ثقافة المجتمع

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

السبت 30/مايو/2026 - 06:06 م 5/30/2026 6:06:22 PM


هي النس المتكامل من المعتقدات، والقيم، والعادات، والسلوكيات، والمعارف التي يتقاسمها أفراد مجتمع معين ويورثونها عبر الأجيال. تُعد الثقافة بمثابة "الشفرة الوراثية" للمجتمع، فهي التي تحدد كيفية تفاعل الأفراد مع بعضهم ومع البيئة المحيطة بهم.
الثقافة عموما هي العلوم والمعرفة التي يدركها الفرد، ومجموع ما توصل إليه بلد أو مجتمع في مختلف حقول العلم وأدب والفكر والفنون والصناعة، بهدف استنارة الذهن، والارتقاء بالمجتمع. والثقافة تعكس مدى وعى أفراد المجتمع بالعلم والمعرفة في كل مجالات الحياة، وهي تعتبر أحد الأسس القوية التي يرتكز عليها بناء وتنمية المجتمعات الحديثة ويجب أن تشمل كل الجوانب المادية والمعنوية في المجتمع.
الجوانب المادية تشمل نواحي العمران والتطور الصناعي والإنشاءات والمعدات التي تنهض بالمجتمع صناعيًا وزراعيًا وتعليميًا، وهي العوامل التي تساعد على تسهيل الحياة ورقيها في أي مجتمع من المجتمعات.
أما الجوانب المعنوية فهي تظهر من خلال مجموعة القيم والسلوك والعادات والتقاليد المتوارثة والتراث وذائقة المجتمع، وغيرها من الجوانب المختلفة التي يتميز بها مجتمع معين عن غيره من المجتمعات، لذلك فإن أي محاولة للفصل بين الثقافة وبناء وتنمية المجتمعات هي محاولة فاشلة بل محكومة بالتلاشي.
ولا شك أن مصر تشهد حاليًا نهضة غير مسبوقة، سواء على مستوى تحسين الأداء الحكومي، أو الاهتمام بالمهمشين، أو التقدم المجتمعي المبنى على الوسائل الحديثة، وميكنة الجهاز الإداري، والتوسع في المشروعات التي تخدم المواطن، أو تجعل حركته سهلة وميسرة، وإنشاء البنى التحتية في كل المجالات.
ورغم ذلك فإن كل هذا التقدم، لم يواكبه السلوك والتصرفات التي يجب أن يلتزم بها أفراد المجتمع للتعامل مع الإنجازات الجديدة والتطور الحاصل في بنية المجتمع، أو ما يعرف بتغيير سلوك الأفراد ليتلاءم مع الوضع الجديد.
فعلى سبيل المثال؛ قامت الحكومة بتطهير جوانب الترع والمصارف الطينية، وأنفقت عليها ملايين الجنيهات، لأجل أن تصبح تلك المصارف نظيفة، كما قامت بوضع أحجار في قاع الترع وجوانبها، أو ما يعرف بتبليط المجاري المائية، لتحقيق عدة أغراض في وقت واحد، منها منع تسرب المياه، وعدم نمو النباتات العشوائية، وسهولة تدفق مجرى المياه فيها، زيادة على الرونق الجميل لتلك الترع والمصارف، بعد تبليطها بالأسمنت، ولكن أهالي المناطق والسكان حول تلك الترع، قاموا بإلقاء المخلفات المنزلية أو الزبالة في تلك الترع، وتحوّلت في مدة قليلة إلى مستودعات للقمامة والزبالة، كما كانت من قبل.
كما تحوّلت ترعة الإبراهيمية الشهيرة التي تخترق جزءًا من وسط صعيد مصر إلى مقلب هائل للزبالة، وتراكمت أطنان القمامة والمخلفات على جانبي الترعة، والترع المتفرعة منها، ولم يسلم شريط السكة الحديد أيضًا من تلك الآفة في التعامل بجهل، مع المرافق الحيوية.
كما تحوّلت قطع الأراضي الخالية من المباني إلى مستودعات دائمة للقمامة، يرمى فيها أهالي المناطق المجاورة لهم زبالتهم، وربما أشعل أحدهم فيها النيران لمنع الحيوانات الشاردة والفئران والثعابين والعقارب من استيطانها.
ولن أتحدث عن محاولات وزير التعليم لتحديث التعليم في مصر، ليواكب التعليم في الدول المتقدمة، باستخدام التقنيات الحديثة والمتقدمة في فنون التعامل الحديث مع أجهزة الكمبيوتر والإنترنت، واستغلال إمكانات البحث الهائلة والمتوافرة وسائل التواصل الاجتماعي.
وبالطبع واكبت هذا حملة معادية ضارية من بعض المعلمين وأولياء الأمور وارتفعت صيحاتهم باتهام وزير التعليم بإفساد العملية التعليمية والإضرار بالطلاب، ويتلمسون الأخطاء من أجل تشويه الرجل، وتشويه العملية التعليمية كلها.
ولن نتحدث عن سلوك البعض مع ماكينات صرف النقود وضرورة الالتزام بالتباعد، وإتاحة الفرصة للواقف أمام الماكينة للتصرف بعيدًا عن مراقبة الواقف خلفه، أو محاولة البعض تخطى الدور للوصول إلى الماكينة قبل آخرين سبقوه إليها.
أما ما حدث مع لقاح «كورونا» الذي كان ينتظره كل العالم من أجل التخلص من هذا الوباء، وقتها كانت هناك حملة قاسية، غير مبررة، يروجها بعض الموتورين حول هذا اللقاح، الذي وقت أن كانت الدولة تحاول السباق مع الزمن من أجل توفيره لمعظم الفئات المعرضة للمرض، ولكن هناك أصواتًا تقلل من فاعلية اللقاح وتحذر من أعراض جانبية له، ينفيها المتخصصون والأطباء.
فمتى تتصدى مؤسسات الدولة لهذا النوع المتدني من الثقافة والتخلف، ليواكب حركة النهضة التي تشهدها البلاد؟

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق