.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
رأى الدكتور أحمد يونس الكاتب السياسي اللبناني، أن عبور قوات الاحتلال الإسرائيلية لنهر الليطاني ورفع علم الاحتلال الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف لا يمكن اعتباره مجرد تطور ميداني محدود، بل يمثل خطوة تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز إطار العمليات العسكرية التقليدية، في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها الساحة الجنوبية اللبنانية.
وأوضح يونس، في تصريحات خاصة للـ"الدستور"، أن نهر الليطاني شكّل على مدى عقود نقطة محورية في مختلف الترتيبات الأمنية والسياسية المرتبطة بجنوب لبنان، الأمر الذي يجعل أي تحرك عسكري يتجاوزه محملًا برسائل واضحة تتعلق بمحاولة فرض معادلات جديدة على الأرض وإعادة صياغة قواعد الاشتباك بما يتوافق مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن الأهمية الخاصة لقلعة الشقيف لا تنبع فقط من موقعها الجغرافي المرتفع الذي يتيح الإشراف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، بل أيضًا من رمزيتها التاريخية والعسكرية الراسخة في الوعي الجماعي لدى اللبنانيين والإسرائيليين على حد سواء.
رفع علم الاحتلال فوق هذا الموقع يحمل دلالات معنوية ونفسية موازية لأبعاده العسكرية
وتابع: “لذلك، فإن رفع علم الاحتلال الإسرائيلي فوق هذا الموقع يحمل دلالات معنوية ونفسية موازية لأبعاده العسكرية، ويستهدف الرأي العام بقدر ما يوجه رسائل إلى الخصوم في الميدان”.
وأضاف أن هذه الخطوة تعكس انتقال العمليات الإسرائيلية من مرحلة الردع والاحتواء إلى مرحلة تثبيت النفوذ الميداني وإظهار القدرة على الوصول إلى مواقع ذات حساسية استراتيجية ورمزية عالية، بما يعزز صورة التفوق العسكري ويكرس وقائع جديدة على الأرض.
ولفت يونس إلى أن توقيت هذه التطورات يكتسب أهمية إضافية، إذ يتزامن مع حراك دبلوماسي ومفاوضات إقليمية ودولية متواصلة، ما يمنح التحركات العسكرية بعدًا تفاوضيًا واضحًا.
وأوضح أن الإنجازات الميدانية غالبًا ما تُستخدم كأوراق ضغط لتعزيز المواقف السياسية خلال المفاوضات، وهو ما يجعل المشهد العسكري مرتبطًا بشكل وثيق بالمسارات الدبلوماسية الجارية.
وأكد أن تداعيات ما جرى لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي اللبناني، حيث تثير تساؤلات حول مستقبل الجنوب ودور المجتمع الدولي في حماية السيادة اللبنانية، إضافة إلى قدرة المؤسسات الرسمية على التعامل مع المتغيرات الميدانية المتسارعة.
وختم يونس بالقول إن رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف يحمل أبعادًا رمزية عميقة تمس الذاكرة الوطنية اللبنانية، ما يجعل الحدث مؤشرًا على مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية والنفسية والاستراتيجية بصورة غير مسبوقة.


















0 تعليق