.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
فى يوم القارة الإفريقية العالمي والذى يحتفل به في 25 مايو من كل عام؛ نرصد أبرز قائمة الفائزين بجائزة نوبل فى الأدب منذ انطلاقها عام 1901 إلى يومنا.
ورغم أنه لم يكن حضور الأدباء الأفارقة على قائمة الفائزين كثيفًا من حيث العدد، لكنه كان استثنائيًا من حيث التأثير والرمزية.
فعلى مدار أكثر من قرن، نجح عدد محدود من المبدعين المنتمين إلى القارة الإفريقية في انتزاع الاعتراف الأدبي الأرفع عالميًا، حاملين إلى العالم سرديات الاستعمار والهوية والمنفى والعدالة الاجتماعية والتحولات السياسية، ومقدمين صورة إنسانية عميقة عن مجتمعات القارة وتاريخها وأسئلتها الكبرى.
ووفق التصنيف الأدبي الأكثر شيوعًا، الذي يعتمد الانتماء الوطني أو الجذور الثقافية الإفريقية، برز 6 أدباء أفارقة على منصة نوبل في الأدب، شكّل كل منهم علامة فارقة في تاريخ الكتابة العالمية.
وتتصدر جنوب إفريقيا القائمة بفائزين، بينما تتساوى نيجيريا ومصر وزيمبابوي وتنزانيا بفائز واحد لكل دولة.
البداية مع النيجيري وولى سوينكا
كانت البداية التاريخية عام 1986 مع الكاتب والمسرحي النيجيري (وولي سوينكا)، الذي أصبح أول إفريقي أسود يفوز بجائزة نوبل في الأدب.

جاء فوزه تقديرًا لإبداعه الذي مزج بين المسرح والشعر والفكر السياسي، مستلهمًا التراث الثقافي لشعب اليوروبا في نيجيريا، ومشتبكًا مع قضايا الاستبداد والعنف والحرية.
وقد تحولت أعماله إلى مساحة نقدية للسلطة وصراعات الإنسان، فيما ارتبط اسمه أيضًا بالنشاط الفكري والسياسي والدفاع عن الديمقراطية وحرية التعبير.
من نيجيريا إلى مصر.. فوز نجيب محفوظ بالجائزة
وبعد عامين فقط، حققت مصر والعالم العربي إنجازًا أدبيًا تاريخيًا بفوز الروائي الكبير (نجيب محفوظ) بالجائزة عام 1988، ليصبح أول عربي وأول مصري يتوج بنوبل في الأدب.

استطاع محفوظ أن يحوّل الحارة المصرية إلى عالم إنساني مفتوح على الأسئلة الكبرى للحياة والسياسة والسلطة والمجتمع، مقدّمًا عبر أعماله، وعلى رأسها "الثلاثية"، صورة بانورامية للتحولات الاجتماعية والثقافية في المجتمع المصري.
ومثّل فوزه لحظة اعتراف عالمية بالأدب العربي المكتوب باللغة العربية، وفتح الباب أمام ترجمة واسعة للرواية العربية.
من مصر إلى جنوب إفريقيا.. وفوز نادين جورديمير
وفي عام 1991، حضرت جنوب إفريقيا بقوة من خلال الروائية نادين جورديمير، التي ارتبط مشروعها الأدبي بمقاومة نظام الفصل العنصري «الأبارتهايد».

تناولت أعمالها العلاقات الاجتماعية والعرقية المعقدة داخل مجتمع منقسم سياسيًا وأخلاقيًا، وقدمت عبر رواياتها نقدًا إنسانيًا عميقًا لبنية التمييز والقهر دون أن تقع في المباشرة السياسية، ما منحها مكانة خاصة في الأدب العالمي.
جنوب إفريقيا للمرة الثانية.. وفوز جون ماكسويل كويتزي
وفي 2003 عاد اسم جنوب إفريقيا إلى قائمة نوبل الأدبية عبر الروائي والناقد (جون ماكسويل كويتزي)، الذي يُعد من أبرز الأصوات الروائية المعاصرة.

انشغل "كويتزي" في أعماله بأسئلة السلطة والعنف والإقصاء والإرث الاستعماري، مقدّمًا روايات ذات طابع فلسفي وإنساني عميق، من أبرزها «في انتظار البرابرة» و«العار»، حيث تحولت الكتابة لديه إلى أداة للتأمل في هشاشة الإنسان وتعقيداته الأخلاقية.
درويس ليسينج.. كاتبة ارتبطت نشأتها بزيمبابوي رغم تصنيفها الأدبي البريطاني
وفي عام 2007 نالت الكاتبة دوريس ليسينج الجائزة، وهي كاتبة ارتبطت نشأتها بـ زيمبابوي، رغم تصنيفها الأدبي البريطاني.

تناولت أعمالها قضايا المرأة والاستعمار والانقسامات الاجتماعية والتحولات الفكرية، وبرز اسمها عالميًا من خلال أعمال روائية ناقشت صراعات الإنسان المعاصر وأسئلة الهوية والحرية.
أحدث الأسماء الإفريقية.. التنزاني عبد الرزاق قرنح
أما أحدث الأسماء الإفريقية على منصة نوبل فهو الروائي (بد الرزاق قرنح، المولود في زنجبار التابعة لتنزانيا، والذي حصد الجائزة عام 2021 تقديرًا لأعماله التي تناولت بعمق آثار الاستعمار وتجارب اللجوء والمنفى والاقتلاع الإنساني.

عبر رواياته، رسم قرنح خرائط معقدة للذاكرة والهجرة والانتماء، مستلهمًا جانبًا من تجربته الشخصية كلاجئ انتقل إلى بريطانيا.
ورغم محدودية عدد الفائزين الأفارقة بجائزة نوبل في الأدب مقارنة بقارات أخرى، فإن حضورهم ظل مؤثرًا وممتدًا؛ إذ نقلوا إلى العالم أصوات مجتمعاتهم وأسئلتها الوجودية والسياسية والثقافية، ونجحوا في تحويل التجارب المحلية إلى أدب إنساني عالمي يتجاوز الحدود واللغات، مؤكدين أن إفريقيا لم تكن يومًا هامشًا في المشهد الأدبي، بل مصدرًا ثريًا للحكايات والرؤى والأفكار التي تعيد مساءلة العالم والإنسان.














0 تعليق