استشاري نفسي لـ«الدستور»: واقعة مسؤول تعليم القليوبية كشفت ضحايا من نوع آخر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

أكد الدكتور علي عبدالراضي، استشاري الصحة النفسية، أن الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية بمحافظة القليوبية، والمتعلقة بأحد المسؤولين في قطاع التعليم، أعادت تسليط الضوء على جانب إنساني ونفسي غالبًا ما يغيب عن دائرة الاهتمام، وهو التأثير المدمر الذي تتعرض له أسر الأشخاص المتورطين في قضايا الرأي العام.

وقال عبدالراضي، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن التركيز الإعلامي والجماهيري ينصب عادة على المتهم والإجراءات القانونية المتخذة بحقه، بينما تبقى الزوجة والأبناء وأفراد الأسرة في مواجهة عاصفة نفسية واجتماعية قد تكون آثارها أشد قسوة واستمرارًا من الحدث نفسه.

وأضاف أن واقعة مسؤول التعليم بالقليوبية، والتي دفعت الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات فورية بحقه بعد تداول مقطع مصور أثار استياءً واسعًا بين المواطنين، فتحت الباب أمام تساؤلات مهمة حول مصير أسر الأشخاص الذين يجدون أنفسهم فجأة في قلب أزمة لم يكونوا طرفًا فيها.

الأبناء يواجهون صدمة انهيار الصورة الذهنية للأب

وأوضح استشاري الصحة النفسية أن الأبناء غالبًا ما يتعرضون لما يُعرف بالصدمة النفسية المركبة، إذ لا تقتصر معاناتهم على سماع الاتهامات أو مشاهدة الجدل الدائر حول أحد الوالدين، بل تمتد إلى اهتزاز الصورة الذهنية التي بنوها على مدار سنوات.

وأشار إلى أن الطفل أو المراهق قد يجد نفسه فجأة أمام واقع جديد يصعب استيعابه، خاصة عندما يتحول اسم الأسرة إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي أو في محيط الدراسة والعمل.

وقال: "في مثل هذه الوقائع لا ينهار شخص واحد فقط، بل قد تهتز منظومة أسرية كاملة، ويشعر الأبناء بالخوف والحرج والعزلة، رغم أنهم لم يرتكبوا أي خطأ".

لا ذنب للزوجة أو الأبناء

وشدد عبدالراضي على ضرورة ترسيخ مبدأ المسؤولية الفردية، مؤكدًا أن أي تصرف أو سلوك يظل مسؤولية شخصية تخص صاحبه وحده، ولا يجوز أخلاقيًا أو اجتماعيًا تحميل الأسرة تبعاته.

وأضاف أن بعض الزوجات والأبناء يقعون في فخ لوم الذات، أو الاعتقاد بأن المجتمع ينظر إليهم باعتبارهم شركاء في الخطأ، وهو تصور خاطئ قد يؤدي إلى مشكلات نفسية خطيرة إذا لم يتم التعامل معه بصورة صحيحة.

وأكد أن العار لا ينتقل بالقرابة، وأن قيمة الإنسان تحددها أفعاله وسلوكياته الشخصية وليس أخطاء الآخرين.

روشتة نفسية لتجاوز الأزمة

وقدم استشاري الصحة النفسية عددًا من النصائح لأسر الأشخاص المتورطين في قضايا تشغل الرأي العام، أبرزها تجنب متابعة التعليقات المسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مستمر، وعدم الدخول في سجالات أو محاولات لتبرير ما حدث أمام الجميع.

كما نصح بالاعتماد على دائرة دعم من الأصدقاء والأقارب المقربين، والحفاظ على الروتين اليومي للحياة قدر الإمكان، مع اللجوء إلى متخصص نفسي إذا استمرت أعراض القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات النوم.

وأضاف أن من المهم إعادة بناء الثقة بالنفس لدى الأبناء، وتأكيد أن مستقبلهم الدراسي والمهني لا يرتبط بما ارتكبه شخص آخر، وأن نجاحهم الشخصي هو الرد الأقوى على أي وصمة اجتماعية يحاول البعض إلصاقها بهم.

التنمر على الأسر «عقوبة إضافية» لا يقرها المجتمع

وحذر عبدالراضي من ظاهرة التنمر الإلكتروني والاجتماعي التي تتعرض لها بعض الأسر عقب القضايا المثيرة للجدل، معتبرًا أن تحويل الأبناء والزوجات إلى أهداف للسخرية أو النبذ يمثل نوعًا من العنف النفسي الجماعي.

وقال إن المجتمع من حقه رفض السلوك الخاطئ وإدانته، لكن ليس من حقه معاقبة الأبرياء أو حرمانهم من الدعم والاحترام الإنساني.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن واقعة مسؤول التعليم بالقليوبية يجب أن تذكر الجميع بأن العدالة تقوم على المسؤولية الفردية، وأن الأبناء والزوجات ليسوا متهمين لمجرد ارتباطهم العائلي بشخص يواجه اتهامات أو إجراءات قانونية، مشددًا على أن حماية الصحة النفسية لهؤلاء تمثل مسؤولية مجتمعية لا تقل أهمية عن محاسبة المخطئ نفسه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق