفي الواقع، تكتسب هذه العملية أهميةً خاصةً في الحالات التي تكون فيها الدولة ضعيفة، وتلعب فيها المنظمة المسلحة دوراً سياسياً واجتماعياً ودينياً وأيديولوجياً".
وأكمل: "في مثل هذه السياقات، لا تُمثّل عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج مجرد أداة تقنية، بل تُوفّر إطاراً سياسياً أمنياً شاملاً يدمج الحوافز والرقابة والتنفيذ الانتقائي وإصلاحات الدولة وبناء هياكل فعّالة للحكم والأمن. ومن الأمثلة البارزة على ذلك أيرلندا الشمالية، حيث جرت عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بما في ذلك اتفاقيات بشأن ترتيبات الحكم، على الرغم من أن النزاع نفسه لم يُحلّ بشكل كامل بعد. وفي هذا الإطار، تُتيح عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج حالةً انتقاليةً تمنع الانتكاس إلى النزاع المسلح رغم عدم التوصل إلى تسوية سلمية نهائية".














0 تعليق