شرع وزير الري، “لوناس بوزقزة”، اليوم الثلاثاء، في زيارة عمل وتفقد ميدانية لولاية الجلفة، حملت في طياتها رسائل حازمة وقرارات استراتيجية غير مسبوقة.
الزيارة التي هدفت للوقوف على وضعية القطاع ومتابعة وتيرة إنجاز المشاريع الحيوية، كانت مناسبة أعلن خلالها الوزير عن ملامح “ثورة مائية” بالولاية. مدعومة بغلاف مالي ضخم، وبقبضة حديدية في تسيير المشاريع و محاربة التقاعس.
القائمة السوداء لـ “المتقاعسين”.. وانتهى عهد المشاريع الفاشلة
في تصريحات شديدة اللهجة وجّهها إلى مؤسسات الإنجاز. شدد وزير الري على أن عهد المشاريع الفاشلة، والحلول الترقيعية، والطرق الملتوية قد “انتهى بلا رجعة”. معلنا عن تعليمة صارمة لإدراج أي مؤسسة تخل بالتزاماتها في القائمة السوداء وإقصائها نهائياً من القطاع.
وقال الوزير بنبرة حاسمة: “تفكيرنا اليوم يجب أن ينصب على سمعة الوطن ومصلحة البلاد أولا. قائلا: ” للأسف، في السابق تم تجسيد مشاريع ظهرت عيوبها لاحقا ولم تُستغل بالكامل بسبب غياب النية الصادقة و الإخلاص في العمل. وهذا ما لن نتسامح معه بعد اليوم”.
وأضاف: “مرحبا بالمؤسسات الوطنية والخاصة التي تعمل بنزاهة وتثبت كفاءتها، أما المتقاعسون فلا مكان لهم عندنا. والتعليمات وجهت للمديرين العامين لقطع الطريق أمامهم”.
غلاف مالي بـ 34 مليار دينار وخطط لإنهاء عجز التزويد
وعلى الصعيد الميداني، كشف الوزير “لوناس بوزقزة”، عن رصد ميزانية ضخمة تفوق 34 مليار دينار جزائري. لتمويل 52 عملية تنموية بولاية الجلفة. هذا البرنامج الطموح موجه أساسا لرفع قدرات التخزين، تعبئة الموارد، وتجديد شبكات التوزيع القديمة لإنهاء أزمة الانقطاعات وتأمين التزويد المنتظم للمواطنين بالمياه الصالحة للشرب كخدمة عمومية حيوية.
كما تابع الوزير مدى تقدم البرنامج التكميلي الذي أقره رئيس الجمهورية للولاية. والذي يشمل 20 عملية (أُنجزت منها 10 عمليات بنسبة 100%، و9 في طور الإنجاز. بالإضافة إلى أنظمة التصفية بكل من دار الشيوخ، الشارف، وعين الإبل). حيث ألح “بوزقزة”، على ضرورة استكمال ما تبقى في “وقت قياسي” و بأعلى معايير الجودة.
من النمط التقليدي إلى الرقمنة وعصرنة التسيير
هذا وأوضح وزير الري أن ولاية الجلفة تعتمد بصفة كبيرة على الموارد المائية الجوفية ذات الجودة العالية. (بتدفقات تتراوح بين 20 إلى 30 لترا في الثانية لبعض الآبار). غير أن التحدي الراهن ـ حسب الوزير ـ لا يكمن في وفرة الإنتاج بقدر ما يكمن في “عصرنة طرق التسيير وتعميم الرقمنة”.
وأكد الوزير أن الرقمنة هي السبيل الوحيد للتحكم في شبكات التوزيع والقضاء على التسربات والأخطاء التسييرية التي تتسبب في ضياع كميات معتبرة من المياه. واصفا أي مظاهر لتبذير المياه أو الهدر في الطرقات بأمر “غير مقبول تماما” في ظل الرعاية الخاصة والمبالغ الاستثنائية التي يوليها رئيس الجمهورية للقطاع.
مياه التصفية بديل استراتيجي لدعم الفلاحة وحماية المياه الباطنية
وبالنظر إلى الطابع الفلاحي والرعوي المتميز لولاية الجلفة. أبرز الوزير القفزة النوعية التي يشهدها قطاع التطهير وتصفية المياه بالولاية. حيث انتقلت الجلفة من محطة تصفية واحدة إلى 5 محطات في طور الاستغلال والإنجاز.
وأعلن بوزقزة عن ملامح خارطة الطريق الجديدة التي تعتمد على المياه المصفاة (غير التقليدية). كبديل استراتيجي لتوسيع المساحات المسقية، دعم النشاط الفلاحي، وسقي الأعلاف والمحاصيل.
بالمقابل، يهدف هذا المخطط الاستراتيجي إلى فرض حظر صارم على استنزاف المياه الجوفية الباطنية. وحمايتها كإرث استراتيجي مخصص حصرا للشرب وضمان حق أجيال المستقبل.
واختتم الوزير زيارته بالتأكيد على أن قطاع الري هو عصب التنمية والاستقرار للمواطن. وأن الاستثمارات الضخمة للدولة في محطات تحلية مياه البحر. ومحطات نزع الأملاح في الجنوب، والمشاريع الكبرى للربط بين السدود. تفرض على الجميع العمل بروح نوفمبرية قائمة على الإخلاص والسرعة والفعالية.




0 تعليق