وبحسب قراءة متقاطعة لمواقف دوائر سياسية وإعلامية أميركية، فإن هذا التصعيد يندرج ضمن عملية تهيئة استباقية للرأي العام، تحسّباً لمسارات الحرب الجارية ونتائجها المحتملة. إذ تشير المعطيات إلى أن تحميل المسؤوليات بدأ مبكراً، قبل اتضاح صورة الإنجاز أو الفشل، وهو ما يعكس دينامية مألوفة داخل النظام السياسي الأميركي تقوم على صناعة "كبش فداء" عند المنعطفات الحساسة.
في هذا السياق، ترى مصادر دبلوماسية مطلعة أن شخصية وزير الدفاع تبدو في موقع قابل للاستهلاك السياسي، حيث يجري التعامل معه كأحد عناصر إدارة المرحلة لا كجزء ثابت من معادلة السلطة. فالتجارب السابقة تُظهر أن القيادات العسكرية أو الدفاعية غالباً ما تُستبدل عند أول إخفاق كبير، أو حتى عند الحاجة إلى امتصاص تداعيات قرار استراتيجي مثير للجدل.
ومن جهة أخرى، اعتبرت المصادر أن استمرار الضغوط على هيغسيث قد يكون مرتبطاً أيضاً بصراعات داخلية بين مراكز القرار، حيث تسعى أطراف مختلفة إلى إعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، مستفيدة من مناخ الحرب والتوترات الإقليمية.
وبالتالي، فإن مصير الوزير لا يبدو مرتبطاً حصراً بأدائه الميداني، بل بقدرته على الصمود داخل شبكة معقدة من الحسابات السياسية. ففي حال تحقيق أهداف الحرب، قد يُستبعد ضمن عملية إعادة ترتيب "ما بعد الإنجاز"، أما في حال الفشل، فإن الإطاحة به قد تتحول إلى خطوة سريعة لاحتواء التداعيات وتخفيف الضغط عن الإدارة.










0 تعليق