.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أجرى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي سلسلة من التحركات الرفيعة المستوى، والتي شملت لقاءات مباشرة في نيودلهي واتصالات هاتفية مكثفة مع عواصم عربية وأوروبية، بهدف صياغة موقف موحد يتصدى للتحديات الراهنة التي تحيط بالأمن القومي المصري والعربي بشكل عام، وتؤكد ريادة القاهرة.
استهل الدكتور بدر عبد العاطي نشاطه المكثف بتلقي اتصال هاتفي من نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، حيث تم استعراض عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، والتباحث حول كيفية مواجهة المخاطر الأمنية التي تهدد منطقة الخليج العربي، والتي تعتبرها الدولة المصرية خطا أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، لما لها من تأثير مباشر.
تعزيز الأمن القومي العربي والتضامن مع دولة الكويت الشقيقة
شدد الدكتور بدر عبد العاطي خلال حديثه مع نظيره الكويتي على أن مصر تقف بقلبها وقالبها مع أشقائها في الخليج، مؤكدا أن أمن واستقرار الكويت هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري، وهذا الموقف الراسخ ينبع من إيمان القاهرة بضرورة الحفاظ على وحدة الصف العربي، ودعم كافة الإجراءات السيادية التي تتخذها دولة الكويت لصون أمنها وحماية مقدرات شعبها في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.
تناول الاتصال الهاتفي الأخوي التطورات المتسارعة التي تمر بها المنطقة، حيث اتفق الطرفان على ضرورة تغليب لغة العقل والارتكان إلى المسارات الدبلوماسية كخيار استراتيجي وحيد، وأشار الوزير المصري إلى أن التنسيق المشترك هو السبيل الأمثل لخفض حدة التصعيد الحالي، معربا عن ثقته في حكمة القيادة الكويتية وقدرتها على التعامل مع التحديات، بما يضمن الحفاظ على مكتسبات الشعوب العربية واستقرارها الدائم في مواجهة التهديدات.
اتفق الجانبان في نهاية المشاورات على أهمية استمرار التشاور الوثيق، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين، والعمل جنبا إلى جنب لدعم ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، حيث تعكس هذه التفاهمات مدى عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والكويت، وتبرهن على أن التعاون الثنائي هو الركيزة الأساسية التي يمكن الاستناد إليها لمواجهة أية محاولات تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي أو المساس بالسيادة الوطنية.
آفاق الشراكة الاستراتيجية المصرية الروسية في قمة نيودلهي
وعلى صعيد آخر، التقى الدكتور بدر عبد العاطي مع السيد سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية، وذلك في إطار مشاركته الفعالة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة البريكس المنعقد في العاصمة الهندية، حيث تعكس هذه المقابلة الأهمية الكبيرة التي توليها مصر لتعزيز علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى، والحرص المشترك على دفع أوجه التعاون الثنائي إلى مستويات غير مسبوقة تخدم مصالح الشعبين المصري والروسي.
أعرب وزير الخارجية خلال لقائه بلافروف عن الاعتزاز الكبير بالشراكة الاستراتيجية التي تربط القاهرة بموسكو، مشيدا بالتقدم الملحوظ في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها محطة الضبعة للطاقة النووية التي تعد رمزا للتعاون التكنولوجي، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية الروسية بمحور قناة السويس، والتي تمثل حجر الزاوية في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزز من قدرات مصر التصنيعية والتصديرية نحو الأسواق العالمية المختلفة في المستقبل القريب.
أكد عبد العاطي على ضرورة الإسراع في وتيرة العمل بهذه المشروعات الاستراتيجية، داعيا الجانب الروسي إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية للدولة المصرية، بما يتواكب مع جهود الحكومة في تحسين مناخ الاستثمار وتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية، وهو ما يفتح آفاقا واسعة أمام القطاع الخاص للمشاركة في عملية التنمية المستدامة، ويعزز من متانة الروابط الاقتصادية التي صمدت طويلا أمام المتغيرات الجيوسياسية العالمية المتلاحقة.
الأمن الغذائي والتعاون الاقتصادي في إطار مجموعة البريكس
احتلت قضية الأمن الغذائي مكانة بارزة في المباحثات المصرية الروسية، حيث أشاد الدكتور بدر عبد العاطي بالتعاون القائم في مجال استيراد الحبوب، وأعرب عن تطلعه لإنشاء مركز لوجستي عالمي للحبوب في مصر بمساهمة روسية، ليكون نقطة انطلاق لتوزيع المنتجات الغذائية في المنطقة، مما يسهم في تأمين احتياجات الشعوب العربية والأفريقية، ويحول مصر إلى مركز إقليمي رائد في تجارة السلع الاستراتيجية وتداولها عالميا.
انتقلت المباحثات بعد ذلك إلى ملف التعاون متعدد الأطراف، حيث أكد الجانبان على أهمية تعزيز التنسيق داخل تجمع البريكس، وضرورة العمل المشترك لإصلاح النظام المالي العالمي بما يضمن العدالة للدول النامية، وأشار الوزير المصري إلى الدور المحوري لبنك التنمية التابع للمجموعة في تمويل المشروعات التنموية، ودعم الأولويات الاقتصادية للدول الأعضاء، مما يسهم في خلق نظام اقتصادي عالمي أكثر توازنا وتعددا، بعيدا عن الهيمنة الأحادية.
استعرض الدكتور بدر عبد العاطي الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد الإقليمي، مؤكدا على ضرورة التمسك بالمسار الدبلوماسي والتفاوضي، خاصة فيما يتعلق بالتوترات بين الأطراف الدولية الفاعلة، حيث يرى وزير الخارجية أن الحوار هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي، كما تطرق اللقاء إلى أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي للسلام، لضمان وقف دائم للنزاعات المسلحة وتحقيق السلام العادل والشامل الذي تنشده شعوب المنطقة.
القضية الفلسطينية وجهود إغاثة قطاع غزة وتخفيف المعاناة
شدد وزير الخارجية خلال اجتماعه مع نظيره الروسي على أولوية القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية المصرية، مؤكدا على ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة دون أية قيود أو عوائق، وذلك لتخفيف المعاناة الإنسانية الكبيرة التي يعيشها الأشقاء الفلسطينيون، والتمهيد لبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين المؤسسات الوطنية الفلسطينية من القيام بمسؤولياتها تجاه الشعب، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة.
أوضح عبد العاطي أن مصر لن تدخر جهدا في سبيل التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، تنهي عقودا من الصراع وتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن استقرار منطقة الشرق الأوسط مرتبط بشكل وثيق بحل هذه القضية المحورية، وهو ما يتطلب تكاتف الجهود الدولية للضغط نحو الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، وفتح آفاق سياسية جديدة تضمن الأمن والتعايش السلمي لجميع شعوب المنطقة دون استثناء.
أعرب الوزير الروسي سيرجي لافروف عن تقدير بلاده العميق للدور المصري المتوازن، مؤكدا حرص موسكو على استمرار التشاور مع القاهرة في كافة الملفات الإقليمية والدولية، بما يعكس قوة الشراكة القائمة بين البلدين، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق الوثيق في المحافل الدولية، لدعم القضايا العادلة وتعزيز السلم والأمن الدوليين، في ظل ما يشهده العالم من تحديات غير مسبوقة تتطلب رؤى مشتركة وتحركات دبلوماسية منسقة وهادفة.
الأزمات الإقليمية في السودان وليبيا وأمن البحر الأحمر
لم تغب الأزمة السودانية عن طاولة المفاوضات، حيث أكد الدكتور بدر عبد العاطي على موقف مصر الثابت بضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم المؤسسات الوطنية الشرعية للدولة السودانية، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية تزيد من تعقيد المشهد، وشدد على أهمية إطلاق مسار سياسي شامل يملكه السودانيون بأنفسهم دون تدخلات خارجية، بما يضمن عودة الاستقرار وينهي المعاناة الإنسانية الصعبة التي يمر بها الشعب السوداني.
انتقل الحديث بعد ذلك إلى الملف الليبي، حيث شدد وزير الخارجية على دعم مصر الكامل لوحدة واستقرار ليبيا الشقيقة، وأهمية توحيد المؤسسات الوطنية الليبية كخطوة أساسية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تكلل بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، لتمكين الشعب الليبي من اختيار قيادته وبناء مستقبله، بعيدا عن التدخلات الأجنبية التي تهدف إلى إطالة أمد الأزمة واستنزاف مقدرات الدولة الليبية، مما يؤثر على أمن الجوار.
تطرق الجانبان أيضا إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الوزير عبد العاطي دعم مصر لكافة الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في الصومال الشقيق، مشددا على أن أمن البحر الأحمر يمثل أولوية قصوى للدولة المصرية، وأنه يظل مسؤولية أصيلة للدول المشاطئة له، نظرا لارتباطه المباشر بالأمن القومي وحركة التجارة العالمية عبر قناة السويس، وهو ما يتطلب تنسيقا مستمرا لضمان حرية الملاحة ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.
تطوير العلاقات الثنائية مع بلغاريا وتعزيز التعاون الأوروبي
في إطار الانفتاح المصري على القارة الأوروبية، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا مع الدكتورة فيلسلافا بيتروفا-تشاموفا، وزيرة خارجية جمهورية بلغاريا الجديدة، حيث قدم لها التهنئة بمناسبة توليها منصبها، معربا عن تطلعه للعمل المشترك لتعزيز العلاقات الثنائية التي شهدت تطورا ملحوظا، ومؤكدا على أهمية البناء على الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة لتعميق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين في ظل الشراكة المصرية الأوروبية.
أكد وزير الخارجية خلال الاتصال على أهمية عقد الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون الثنائي في العاصمة صوفيا، وذلك لتعزيز أطر التعاون المؤسسي وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، وأشار إلى أن مصر تنظر لبلغاريا كشريك مهم في منطقة البلقان، وتتطلع لزيادة حجم الاستثمارات البلغارية في السوق المصرية الواعدة، والاستفادة من الفرص المتاحة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والصناعة، بما يسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية والارتقاء بمستوى التبادل السلعي.
أبدت وزيرة خارجية بلغاريا حرص بلادها الشديد على توطيد أواصر التعاون مع مصر، واصفة القاهرة بأنها شريك استراتيجي لا غنى عنه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وأكدت على أهمية استمرار التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، معربة عن تقديرها لجهود مصر في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ومؤكدة أن الفترة المقبلة ستشهد زخما جديدا في العلاقات الثنائية، من خلال تفعيل الاتفاقيات الموقعة وتبادل الخبرات في مختلف القطاعات التنموية.
التنسيق المصري الجزائري ودور دول الجوار في الأزمة الليبية
اختتم الدكتور بدر عبد العاطي جولته الدبلوماسية باتصال هاتفي مع نظيره الجزائري السيد أحمد عطاف، حيث تركز الحديث حول سبل تعزيز العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين الشقيقين، وأكد الوزير المصري على أهمية دفع مسار التعاون المشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية في شتى المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين المصري والجزائري، ويعزز من قدرتهما على مواجهة التحديات المشتركة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية.
تناول الاتصال تطورات الأوضاع في ليبيا باعتبارها أولوية قصوى وأمن قومي مباشر لكل من مصر والجزائر، حيث شدد الوزيران على الأهمية البالغة للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا في تنسيق المواقف، وأكد وزير الخارجية على ضرورة تضافر الجهود العربية لدعم الحلول السياسية التي تحفظ وحدة ليبيا، مشيرا إلى أن استقرار ليبيا هو ركيزة أساسية لاستقرار منطقة شمال أفريقيا والبحر المتوسط، مما يتطلب استمرار التشاور الوثيق بين القاهرة والجزائر.
استعرض عبد العاطي مع نظيره الجزائري الجهود المصرية المكثفة لخفض التصعيد الإقليمي، مؤكدا أن الحوار والمسارات التفاوضية هي السبيل الوحيد لاحتواء الأزمات الراهنة ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع، واتفق الوزيران في ختام الاتصال على مواصلة العمل المشترك لدفع أطر التعاون إلى آفاق أرحب، بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم الاستقرار الإقليمي، ويؤكد على قوة ومتانة الروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين في مواجهة كافة التحديات والتهديدات.


















0 تعليق