«البصمة» الأسوأ عند وداع مخيون

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

السبت 13/يونيو/2026 - 07:39 م 6/13/2026 7:39:53 PM

هناك أشياء لا يعاقب عليها القانون ولا يتضمن مادة بشأنها، مثال ذلك نظرة احتقار إلى إنسان فقير، أو أن يضحك أحدهم فى سرادق عزاء، لأنها أشياء تتعلق بالإحساس، وبعبارة أدق بانعدام الإحساس. 
وما قام به محمد الغيطى فى برنامجه التليفزيونى «البصمة» على قناة «الشمس» يدخل فى قائمة انعدام الإحساس المطلق، وذلك حين فاجأ الجميع بقصص شخصية من حياة الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون، ولم يكن جثمان مخيون قد برد بعد، وادّعى الغيطى- كذبًا أو صدقًا- أن مخيون رفع فى ذات يوم قضية زنا ضد زوجته السابقة؛ ما دفع عشيقها إلى طعن مخيون بسكين! ولم يَفُت الغيطى وهو ينتهك حياة الفنان الشخصية أن يذرف دموع التماسيح مرددًا أن مخيون أخوه الغالى! 
بالطبع ما من قانون يعاقب على انعدام الإحساس، لكن الرأى العام كان بالمرصاد لمذيع لم يطق صبرًا لينتظر أن تمر على وفاة مخيون ولو عدة أشهر، كان شاغله «الترند» والسبق الإعلامى وأن يثير ضجة تلفت الأنظار إليه، حتى لو تم ذلك بانتهاك حرمة الموتى والحياة الشخصية لفنان كبير. وقد احتج على تلك «البصمة» المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، واستدعى ممثل قناة «الشمس»، وألزم القناة بحذف الحلقة المهينة، واحتج أيضًا دكتور أشرف زكى، نقيب الممثلين، وأشار الكثيرون إلى أن للموت جلاله وحرمته، وأن من يفتش فى جثث الراحلين عن الشهرة شخص مجرد من الإنسانية والأخلاق. 
وعند وداع فنان كبير مثل مخيون لم يجد الغيطى سوى قصص شخصية لا تتعلق بقدرة الفنان الراحل، ولا ثقافته، ولا أعماله، فقط «قضية زنا». وربما لا توجد مادة فى القانون تعاقب على انعدام الإحساس، لكن الرأى العام يعاقب. 
وقد تصادف فى حياتى أننى التقيتُ فنانين كبارًا من النجوم، لكن «مخيون» كان الوحيد الذى طلب منى باهتمام كبير كتابًا من كتبى، وحدد اسمه، فأرسلته إليه على عنوانه، وكان حينذاك مقيمًا فى منطقة الهرم. 
هناك شىء اسمه الإحساس، وعندما يختفى الإحساس تنعدم قيمة كل شىء. وبهذا الصدد أذكر أننى رأيت فى صفحة الوفيات ذات يوم صورة إنسان مفرط البدانة وجاء فى النعى أسفل الصورة: «تركت فراغًا لا يسد»، وبالطبع فإن من كتب النعى لا يقصد شيئًا سيئًا، لكن لمن يقرأ العبارة ويرى الصورة يصبح النعى مضحكًا، وهذه أيضًا من علامات غياب الدقة فى الشعور بما نكتبه. 
ترك الغيطى تلك البصمة المهينة له قبل الآخرين، وليته ما تركها، أما مخيون فيبقى فى ذاكرة الناس بأعماله وفنه ومواقفه وبصفته فنانًا مثقفًا.
 

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق