سكان غزة: سعر الأضحية أكبر من تكاليف الزواج.. ونعيش على المساعدات الإغاثية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

فى الوقت الذى تستعد فيه الشعوب الإسلامية لاستقبال عيد الأضحى المبارك، يستقبل أهالى غزة هذا العام، وللعام الثالث على التوالى، عيد الأضحى بأوجاع مضاعفة وغيابٍ ثقيل لفرحة العيد، فى ظل الحرب والحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتحولت شعائر العيد لأحلام مؤجلة. فبين أصوات القصف وركام المنازل، حُرم آلاف المواطنين من أداء شعائر العيد والحج، بينما تحولت الأضاحى إلى حلم بعيد المنال بعدما قفزت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، إذ بلغ سعر الخروف الواحد نحو ٧ آلاف دولار، فى مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التى يعيشها القطاع. فى هذا السياق، تواصلت «الدستور» مع عدد من المواطنين وأصحاب المزارع لكشف المعاناة الحالية وارتفاع الأسعار، خاصة مع استقبال المناسبات والأعياد وحرمان الملايين من السفر للحج للعام الثالث على التوالى بسبب حرب الإبادة.

 

 أبوشادى صلاح: الخروف الواحد وصل سعره إلى 4 آلاف دولار

 

قال أبوشادى صلاح، جزار وصاحب مزرعة ومحل جزارة فى قطاع غزة، إن أسعار الأضاحى الحالية باهظة بشكل غير مسبوق، مؤكدًا أن سعر الخروف الواحد الذى يتراوح وزنه بين أربعين وخمسين كيلوجرامًا وصل إلى نحو ٤ آلاف دولار، وهو رقم يفوق قدرة غالبية المواطنين الذين يعانون من ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية منذ اندلاع الحرب. وأوضح «صلاح» أن الوضع قبل الحرب كان مختلفًا تمامًا، إذ كانت أسعار المواشى مقبولة وفى متناول معظم سكان القطاع، مشيرًا إلى أن سعر كيلو لحم العجل كان يتراوح بين ١٨ و٢٠ شيكلًا فقط، ما جعل شراء الأضاحى ممكنًا لشرائح واسعة من المواطنين، خاصة مع انتشار ثقافة التكافل والمشاركة فى شراء العجول خلال عيد الأضحى.

وأضاف أن العائلات الغزية كانت تحرص سنويًا على إحياء شعائر العيد وذبح الأضاحى وتوزيع اللحوم على الأقارب والمحتاجين، معتبرًا أن هذه الطقوس كانت تمثل جانبًا مهمًا من الترابط الاجتماعى داخل المجتمع الغزى، لكن الحرب المستمرة والحصار المشدد أدّيا إلى توقف دخول الأغنام والأبقار إلى القطاع بشكل شبه كامل، ما تسبب فى انهيار سوق المواشى وارتفاع الأسعار بصورة فلكية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وفقدان كثير منهم مصادر دخلهم.

وأشار إلى أنه كجزار وباقى أصحاب محال الجزارة اضطروا خلال فترة الحرب إلى الاعتماد على اللحوم المجمدة لتلبية احتياجات السكان، موضحًا أن استمرار فتح المحال بات مرتبطًا بتوفير هذه البدائل المحدودة فى ظل غياب اللحوم الطازجة ونقص الإمدادات.

 

زكريا بكر: مستويات الأسعار فلكية لم يعهدها القطاع من قبل

 

وصف زكريا بكر، من سكان مخيم الشاطئ شمال قطاع غزة ورئيس اتحاد الصيادين، المشهد هذا العام بالحزن البالغ، مؤكدًا أن أسعار الأضاحى وصلت إلى مستويات فلكية لم يعهدها القطاع من قبل. 

وأوضح «بكر» أن سعر الخروف الواحد يعادل بين ٨ و٩ آلاف دولار، فى مشهد بات فيه ثمن الأضحية يفوق تكاليف الزواج كاملة، مضيفًا أن الأهالى باتوا يتداولون الأمر بسخرية ممزوجة بالقهر، قائلين إن «الخروف أصبح أغلى من العروس والفرح والحنة».

واستعاد «بكر» ملامح العيد فى قطاع غزة قبل الحرب، حين كانت الشوارع والأحياء تمتلئ صباح العيد بأجواء التكبيرات وطقوس الذبح وتوزيع اللحوم على الأهالى والمحتاجين، حيث اعتادت العائلات على ذبح الأضاحى أمام المنازل، فيما كانت رائحة الشواء واللحوم تعبق فى الأزقة طوال أيام العيد.

وبيّن أن كثيرًا من العائلات كان يلجأ خلال السنوات الماضية إلى المشاركة الجماعية فى شراء العجول، إذ يتقاسم سبعة أشخاص ثمن الأضحية لتوزيعها على أسرهم والفقراء، مشيرًا إلى أن هذه العادة كانت تمثل مظهرًا من مظاهر التكافل الاجتماعى المتجذر فى المجتمع الغزى.

وبصوت يملؤه الحسرة، قال «بكر»: «الحرب قضت على كل تلك الطقوس»، مؤكدًا أن سكان القطاع لم يشعروا بأى عيد منذ بداية الحرب، لا من حيث الاحتفال ولا حتى من حيث القدرة على توفير اللحوم الطازجة.

 

عليان سلامة:  تدمير واسع طال المزارع ومصادر الثروة الحيوانية

 

قال عليان سلامة، متطوع بالأعمال الخيرية، إن الأهالى يدركون حجم المعاناة التى يعيشونها، وإن الحديث اليوم لم يعد يدور حول الكماليات أو مظاهر العيد، بل حول الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. 

وأضاف «سلامة» أن عيد الأضحى قبل الحرب كان يحمل أجواءً مختلفة تمامًا، تتجلى فى المظاهر الإيمانية والروحانية، واحتفالات الفرح التى كانت تشمل الكبار والصغار، قبل أن تتغير المشهدية بالكامل بفعل الظروف الحالية. وأكد «سلامة» أن الأضاحى لم تعد متوافرة فى القطاع، مرجعًا ذلك إلى القيود المفروضة على دخول البضائع منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، إضافة إلى ما وصفه بتدمير واسع طال المزارع ومصادر الثروة الحيوانية داخل غزة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل فى قطاع المواشى.

وأشار «سلامة» إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد المشكلة الأساسية فقط، بل إن الأزمة الأعمق تتمثل فى غياب الأضاحى أصلًا من الأسواق، فى ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال كثير من السلع، بما فى ذلك مستلزمات العيد وملابس الأطفال، ما يزيد من حالة الإحباط لدى العائلات.

كما لفت إلى أن العديد من الجمعيات الخيرية والتكايا التى كانت تقدم وجبات الطعام للأسر المحتاجة توقفت عن العمل، فى وقت تزداد فيه الأوضاع سوءًا، رغم الحديث عن تهدئة أو وقف إطلاق نار، حيث تبقى التهديدات بالقصف حاضرة فى أى لحظة.

وفيما يتعلق بحرمان أهالى غزة من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالى، وصف «سلامة» المشهد بأنه حزين ومؤلم، مشيرًا إلى أن هذا الحرمان يعكس حجم السيطرة على تفاصيل الحياة اليومية فى القطاع. 

 

جهاد ملكة: منع ممنهج من الاحتلال لدخول الماشية والأعلاف

 

قال الدكتور جهاد ملكة، محلل سياسى فلسطينى من قطاع غزة، إنه قبل الحرب الطاحنة وحرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، كانت لعيد الأضحى فى غزة طقوس وعادات اجتماعية واقتصادية متجذرة فى وجداننا.

وأضاف «ملكة»: «كنت شخصيًا أحرص فى كل عام على تقديم الأضحية وإحياء هذه السُنة المباركة، حيث كانت الأسواق ممتلئة بالخيارات ولم تكن تكلفة الأضحية تتجاوز الـ٥٠٠ دولار، سواء كانت خروفًا أو حصة فى عجل، كنا نجتمع كعائلة، وأقارب، وجيران، فى أجواء تسودها البهجة والتكافل، ونشرف بأنفسنا على تقطيع اللحوم وتوزيعها لندخل السرور على بيوت العائلات المستورة والفقيرة، كان العيد يمثل صمام أمان اجتماعى يجسد أسمى معانى التراحم والتضامن فى غزة».

وتابع: «اليوم، وفى ظل سنوات العدوان والنزوح المستمر، انقلب هذا المشهد الإنسانى كليًا، وتحولت شعائر البهجة إلى غصات قهر مريرة، لم نعد قادرين على ذبح الأضاحى إن وجدت، والواقع الحالى جعل من هذه الشعيرة أمرًا مستحيلًا خارج حدود القدرة البشرية للأغلبية الساحقة من المواطنين. لقد أدى الحصار المطبق، وإغلاق المعابر الحيوية، والمنع الممنهج لدخول الماشية والأعلاف إلى شلل كامل فى هذا القطاع، مما دفع بأسعار الأضاحى إلى ارتفاع جنونى ومرعب».

وأكمل: «ما يضاعف هذه الفاجعة والمعاناة النفسية فى قلوب الغزيين هو حرمانهم الممنهج والمستمر من أداء فريضة الحج».

 

يوسف كمال: الأهالى اضطروا للتضحية خارج غزة فى إفريقيا

 

من النصيرات، قال يوسف كمال شاهين إن العائلات كانت تستعد فى كل عام لعيد الأضحى بشغف كبير، باعتباره مناسبة دينية واجتماعية تحمل أجواءً من الفرح والتكافل، مشيرًا إلى أنه فى سنوات الحرب السابقة اضطر إلى أداء الأضحية خارج قطاع غزة فى إفريقيا، لكنها لم تكن لها أى طعم بسبب البُعد عن الأهل والأجواء المعتادة.

وأضاف «شاهين» أن الأضاحى داخل القطاع باتت شبه غائبة، وإن وُجدت فهى بأسعار مرتفعة للغاية، حيث وصل سعر الأضحية الواحدة إلى نحو ٦٠٠٠ دولار، ما أدى إلى غياب الإقبال عليها بشكل شبه كامل، فى ظل انهيار القدرة المالية للسكان. وأشار إلى أن السعر المتعارف عليه قبل الحرب كان يتراوح بين ٤٠٠ و٦٠٠ دولار، ما كان يسمح لعدد كبير من العائلات بالمشاركة فى هذه الشعيرة. وفى ظل غياب المواشى واللحوم الطازجة، أوضح «شاهين» أن السكان يعتمدون على اللحوم المجمدة التى تدخل إلى القطاع وتُستهلك بشكل يومى، إلى جانب الدواجن المجمدة، فيما يقسم المجتمع بين من يستطيع الشراء ومن يعتمد على المساعدات الغذائية التى تقدمها المؤسسات الإغاثية الدولية والمحلية لتأمين وجبات الطعام.

وأشار أيضًا إلى أن قيود السفر وإغلاق المعابر حرمت الكثيرين من أداء فريضة الحج منذ بدء الحرب، مؤكدًا أن حتى الحالات الإنسانية والمرضى يواجهون صعوبة بالغة فى مغادرة القطاع، ما يعكس حجم المعاناة اليومية التى يعيشها السكان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق