أهالى لبنان: أصوات القلق والغلاء والحرب أعلى من التكبيرات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

يأتى العيد على لبنان مختلفًا وثقيلًا هذا العام، يأتى على بلد أنهكته الحرب والأزمات الاقتصادية والانهيار المعيشى، ويعيش كثيرون من مواطنيه على وقع الخوف من الغد، لا فرحة المناسبة.

وبينما تستعد مدن عربية لاستقبال العيد بالزينة والاحتفالات، ينشغل نازحون لبنانيون، داخل مراكز الإيواء المؤقتة على أطراف بيروت، بالسؤال الأهم: متى تنتهى الحرب؟ ومتى نعود إلى منازلنا؟

وعلى الرغم من محاولات الأمهات صنع أجواء عيد تشبه السنوات الماضية لأطفالهن، تبدو أصوات القلق والغلاء والحرب أعلى من أى «تكبيرات»، فى ظل الأزمات الاقتصادية والنزوح المستمر، لتتحول طقوس العيد المعتادة إلى أمنيات بسيطة ترتبط بالأمان والطعام والعودة إلى المنازل.

ويعيش لبنان منذ سنوات تحت ضغط الانهيار الاقتصادى، ووجد نفسه مجددًا أمام موجة من التصعيد والحرب، ما فاقم معاناة آلاف العائلات النازحة، خاصة فى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وتشير تقارير حديثة إلى أن الاقتصاد اللبنانى مرشح للانكماش بنسبة قد تصل إلى ١٠٪ خلال ٢٠٢٦ بسبب الحرب المستمرة، فى وقت تجاوزت فيه أعداد النازحين مليون شخص، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء. من جهتها، قالت أم على، وهى نازحة من جنوب لبنان تقيم مع عائلتها داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء: «كنا كل سنة نجهز للعيد قبلها بأيام، نشترى ملابس للأطفال ونزور الأقارب ونذبح الأضحية. اليوم كل همنا نأمن الأكل والدواء ونشوف إذا رح نرجع على بيتنا ولا لأ». وأضافت بصوت متعب: «الأطفال يسألوننى عن العيد، ولا أعرف ما أقوله لهم. حتى العيدية لم تعد موجودة، وكل شىء أصبح غاليًا بشكل لا يُحتمل.. العيد كله أصبح ذكرى من الماضى».

واقع مشابه يعيشه «أبوحسين»، الذى نزح من إحدى قرى الجنوب إلى بيروت بعد تضرر منزله جراء القصف، ليقول: «فى الماضى كان العيد مناسبة للفرح ولمّة العائلة، أما الآن فالناس تخاف من الغد أكثر مما تفكر فى الاحتفال».

ومع ارتفاع أسعار اللحوم والأغنام بشكل غير مسبوق، باتت الأضحية بعيدة عن متناول شرائح واسعة من اللبنانيين. وتحدثت تقارير محلية عديدة عن تراجع القدرة الشرائية بشكل حاد، فى ظل تأثير الحرب والغلاء على الأسواق اللبنانية.

عن ذلك، يقول «محمود»، وهو أب لـ٣ أطفال: «حتى شراء كيلو لحم أصبح عبئًا. زمان كنا نفكر فى الأضحية، اليوم نفكر كيف نكمل الشهر». بينما توضح سيدة نازحة من البقاع أن كثيرًا من العائلات باتت تعتمد على المساعدات الغذائية، مضيفة: «العيد هذا العام بلا زيارات ولا أضاحى ولا حتى طاقة للاحتفال».

ولا تقتصر الأزمة على الغلاء فقط، إذ يواجه النازحون أوضاعًا إنسانية صعبة داخل مراكز الإيواء، وسط مخاوف من استمرار التصعيد وتراجع المساعدات الدولية. وحذر برنامج الأغذية العالمى من أن لبنان يقترب من أزمة أمن غذائى متسارعة نتيجة الحرب وتعطل الإمدادات وارتفاع أسعار الغذاء.

وفى شوارع بيروت، تبدو الحركة خافتة مقارنة بالأعياد السابقة، بينما تراجعت الحركة السياحية والتجارية بشكل ملحوظ مع استمرار التوترات الأمنية. ورغم قسوة المشهد، يحاول كثير من اللبنانيين التمسك بأى مساحة للأمل. الأطفال يركضون بين الخيام حاملين ألعابًا بسيطة، والأمهات يحاولن إعداد وجبات متواضعة تمنح أبناءهن شعورًا بأن العيد ما زال حاضرًا ولو بشكل رمزى.

بدورها، قالت الناشطة الحقوقية اللبنانية، نعمت بدر الدين، إن لبنان يستقبل عيد الأضحى هذا العام وسط غياب شبه كامل لمظاهر العيد، بسبب استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة التى يعيشها أهله، معبرة: «الناس بالكاد تتذكر أن هناك عيدًا».

وأضافت الناشطة الحقوقية اللبنانية لـ«الدستور»: «الحرب المستمرة حرمت اللبنانيين من أبسط طقوس المناسبة»، مشيرة إلى أن أعدادًا قليلة جدًا تمكنت من أداء مناسك الحج هذا العام، حتى إن بعض الحجاج قد يعودون ولا يجدون منازلهم أو عائلاتهم بسبب القصف والنزوح.

ونبهت إلى غياب الزينة وتحضيرات العيد المعتادة، وكذلك مظاهر ذبح الأضاحى، لافتة إلى أن بعض العائلات تحاول بشكل خجول الحفاظ على بعض الطقوس المرتبطة باستقبال الحجاج أو تجهيز الأضاحى.

وواصلت: «عندما تذهبين إلى الأسواق لا تجدين حركة لشراء الملابس الجديدة أو كسوة العيد للأطفال، وكأن الناس فقدت الإحساس بالمناسبة بالكامل». وأكملت: «لبنان يعيش أزمة نزوح واسعة، مع وجود أكثر من مليون و٢٠٠ ألف نازح موزعين على مراكز الإيواء والشوارع ومناطق مختلفة فى طرابلس وبيروت والجبل والبقاع، لذا، الأطفال الذين كانوا يملأون الشوارع فى الأعياد السابقة اختفوا هذا العام تحت ضغط الحرب والخوف». وأكدت أن الغارات الإسرائيلية لا تزال مستمرة بشكل يومى على مناطق الجنوب والبقاع الغربى، رغم الحديث المتكرر عن وقف إطلاق النار، مضيفة: «لا يوجد وقف حقيقى لإطلاق النار فى لبنان، بل مجرد مسرحية سياسية، بينما يسقط يوميًا شهداء من المدنيين والمسعفين والأطباء والأطفال».

وأشارت إلى أن القصف الإسرائيلى أدى إلى تدمير مئات المنازل والوحدات السكنية، فضلًا عن تهجير المزيد من القرى وتجريف مساحات واسعة من الأراضى فى جنوب لبنان، متابعة: «نحن نعيش حالة حرب كاملة، فقط القصف على بيروت تراجع، لكن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية لا تفارق سماء العاصمة صباحًا ومساءً».

وختمت الناشطة الحقوقية اللبنانية حديثها بالقول إن اللبنانيين يعيشون عيدًا مثقلًا بالخوف والنزوح والفقد، وللأسف لا توجد مظاهر للعيد هذا العام، وكأننا نردد مجددًا: «عيد بأى حال عدت يا عيد». أما فادى عاكوم، المحلل السياسى اللبنانى، فقال: «يأتى عيد الأضحى هذا العام فى ظل ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، يواجه المواطن اللبنانى فيها ضغوطًا متراكمة نتيجة الأزمات الاقتصادية الخانقة، إلى جانب التداعيات المباشرة وغير المباشرة للتوترات الأمنية والحرب فى الجنوب، ما انعكس بشكل واضح على الحياة اليومية لمختلف شرائح المجتمع».

وأضاف «عاكوم»: «هذه الظروف جعلت من العيد مناسبة تحمل طابعًا مختلفًا، يختلط فيه البعد الدينى والإنسانى بثقل الواقع المعيشى الذى يعيشه اللبنانيون»، مشيرًا إلى أن «المواطن اللبنانى يعيش تحت وطأة ارتفاع حاد فى كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد معدلات البطالة».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق