أثار تعثر المحادثات المباشرة التى جرت بين الولايات المتحدة وإيران فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، الكثير من المخاوف والتساؤلات حول النتائج المترتبة على هذا ليس فقط على الساحة الإيرانية، ولكن على الجبهات المرتبطة بها، وفى مقدمتها "لبنان"؛ خاصًة على صعيد المفاوضات المقرر عقدها غدًا الثلاثاء بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، التى تنطلق وسط انقسام داخلي في لبنان حول مبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل وترقب لنتائج تلك المحادثات.
حول تأثير فشل المفاوضات بين إيران وأمريكا على جبهة لبنان، يقول العميد رياض شيا الخبير العسكرى اللبنانى لـ"اليوم السابع" إن تعثر مفاوضات إسلام أباد وسط عدم يقين بشأن إمكانية استئنافها ستعاود مرة أخرى بمساعٍ تبذلها دول عديدة، أم أن القتال سيتجدد ثانية، بالتأكيد سيؤثر على لبنان، فإيران ستلجأ إلى استخدام صواريخ حزب الله لمزيد من القصف على الداخل الإسرائيلي، وإسرائيل من جهتها ستستمر بقصف مراكز الحزب وقصف القرى اللبنانية وتهجير المزيد من اللبنانيينن والمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المقبلة لن تصل إلى نتيجة في ظل وجود حزب الله القوي؛إذ لا بد من التوصل إلى نزع سلاحه ليصبح بالإمكان التقدم في المفاوضات، وهذا أمر ليس بالسهل.

العميد رياض شيا
يضيف "شيا" فى سياق إجابته عن أسئلة "اليوم السابع" حول مستقبل الأوضاع فى لبنان إن من سوء أقدار لبنان، دولة وشعب، هذه الأيام أنّه أُدخل في حرب رغماً عنه حرب فرضتها إيران بواسطة أحد أذرعها – حزب الله، امتداداً للحرب الجارية بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ آخر فبراير الماضى؛ ففي الثاني من مارس أطلق حزب الله ستة صواريخ على إسرائيل انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. استغلت إسرائيل بدء حزب الله للقتال لتمارس همجيتها وحقدها ضد الشعب اللبناني، كذلك ضد حزب الله؛ فكان الرد الإسرائيلي كبيراً ومدمراً، وتمثل بتدمير شبه تام لقرى جنوبي نهر الليطاني، وتدمير كبير طاول مختلف قرى شمال الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت وقرى وبلدات عديدة في البقاع، وتهجير أكثر من مليون لبناني من الجنوب ومن الضاحية، و بلغت الخسائر البشرية لغاية اليوم أثر من ألفي قتيل وستة آلاف جريح. كما احتلت إسرائيل قطاعاً على طول الحدود يمتد الى حوالي عشرة كيلومترات، ولا تزال العمليات جارية.
وسببت أزمة النزوح الكبيرة ـ يقول "شيا" ـ عبئاً ثقيلاً على الدولة لجهة الإيواء والتموين وغيره. كما تسببت هذه الأزمة بمخاوف حصول احتكاكات بين النازحين وكثير من المواطنين في مناطق استقبلت هؤلاء النازحين.
من جهتها، تقف الحكومة اللبنانية عاجزة عن إيقاف هذه الحرب، كون حزب الله لا يأتمر بأمرها، بل يتلقى أوامره من طهران. لذلك أصدرت الحكومة عدة قرارات لنزع سلاح الحزب ولمنع نشاطاته الأمنية دون ان تتمكن من تنفيذ هذه القرارات. ويجاهر الفريق السياسي الشيعي برفضه لنزع سلاح الحزب، والتحذير من حرب أهلية إذا بادر الجيش اللبناني الى تنفيذ القرارات.
ولمواجهة هذا الوضع، طرح الرئيس اللبنانى جوزاف عون مبادرة إجراء مفاوضات مع إسرائيل لإيقاف الحرب؛ ومن المفترض أن تبدأ هذه المفاوضات الثلثاء القادم في واشنطن. وحزب الله رفض مبدئياً المفاوضات المباشرة، رغم تأييد معظم القوى السياسية.
في الواقع، لا ينتظر أن تحسم هذه المفاوضات الموقف المتفجر؛ لأن إسرائيل مصرة على عدم وقف حربها في لبنان قبل القضاء على حزب الله؛ والحزب بدوره يرفض الانصياع لقرار الحكومة اللبنانية بتسليم سلاحه للجيش اللبناني، ويستمر بحربه مع إسرائيل على وقع استمرار حرب إيران مع أمريكا وإسرائيل ؛ أى أن الأزمة لا تزال مفتوحة، وإسرائيل ستواصل حربها، وحزب الله سيواصل حربه طالما استمرت الحرب مع إيران، والشعب اللبناني سيستمر يدفع الأثمان الكبيرة في مجرى حرب الآخرين.
فى سياق الحديث عن انعكاسات الأزمة بين طهران وواشنطن على الداخل اللبنانى ، يقول العميد جورج نادر الخبير العسكرى اللبنانى، إن النتيجة تؤثر على الأوضاع ولكن ليست بشكل كامل؛ فاليوم أصبح الملف اللبنانى منفصلاً عن الملف الإيرانى الأمريى وهذا ما أكدته أمريكا وإسرائيل، لأن إسرائيل لن توقف معركتها فى لبنان حتى إذا توقفت الحرب مع إيران، فهدف إسرائيل القضاء على قوة "حزب الله" ونزع سلاحه ، لضمان أمن مستوطنات الشمال الإسرائيلى .
وأضاف أن الطريق المسدود بين إيران وإسرائيل أمريكا نحو التفاوض، سيدفع إيران لاستخدام جبهة "حزب الله" فى لبنان للضغط على خصومها؛ فحزب الله يتحرك بأوامر مباشرة من الحرس الثورى الإيرانى.

العميد جورج نادر
ولم يستبعد العميد جورج نادر تكرار مجزرة الأربعاء الماضى فى بيروت؛ حيث شن جيش الاحتلال الإسرائيلى غارات مكثفة على بيروت مستهدفاً كوادر لحزب الله أثناء عقدها اجتماعا عن بعد ، وهذه الكوادر لم تكن فى الأماكن المعروفة بأنها البيئة الحاضنة لحزب الله مثل الجنوب والضاحية ؛ بل كانت فى بيروت الإدارية ؛ مما أسفر عنه سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين الأبرياء.














0 تعليق