.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور محمد عزت، الأمين السابق للمجلس الاعلي للشئون الإسلامية والمشرف علي مساجد آل البيت بوزارة الأوقاف والمحاضر بالمجالس العلمية بالطرق الصوفية، أن المجالس العلمية تمثل خطوة مهمة على الطريق الصحيح نحو تجديد المسار الصوفي وإحياء دوره في بناء الإنسان والمجتمع، مشيرًا إلى أن التصوف في حقيقته علم قائم على المعرفة الشرعية والتزكية الروحية معًا، وليس مجرد ممارسات أو طقوس شكلية كما يعتقد البعض.
وأوضح "عزت" في تصريحات لـ" الدستور " أن التصوف عبر تاريخه الطويل كان أحد أهم الروافد التي أسهمت في نشر قيم الأخلاق والمحبة والتسامح، مؤكدًا أن علماء التصوف الحقيقيين كانوا دائمًا دعاة إصلاح وبناء، وربطوا بين العلم والعمل والسلوك القويم.
وأضاف أن أهل التصوف أكدوا أهمية الجمع بين الفقه والتزكية، مستشهدًا بالمقولة الشهيرة: "من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق"، وهي مقولة تعبر عن ضرورة التوازن بين ظاهر الشريعة وباطنها.
وأشار إلى أن التصوف يمثل مقام الإحسان الذي ورد في الحديث النبوي الشريف عندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، موضحًا أن هذا المقام يعد من أعلى مراتب التدين، حيث يدفع الإنسان إلى مراقبة الله تعالى في أقواله وأفعاله وسلوكياته المختلفة.
وأضاف أن الدين الإسلامي يقوم على ثلاثة أركان رئيسية هى العبادة والعمران والتزكية، وأن التصوف يهتم بجانب التزكية الذي يهدف إلى تهذيب النفس وتطهير القلب من الصفات السلبية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع ومواجهة التحديات الفكرية والأخلاقية.
وأكد “عزت” أن المجالس العلمية التي تنظمها الطرق الصوفية خلال الفترة الأخيرة حققت نتائج إيجابية ملموسة، خاصة في أوساط الشباب، حيث وفرت مساحة للحوار العلمي الرصين القائم على الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للنصوص الدينية، بعيدًا عن التشدد أو الغلو أو التفسيرات الخاطئة التي تستغلها بعض الجماعات المتطرفة.
وأوضح أن هذه المجالس يشرف عليها نخبة من العلماء والدعاة الذين تلقوا علومهم على أيدي كبار علماء الأزهر الشريف، الأمر الذي منحها مصداقية كبيرة وأسهم في تصحيح العديد من المفاهيم المغلوطة لدى الشباب، خاصة فيما يتعلق بقضايا التكفير والتشدد وسوء فهم مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، وإنما تحتاج إلى بناء وعي ديني وفكري سليم، وهو ما تقوم به المجالس العلمية من خلال نشر الفكر الوسطي المعتدل وتعزيز قيم الانتماء الوطني والتعايش السلمي وقبول الآخر.
واختتم الدكتور محمد عزت حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذه المجالس وتوسيع نطاقها يسهم في إعداد جيل واعٍ ومستنير قادر على التمييز بين الفكر الصحيح والأفكار المنحرفة، بما يدعم جهود الدولة والمؤسسات الدينية في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال وحماية المجتمع من مخاطر التطرف الفكري.

















0 تعليق