حدود السيادة ودور الجيش.. عون يعلن ملامح الاتفاق الأمني الجديد في لبنان

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا قادته أطراف دولية وإقليمية متعددة لإنقاذ لبنان من آتون الحرب المستعرة، حيث دخلت المشاورات السياسية مرحلة حاسمة بعد جولات طويلة من النقاشات المعقدة لضمان التوصل إلى اتفاق مستدام، ويأتي هذا التحرك في وقت دقيق وحرج للغاية ليعكس الرغبة الدولية في فرض التهدئة الشاملة ووقف النزيف الميداني المستمر، وحماية البنية التحتية والمؤسسات الرسمية في ظل تصاعد حدة المواجهات العسكرية على كافة المحاور والخطوط الساخنة.

​وحسب تقرير لموقع قناة القاهرة الإخبارية، أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن المفاوضات شهدت عقبات بالغة الصعوبة دفعت الوفد اللبناني برئاسة سيمون كرم إلى تعليقها، قبل أن تتدخل الدبلوماسية الأمريكية ممثلة في وزير الخارجية ماركو روبيو لإعادة الجميع لطاولة الحوار، وهو ما يعكس حجم التعقيدات الميدانية والسياسية التي تحيط بملف تسوية النزاع الحالي، ومحاولة القوى الكبرى فرض صيغة متوازنة تضمن حقوق الأطراف المعنية وتمنع انهيار مسار السلام الإقليمي.

​وأشار الرئيس في تصريحاته الرسمية إلى أنه أجرى اتصالات مكثفة وموسعة منذ ساعات الفجر الأولى مع قوى دولية وداخلية فاعلة، بهدف تثبيت دعائم التفاهم الجديد وضمان نجاح المساعي الدبلوماسية المبذولة لتجنيب البلاد ويلات الاستهداف المستمر، مشددًا على أن القيادة السياسية لا تزال تنتظر ردودًا نهائية وضمانات واضحة وصريحة من القوى الإقليمية لضمان الالتزام الكامل والدقيق ببنود الاتفاق المقترح وآليات تنفيذه الميدانية.

​وأوضح قائد الدولة أن الجانب اللبناني يرحب بكافة الجهود والمساعي التي تبذلها الدول الصديقة والشقيقة لدعم الاستقرار والأمن الداخلي، مؤكدًا على ضرورة تفويت الفرصة على الجانب الإسرائيلي وحرمانه من أي ذرائع قد يتخذها لتبرير استمرار احتلاله أو عدم انسحابه، ومعتبرًا أن التنسيق المشترك والضغط الدولي المتواصل سيكون لهما أثر إيجابي كبير ومباشر على مسار التفاوض الحالي لانتزاع السيادة الكاملة على كافة الأراضي.

آلية المناطق التجريبية وبسط النفوذ

​وكشف عون أن المقترح اللبناني تضمن خطة متكاملة ومبتكرة تقوم على فكرة التدرج الميداني من خلال تطبيق آلية المناطق التجريبية، حيث تم اختيار بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية بالإضافة إلى منطقة قلعة الشقيف كنموذج أولي، وتهدف هذه الخطة إلى اختبار مدى نجاح الترتيبات الأمنية والوقوف على مدى التزام كافة الأطراف بوقف إطلاق النار، قبل الانتقال إلى مراحل أوسع تشمل بقية القطاعات والبلدات الجنوبية.

​ووفقًا للمعلومات المستقاة من الوفد التفاوضي فإن تطبيق هذا التفاهم الجديد سيبدأ فعليًا خلال أربع وعشرين ساعة من صدور الموافقة النهائية، حيث وصف الرئيس هذا المسار الدبلوماسي بأنه يمثل الفرصة الأخيرة والوحيدة المتاحة لإنقاذ الاستقرار، محذرًا في الوقت ذاته من أن فشل هذه الجولة سيحمل الأطراف المتنازعة مسؤولية تاريخية وقانونية كاملة عن التداعيات الكارثية والدمار الذي سيلحق بالمنطقة جراء استمرار المعارك.

​وشدد الرئيس على أن الصيغة الراهنة تختلف جذريًا عن الاتفاق الذي تم إبرامه في عام ألفين وأربعة وعشرين، حيث تم تصميم البنود الجديدة بعناية فائقة لتكون أكثر استدامة وقابلية للتطبيق على المدى الطويل دون ثغرات، كما تركز على منح المؤسسات الرسمية والشرعية القدرة الكاملة على إدارة المشهد الميداني، وضمان غياب أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة لضمان عدم تجدد الصراع مرة أخرى.

​وفي سياق متصل أكد رامي جبر مراسل قناة القاهرة الإخبارية من واشنطن أن جولة المفاوضات الأخيرة كانت ماراثونية ومضنية، حيث استمرت النقاشات المغلقة والعلنية لأكثر من عشر ساعات متواصلة امتدت من الصباح الباكر وحتى المساء، وهو ما يتجاوز الجدول الزمني المخطط له مسبقًا بكثير، مما عكس للمراقبين والمتابعين وجود رغبة حقيقية وضغوط دولية مكثفة لإنتاج اختراق سياسي ملموس ينهي الأزمة المتصاعدة بشكل فوري.

صيغة التهدئة الشاملة والمراقبة الدولية

​وأشار المراسل في رسالته الحية إلى أن الاتفاق المرتقب يرتكز على محورين أساسيين وجوهريين يمثلان قاعدة الانطلاق نحو التهدئة الشاملة، حيث ينص المحور الأول على الوقف الفوري والكامل لكافة الأعمال العسكرية والعدائية بين الجانبين، وبموجب هذا البند تمتنع القوات الإسرائيلية عن شن أي غارات أو اعتداءات على أراضي لبنان، وبالمقابل يتوقف حزب الله تمامًا عن إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات هجومية باتجاه البلدات والمدن الإسرائيلية.

​وأضاف جبر أن هناك تباينًا طبيعيًا ومتوقعًا بين النصوص النظرية المكتوبة في المسودات وبين واقع التطبيق العملي على الأرض، حيث تميل الأطراف دائمًا لتبرير الخروقات الميدانية تحت مسمى الدفاع عن النفس أو الرد على استفزازات المقاتلين، مما يجعل الحاجة ماسة لآليات رقابة صارمة، لضمان عدم انهيار الهدنة الهشة نتيجة أي احتكاك عسكري غير مقصود على الحدود الجنوبية المشتركة بين الطرفين.

​وأوضح المراسل أن المحور الثاني والأكثر أهمية في هندسة هذا التفاهم يتمثل في السماح للحكومة والجيش ببسط السيطرة الكاملة، وتتضمن الخطة انسحابًا إسرائيليًا تامًا وغير مشروط من المناطق المحددة لتدخلها القوات النظامية اللبنانية، مع خضوع هذه المناطق لنظام مراقبة صارم ومتعدد المستويات تشترك فيه الولايات المتحدة الأمريكية وقوى دولية فاعلة، لتقييم قدرة الدولة على ضبط الأمن ومكافحة الانفلات الميداني.

​وتقضي الآلية المعتمدة بأنه في حال نجاح القوات المسلحة الرسمية في إثبات جدارتها وبسط نفوذها التام والكامل دون أي تدخل، سيتم الانتقال مباشرة إلى المرحلة التالية وتوسيع النطاق الجغرافي الممنوح للحكومة، لتشمل الخطة مناطق جديدة تباعًا وبشكل تدريجي مدروس، بشرط خلو هذه المربعات الأمنية تمامًا من أي نفوذ أو وجود عسكري لحزب الله، مما يمهد الطريق لفرض السيادة الوطنية على كامل التراب الجنوبي.

التحركات الأمريكية والضمانات المستدامة

​وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق عن نجاح الجولة الرابعة من المفاوضات الشاقة التي استضافتها على مدار يومين، حيث أسفرت الوساطة الأمريكية المكثفة عن تقريب وجهات النظر المتباعدة وصياغة وثيقة تضمن المصالح الأمنية الحيوية للطرفين، وتأتي هذه الخطوة بعد تصاعد الضغوط الشعبية والاقتصادية والسياسية على حكومة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة اللبنانية على حد سواء، لوقف نزيف الخسائر البشرية والمادية الفادحة.

​ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن الاتفاق الجديد يحمل فرصًا حقيقية للنجاح بفضل الرعاية الدولية المباشرة والضمانات المكتوبة التي قدمتها واشنطن، مما يمنح الدولة والجيش في لبنان فرصة تاريخية لاستعادة زمام المبادرة وإعادة ترتيب الأوضاع الميدانية والسياسية، ويعزز من فرص جذب المساعدات الاقتصادية وإعادة الإعمار للمناطق المتضررة جراء القصف المستمر، والتي عانت على مدار الأشهر الماضية من دمار واسع غير مسبوق في البنى التحتية.

​ومع اقتراب ساعة الصفر لبدء سريان التهدئة تترقب الأوساط الإقليمية والدولية مدى التزام القادة الميدانيين بالتعليمات الصادرة من العواصم، حيث تشكل الساعات القليلة القادمة الاختبار الحقيقي والفعلي للنوايا السياسية والقدرات التنفيذية على الأرض، وتظل الآمال معلقة على حكمة القيادة العسكرية اللبنانية لتفادي الاستفزازات، والعبور بالبلاد من مرحلة الفوضى والدمار إلى مرحلة الاستقرار والبناء الشامل الذي يتطلع إليه كافة المواطنين.

​وفي نهاية المطاف يبقى التحدي الأكبر أمام حكومة لبنان هو القدرة على الموازنة بين الالتزامات الدولية والواقع السياسي الداخلي المعقد، حيث يتطلب النجاح الدبلوماسي الحالي تكاتفًا وطنيًا واسعًا وتنسيقًا رفيع المستوى بين كافة المكونات السياسية والاجتماعية، لضمان تحويل هذا الاتفاق المؤقت إلى سلام دائم ومستدام يحمي سيادة الوطن، ويقفل الباب نهائيًا أمام أي اعتداءات مستقبلية قد تهدد أمن واستقرار شعبه ومستقبل أجياله القادمة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق