.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
يعد نجيب سرور، واحدا من قلائل أثاروا الجدل والصخب من حولهم حتى بعد رحيلهم عن عالمنا، ربما لحياته الصاخبة الغاضبة والتي ترجمها في شعره وأشهرها الأميات ـ وأعماله المسرحية وأبرزها “ياسين وبهية” وغيرها العديد، حتي أنه شارك النجمة هند رستم بطولة فيلم “الحلوة عزيزة”.
حياته كانت أشبه بلمهاة إغريقية
نجيب سرور، المولود في مثل هذا اليوم من العام 1932، بقرية أخطاب في محافظة الدقهلية، كانت حياته أشبه بلمهاة إغريقية، انعكست في إبداعاته النثرية والشعرية، سواء فيما يتعلق بالمعارك التي خاضها، أو المآسي التي تعرض لها وانتهت به في مستشفي الأمراض العقلية.
غير أن الصورة الذهنية المتداولة عن نجيب سرور، لا تعبر بشكل كامل عن قصة حياته أو بمعني أدق كواليسها، وهو ما فككه الكاتب الروائي، القاص المترجم د. أشرف الصباغ، في كتابه الصادر عن دار روافد للنشر العام المنصرم 2025 بعنوان "نجيب سرور.. بين العبقرية والبطولات المزيفة".
مرحلة موسكو نقطة التحول في حياة نجيب سرور
يري "الصباغ" أن مرحلة موسكو، كانت ذروة التحول في حياة نجيب سرور، لافتا إلى أنه "لا جدال حول ضرورة التخلص من الزوائد والإضافات المزيفة والتضليلية التي تم إسنادها إلى نجيب سرور ودسها في سيرته، وعلى رأسها مسألة اضطهاد الأجهزة الأمنية له، وبطولاته النضالية الخارقة، فهذان الجانبان يعتمان كثيرا على الجوانب المضيئة في شخصية الكاتب وفي إبداعاته المهمة التي تشكل رصيدا شعريا ونقديا ودراميا مهما.
وشدد "الصباغ" على أن مرحلة موسكو في حياة نجيب سرور، هي مرحلة التحول في أفكار ومعتقدات هذا المبدع المصري الذي سيظل وسيبقى مثار جدال.
العنعنات والصور الذهنية طغت على سيرة نجيب سرور
وتابع نجيب سرور سافر من مصر في "بعثة حكومية"، وهو لم يكمل بعد عامه السادس والعشرين، لاستكمال دراساته العليا، وقبل أن يخرج سرور من مصر، كان مؤمنا بجمال عبد الناصر وبتجربته، وكان يجلس مع الكثيرين من مختلف الأحزاب والتنظيمات السرية، لكنه لم يكن منتميا إلى أي حزب أو تنظيم.
وكان مؤمنا أيضا بالاتحاد السوفيتي وبكل شعاراته التي رفعها، سواء بشأن الاشتراكية والعدالة الاجتماعية أو بمساندة "الشعوب المقهورة".
يذهب “الصباغ” إلي أن: "العنعنات والصور الذهنية طغت على سيرة نجيب سرور، وكأنه بحاجة إلى بطولات إضافية، بإضفاء المزيد من القداسة على شخصه، بينما هو شاعر وفنان طبيعى لديه حساسية زائدة مثل أى فنان حقيقى بكل تناقضاته ووجهات نظره المختلفة أحيانًا، والمتطرفة فى أحيان أخرى، إضافة إلى انفتاحه وصراحته اللذين عرضاه لصدامات مباشرة مع من حوله.
وأشار إلى أن تركيبته المعقدة، من حيث إنه شاعر ذو حساسية مفرطة، يتميز بذكاء فطرى ووعى نقدى، وليس لديه أى حسابات على الإطلاق، وهذا كان سبب كوارثه.
أعماله جابت مسارح الدولة بعد عودته من المجر دون منع أو حصار ثقافي
ويستدرك “الصباغ”: لكنه كان يمتلك فى الوقت ذاته طوق نجاته من حيث التفرد الإبداعى، والصلابة الروحية والنقاء، والإخلاص لما يؤمن به، إضافة إلى درعه الواقية الأساسية، وهى عشق مصر، فهو فى الحقيقة كان يعشقها ويعشق ناسها بشكل مَرَضى.
ومثل هذه الثروة الوطنية بحاجة إلى «تنقية» و«تفكيك»، لكى نقف على مصادرها وينابيعها الأساسية، لا أن نشوهها بأساطير إضافية، وصور ذهنية تبعدنا عن الأساسى فيها، وهو الإبداع، والإخلاص للفن، والإنتاج الذى يمتلك قيمة استثنائية.
ولفت إلى أن نجيب سرور لم يكن مقموعًا، ولا سجينًا سياسيًا، ولا مريضًا نفسيًا تم إيداعه فى مصحة للأمراض العقلية، بل على العكس.
ولم يحظ أحد بما حظى به من انتشار بعد عودته من المجر عام 1964، حيث كانت أعماله تجوب مسارح الدولة، ومسارح الثقافة الجماهيرية والأقاليم المصرية بدون أى منع.

















0 تعليق