تخيل أنك تريد من شركة ذكاء اصطناعي أن تحلل سجلاتك الطبية لتقديم تشخيص دقيق، لكنك لا تريد أن تطلع الشركة أو موظفوها على تفاصيلك الشخصية، وهذا التناقض بين الحاجة للمعالجة والحفاظ على الخصوصية يحله "التشفير المتماثل"، وهي تقنية تسمح بإجراء عمليات حسابية ومنطقية على البيانات وهي لا تزال في حالتها المشفرة.
تشير مجلة Nature Machine Intelligence إلى أن هذه التقنية تعد "الكأس المقدسة" لأمن البيانات في السحابة، ففي الوضع التقليدي، يجب فك تشفير البيانات قبل معالجتها، مما يعرضها للاختراق في تلك اللحظة، أما مع التشفير المتماثل، فإن البيانات تظل مغلقة تماماً طوال فترة معالجتها؛ حيث يتلقى الخادم البيانات المشفرة، يجري عليها العمليات المطلوبة، ويعيد نتيجة مشفرة لا يمكن لأحد غير صاحب "المفتاح" فك تشفيرها ومعرفة النتيجة النهائية.
إجراء الحسابات على البيانات
تعتمد هذه التقنية على معادلات رياضية معقدة جداً تسمح بتطبيق العمليات الحسابية (مثل الجمع والضرب) على الأرقام المشفرة بطريقة تنعكس نتائجها بشكل صحيح عند فك التشفير لاحقاً، وكان هذا المفهوم بطيئاً جداً في السابق، ولكن مع تطور المعالجات والخوارزميات، بدأنا نرى تطبيقات حقيقية في تحليل البيانات المالية الحساسة دون كشف هويات العملاء، مما يحقق توازناً مثالياً بين الابتكار والخصوصية.
حماية الخصوصية في السحابة والذكاء الاصطناعي
تعتبر هذه التقنية ركيزة أساسية لمستقبل "الحوسبة السرية" ، فهي تتيح للمؤسسات المنافسة التعاون في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي مشتركة دون أن تطلع أي جهة على بيانات الجهة الأخرى، وفي قطاع التكنولوجيا المالية، يمكن للبنوك استخدام التشفير المتماثل لاكتشاف عمليات غسل الأموال عبر شبكاتها المختلفة من خلال تحليل الأنماط المشفرة المشتركة دون انتهاك قوانين سرية الحسابات.
الخطوات العملية لاستخدام وتطبيق هذه التقنية:
1- يتم تشفير البيانات محلياً لدى المستخدم باستخدام مفتاح عام (Public Key) مخصص للتشفير المتماثل.
2- تُرسل البيانات المشفرة إلى مزود الخدمة السحابية لإجراء التحليل المطلوب.
3- يقوم المزود بمعالجة البيانات باستخدام خوارزميات مخصصة تتعامل مع "القيم المشفرة" دون فهمها.
4- يُعاد الملف الناتج (وهو لا يزال مشفراً) إلى المستخدم صاحب البيانات.
5- يقوم المستخدم بفك تشفير النتيجة باستخدام مفتاحه الخاص (Private Key) للحصول على المعلومات النهائية.

















0 تعليق