.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الاحتفاء باليوم العالمي للأب يمثل فرصة للتذكير بمكانة الأب ودوره في الأسرة، لكنه لا يغيّر من حقيقة أن برّ الوالدين عبادة مستمرة في الإسلام لا ترتبط بمناسبة معينة أو يوم محدد من العام.
وقال الرخ، خلال برنامج «مع الناس» المذاع على قناة «الناس»، إن الأب يجسد نموذجًا فريدًا للعطاء والتضحية، إذ يكرس جهده وعمره لتوفير حياة كريمة لأبنائه، ويعمل على غرس الشعور بالأمان والاستقرار داخل الأسرة دون انتظار مقابل أو تقدير.
مكانة الوالدين في القرآن الكريم
وأوضح أستاذ جامعة الأزهر أن القرآن الكريم منح الوالدين مكانة عظيمة، حيث قرن الله سبحانه وتعالى بين عبادته والإحسان إليهما في أكثر من موضع، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا»، وكذلك قوله سبحانه: «أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ».
وأشار إلى أن هذه النصوص تؤكد عظمة حق الوالدين وضرورة الإحسان إليهما طوال حياتهما، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأبناء لا يدركون حجم ما قدمه الأب إلا بعد غيابه وفقدان السند والدعم الذي كان يوفره لأسرته.
بر الأب من أبواب الجنة
وأضاف الرخ أن السنة النبوية الشريفة أكدت كذلك على فضل برّ الأب، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه»، موضحًا أن الحديث يبين المكانة الرفيعة التي يحظى بها الأب في الإسلام، وأن الإحسان إليه يعد من أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله.
وأكد أن البر لا يقتصر على فترة حياة الأب فقط، بل يمتد بعد وفاته من خلال الدعاء له وصلة أصدقائه وأقاربه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أبرّ البر صلة الولد أهل وُدّ أبيه».
البر سلوك عملي وليس كلمات فقط
وشدد أستاذ جامعة الأزهر على أن برّ الوالدين لا يتحقق بالشعارات أو الكلمات وحدها، وإنما ينعكس في السلوك اليومي القائم على الاحترام والتقدير والطاعة في غير معصية، وحسن المعاملة والحرص على تلبية احتياجاتهما.
وأوضح أن الإسلام وضع ضوابط دقيقة للتعامل مع الوالدين، حتى في أبسط المواقف، مستشهدًا بقوله تعالى: «فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا»، بما يعكس حرص الشريعة على ترسيخ قيم الرحمة والوفاء داخل الأسرة.
الدعاء للوالدين من صور البر بعد الوفاة
وأشار الرخ إلى أن الدعاء للوالدين، وخاصة بعد وفاتهما، يعد من أعظم صور البر المستمرة، داعيًا الأبناء إلى الإكثار من الدعاء والاستغفار لهما، وصلة رحمهما، والاقتداء بما غرسا من قيم ومبادئ، تأكيدًا لمعاني الوفاء ورد الجميل لمن بذلا العمر في تربية الأبناء ورعايتهم.


















0 تعليق