.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تعيش ولاية كاليفورنيا الأمريكية ساعات من حبس الأنفاس، إثر إعلان حالة الطوارئ وإجلاء نحو 50 ألف شخص من سكان جنوب الولاية، جراء تسرب كيميائي خطير في منشأة صناعية بمقاطعة "أورانج"، وسط تحذيرات شديدة من "انفجار كارثي حتمي" قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.
القنبلة الموقوتة.. خزان ملتهب ومادة شديدة التطاير
بدأت الأزمة في منشأة بمدينة "غاردن غروف"، حيث يحتوي خزان متضرر على نحو 7000 جالون من مادة "ميثيل ميثاكريلات"؛ وهي مادة كيميائية شديدة التطاير والاشتعال تُستخدم في صناعات البلاستيك.
وما يضاعف خطورة الموقف هو طبيعة هذه المادة التي تولد حرارة ذاتية؛ ورغم الآمال الأولية بانخفاض حرارة الخزان، إلا أن فرق الإنقاذ التي خاطرت بدخول منطقة الخطر اكتشفت تصاعداً مرعباً في درجات الحرارة بمعدل درجة واحدة كل ساعة، لتقفز من 77 درجة إلى ما يربو على 100 درجة، وهو ما يتجاوز ضعف الحرارة المثالية للمادة الكيميائية.
أسوأ ما رأيت في حياتي!
في وصفٍ يعكس حجم الخطر، صرح كريج كوفي، قائد عمليات إدارة الإطفاء في مقاطعة أورانج، لشبكة "سي بي إس":
"هذا هو الحدث الأكثر خطورة الذي شاركت فيه خلال عقود خدمته.. إنه أسوأ ما رأيته على الإطلاق".
من جانبه، أعلن حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، حالة الطوارئ محشداً كافة موارد الولاية لدعم فرق الإطفاء والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ. وتكمن المعضلة الحالية في وجود صمام معطل بالخزان، مما يعني استمرار التفاعل الكيميائي الداخلي دون إمكانية لتحييده حتى الآن، بينما تحاول فرق الإطفاء جاهدة تبريد الخزان من الخارج.
سيناريوهان أحلاهما مر
ووفق المؤشرات الميدانية تري السلطات أن المدينة أمام سيناريوهين كلاهما يمثل تهديداً بالغاً: السيناريو الأول أن ينفجر الخزان جزئياً ويتدفق السائل الكيميائي الخطير إلى المحيط الخارجي. ولأن أبخرة هذه المادة أثقل من الهواء وتتجه للأسفل، تسابق فرق الطوارئ الزمن ببناء حواجز من أكياس الرمل لمنع وصول المادة إلى مصارف الأمطار والمجاري المائية.
السيناريو الثاني، وهو السيناريو الكارثي الأكبر، حيث قد يؤدي الانفجار إلى قذف جزيئات المادة الحارقة في الهواء، ما قد يشعل الخزانات المجاورة التي تحتوي على وقود ومواد كيميائية أخرى، مسبباً دماراً غير محسوب الأبعاد.
بصيص أمل وسط الحصار
في تحديث ميداني، أشار تي جيه ماكغفرن، القائم بأعمال رئيس إدارة الإطفاء، إلى أن رجال الإطفاء رصدوا "صدعاً" في الخزان قد يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتزايد، مؤكداً أن العمل مستمر طوال الليل لمنع حدوث "انفجار البخار المتمدد للسائل المغلي".
ووجه ماكغفرن نداءً عاجلاً للمواطنين قائلاً: "أرجوكم ساعدونا.. ابقوا خارج منطقة الإخلاء ودعونا ندير عملنا".
مخاطر صحية حادة
إلى جانب خطر الانفجار، حذر خبراء الصحة من أن مادة "ميثيل ميثاكريلات" تشكل تهديداً مباشراً على الصحة العامة، حيث تؤدي أبخرتها إلى تهيج حاد في الجهاز التنفسي، الرئتين، الجلد، والعينين، فضلاً عن التسبب في الدوار والغثيان الشديدين.
هذا ولا تزال الجهات الأمنية والبيئية تواصل تحقيقاتها لمعرفة السبب الرئيسي وراء هذا التسرب، بينما يبقى الهدف الأسمى لفرق الإنقاذ هو كبح جماح الخزان الملتهب قبل وقوع الكارثة.

















0 تعليق