" ليست مجرد مشروع إعالة".. كيف كرم الإسلام المرأة العاملة؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

أثارت تصريحات متداولة خلال الأيام الماضية جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما رددت بعض الشخصيات الفنية عبارات : «أهم حاجة ان الست تلاقي اللي يصرف عليها وتقعد في البيت»، وأكدت انها ضد عمل المرأة،  مما فتح باب النقاش مجددًا حول نظرة المجتمع إلى المرأة، وحدود دورها في الحياة، وموقف الإسلام الحقيقي من عملها ومشاركتها في بناء المجتمع.

جدل واسع حول اختزال قيمة المرأة

ورأى متابعون أن مثل هذه التصريحات تعيد إنتاج أفكار قديمة تختزل المرأة في دور المتلقي للإنفاق فقط، متجاهلة أبعادًا أوسع تتعلق بإنسانيتها وقدرتها على التعلم والإبداع والعمل وتحمل المسؤولية.

ويؤكد مختصون أن اختزال قيمة المرأة في فكرة الإعالة المادية وحدها يتجاهل حقيقة أن الإنسان، رجلًا كان أو امرأة، لا تُقاس قيمته بما يحصل عليه من الآخرين، بل بما يقدمه من جهد وعطاء وإسهام في المجتمع.

الإسلام غيّر نظرة الجاهلية للمرأة

وعند العودة إلى النصوص الإسلامية، يتضح أن الإسلام جاء في وقت كانت فيه المرأة تعاني أشكالًا متعددة من التهميش والانتقاص، بل وصل الأمر في بعض المجتمعات الجاهلية إلى وأد البنات واعتبار المرأة مصدرًا للعار.

لكن القرآن الكريم وضع أسسًا جديدة تقوم على المساواة في الإنسانية والكرامة، حيث قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.

وتؤكد الآية أن الأصل الإنساني واحد، وأن المرأة والرجل يشتركان في القيمة الإنسانية والكرامة التي منحها الله للإنسان.

العمل والإنجاز ليسا حكرًا على الرجال

كما حسم القرآن قضية العمل والجزاء بصورة واضحة، إذ ساوى بين الرجل والمرأة في الأجر والثواب والمسؤولية، فقال تعالى:
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾.

وقال سبحانه:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.

ويرى باحثون في الشأن الإسلامي أن هذه النصوص تؤكد أن قيمة الإنسان ترتبط بالعمل الصالح والسعي والإنتاج، وليس بمجرد الاعتماد على الآخرين في توفير متطلبات الحياة.

المرأة والعمل.. نماذج قرآنية واضحة

ومن أبرز النماذج التي استشهد بها القرآن الكريم قصة ابنتي نبي الله شعيب عليه السلام، اللتين خرجتا لرعاية الماشية بسبب كبر سن والدهما.

وقال تعالى:
﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾.

ويشير المفسرون إلى أن القرآن عرض هذه القصة باحترام كامل، دون أن يعتبر العمل أو تحمل المسؤولية أمرًا ينتقص من مكانة المرأة أو كرامتها.

خديجة.. سيدة أعمال في قلب التاريخ الإسلامي

كما يقدم التاريخ الإسلامي نموذجًا بارزًا يتمثل في السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، زوجة النبي محمد ﷺ، التي كانت من أشهر تاجرات مكة وأكثرهن نجاحًا وتأثيرًا.

ويؤكد المؤرخون أن مكانة السيدة خديجة التجارية لم تكن يومًا موضع انتقاص، بل كانت مثالًا للمرأة صاحبة العقل والخبرة والإدارة الناجحة، إلى جانب مكانتها الدينية والإنسانية العظيمة.

هل يتعارض العمل مع الأسرة؟

في المقابل، يوضح علماء الشريعة أن الإسلام لم يفرض على المرأة نمطًا واحدًا للحياة، كما لم يجعل العمل معيارًا وحيدًا للنجاح.

فالمرأة التي تختار التفرغ لتربية أبنائها ورعاية أسرتها تؤدي رسالة عظيمة لا تقل شأنًا عن أي وظيفة أو منصب، إذ ينظر الإسلام إلى قيمة الدور الذي يقدمه الإنسان للمجتمع، وليس إلى شكله فقط.

ومن ثم فإن القضية ليست «بيت أم عمل»، وإنما مدى قدرة الإنسان على أداء رسالته وتحمل مسؤولياته وخدمة من حوله.

بين الاتكالية والمشاركة في البناء

ويرى متخصصون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في اختيار المرأة العمل أو التفرغ للأسرة، وإنما في ترسيخ ثقافة الاتكالية وتحويل الإنسان إلى مجرد مستهلك للحياة ينتظر ما يقدمه الآخرون دون سعي أو إنتاج.

فالمجتمعات القوية لا تُبنى على الاعتماد الكامل على الغير، وإنما على مشاركة جميع أفرادها في العمل والعطاء وتحمل المسؤولية، كلٌّ وفق ظروفه وقدراته واختياراته.

شراكة لا تبعية

ويؤكد القرآن الكريم مفهوم التكامل بين الرجل والمرأة بقوله تعالى:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.
وهو ما يعكس رؤية تقوم على الشراكة والتعاون والمسؤولية المشتركة، بعيدًا عن الصور النمطية التي تحصر أحد الطرفين في الإنتاج والآخر في التبعية.

خلاصة الجدل

وفي ظل الجدل المتصاعد حول عمل المرأة، تبقى النصوص الإسلامية والتجارب التاريخية شاهدة على أن الإسلام لم يحصر المرأة يومًا في دور من ينتظر الإنفاق عليه، بل منحها حق التعلم والعمل والتملك والمشاركة المجتمعية، كما كرّم في الوقت ذاته المرأة التي اختارت التفرغ لأسرتها وتربية أبنائها.

وبين العمل داخل البيت أو خارجه، تبقى القيمة الحقيقية في أداء الرسالة وتحمل المسؤولية والمساهمة في بناء المجتمع، وهي المبادئ التي رسخها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق