لبنانيون لـ«الدستور»: المفاوضات الحالية مع إسرائيل مفصلية ومحاولة حزب الله عرقلة أى اتفاق خطيئة فى حق الدولة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

أكد عدد من السياسيين والخبراء اللبنانيين أن انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، اليوم، وعلى مدار يومين، فى واشنطن، برعاية أمريكية، يمثل مرحلة مهمة فى تاريخ لبنان، خاصة أنها تأتى فى ظل رغبة أمريكية واضحة فى الوصول إلى صيغة تسوية تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، وتعكس تحولًا فى الموقف التفاوضى، وتضع الدولة اللبنانية فى قلب أى تسوية محتملة.

وأوضح السياسيون والخبراء، خلال حديثهم لـ«الدستور»، أن ملف تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والأوضاع الميدانية فى جنوب نهر الليطانى سيكون على رأس الملفات التى سيجرى تناولها خلال المفاوضات، مشيرين إلى أن نجاح هذه الجولة فى تنفيذ مخرجاتها على الأرض يظل مرتبطًا بمواقف «حزب الله»، وبتطورات الأوضاع الإقليمية، والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

 

 

شارل جبور:  تعكس تحولًا بالموقف التفاوضى.. وتضع الدولة فى قلب أى تسوية 

اعتبر شارل جبور، المسئول الإعلامى فى حزب «القوات اللبنانية»، أن انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، يشكل محطة سياسية مفصلية فى مسار العلاقة بين الدولة اللبنانية والملف الأمنى فى الجنوب، تعكس تحولًا تدريجيًا فى موقع لبنان التفاوضى وقدرته على إدارة ملفه بنفسه.

وأوضح «جبور» أن أهمية هذه الجولة لا تقتصر على الجانب التقنى أو الإجرائى، بل تتجاوز ذلك إلى كونها «كسرًا لحاجز سياسى كان مفروضًا لسنوات طويلة»، يمنع لبنان من خوض أى شكل من أشكال التفاوض المباشر أو غير المباشر وفق مصالحه الوطنية.

وأشار إلى أن ما يجرى اليوم يعكس محاولة لإعادة الاعتبار للدور السيادى للدولة اللبنانية فى إدارة ملفات الحرب والسلم.

وقال: «دخول لبنان فى مسار تفاوضى، ولو بشكل غير مباشر وتحت رعاية دولية، يمثل تطورًا لافتًا، لأنه يكرّس مبدأ أن القرار الدبلوماسى لم يعد مرهونًا بالكامل لحسابات الفصائل أو القوى المسلحة، بل أصبح أقرب إلى منطق الدولة، حتى وإن كان هذا المسار لا يزال فى بداياته ومحاطًا بتعقيدات كبيرة».

وفيما يتعلق بمضمون المفاوضات، رأى «جبور» أن الرعاية الأمريكية لهذا المسار تعكس رغبة واضحة فى الوصول إلى صيغة تسوية تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، موضحًا أن الطرح الحالى يقوم على مبدأ «التعهدات المتبادلة»، إذ يتم ربط أى انسحاب إسرائيلى أو وقف للانتهاكات الحدودية بالتزام لبنانى واضح بإعادة تنظيم الوضع الأمنى الداخلى.

وأضاف: «هذه الصيغة، إذا ما كُتب لها النجاح، ستقوم على معادلة تشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية مقابل خطوات لبنانية باتجاه حصر السلاح بيد الدولة ونزع السلاح غير الشرعى، لكن العقبة الأساسية تبقى فى مدى استعداد الأطراف الداخلية اللبنانية للالتزام بهذه التفاهمات».

ووجّه «جبور» انتقادات مباشرة إلى «حزب الله»، لـ«تمسكه بخيار الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، والإصرار على إبقاء حالة المواجهة العسكرية قائمة، رغم كل القرارات السياسية التى تدعو إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية».

وتابع: «استمرار هذا النهج، يعرقل أى إمكانية لبناء دولة مستقرة، ويضع لبنان فى حالة دائمة من الاستنزاف السياسى والأمنى، خاصة فى ظل استمرار التصعيد على الجبهة الجنوبية».

وأشار إلى أن تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، قبيل انطلاق المفاوضات، التى أكد فيها رفض التخلى عن السلاح واعتبار أى مسار تفاوضى «خطيئة»، تعكس استمرار خيار المواجهة، وليس التهدئة أو الانخراط فى مشروع الدولة.

كما اعتبر أن الموقف الإيرانى، وفق قراءته، لا يزال يُنظر إلى «حزب الله» باعتباره «جزءًا من منظومة نفوذ إقليمى»، ما يعنى أن لبنان يبقى، فى هذا السياق، مرتبطًا بتوازنات أكبر تتجاوز حدوده الجغرافية، ما يزيد من تعقيد أى تسوية داخلية.

وأردف: «استمرار التوتر الميدانى، بالتوازى مع المسار التفاوضى، يجعل النتائج غير مضمونة بالكامل»، مشددًا على أن مجرد فتح قنوات تفاوض، فى ظل هذا الواقع، يشكل تطورًا لا يمكن تجاهله.

واختتم حديثه بالقول: «المسار الحالى، رغم كل الاعتراضات والانقسامات الداخلية، يظل خطوة فى الاتجاه الصحيح، لأنه يعيد وضع فكرة الدولة فى قلب أى تسوية محتملة، والتحدى الحقيقى يبقى فى تحويل أى تفاهمات سياسية إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ على الأرض، بعيدًا عن منطق القوة الذى حكم المرحلة السابقة».

 

فادى عاكوم: تركز على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ووقف التصعيد

رأى الكاتب الصحفى اللبنانى، فادى عاكوم، أن الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية ستركز بالدرجة الأولى على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بشكل جدى، خاصة أن جنوب لبنان يشهد تصعيدًا متواصلًا من قبل «حزب الله» وإسرائيل، التى باتت تفرض سيطرة شبه كاملة على ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء»، مع استمرار عمليات التوغل داخل الأراضى اللبنانية.

وقال «عاكوم»: «رغم اتفاق وقف إطلاق النار تجاوزت القوات الإسرائيلية جنوب نهر الليطانى، ووصلت إلى مناطق شمال النهر، وهو تحول ميدانى لافت ومؤسف، خاصة أن كثيرين كانوا يعتقدون أن إسرائيل ستكتفى بالتحرك ضمن نطاق جنوب الليطانى فقط، لكن توغل قوات كوماندوز إسرائيلية فى منطقة السميد البريطانية يمثل تهديدًا جديًا، وقد يكون مؤشرًا إلى خطوات عسكرية أوسع إذا استمر (حزب الله) فى إطلاق المسيرات باتجاه المواقع الإسرائيلية، سواء داخل لبنان أو فى شمال إسرائيل».

واعتبر أن الموقف الرسمى اللبنانى لا يزال يدعو إلى التفاوض ووقف التصعيد، فى حين أن موقف «حزب الله» لا يبدو أنه «يبشر بالخير»، على حد تعبيره، بسبب استمرار الحزب فى التمسك بعلاقته بإيران ورفضه تسليم سلاحه للدولة اللبنانية أو القبول بحصر السلاح بيد الدولة ضمن منظومة دفاعية لبنانية موحدة.

وقال: «الرد الإسرائيلى المتوقع خلال المفاوضات يتمثل فى مطالبة «حزب الله» باتخاذ خطوات مقابلة ووقف عملياته العسكرية، ما قد يؤدى إلى تعقيد المفاوضات وإعادة خلط الأوراق».

وأوضح «عاكوم» أن إسرائيل لا تعتمد فقط على العمليات العسكرية، بل تراهن أيضًا على زيادة الضغط الداخلى على «حزب الله» داخل لبنان، مستفيدة من وجود شريحة واسعة من اللبنانيين ترفض استمرار الحرب وتعتبر أن البلاد أُجبرت على هذه المواجهة بسبب سياسات الحزب.

وأضاف: «هناك قطاع كبير من اللبنانيين يربط أيضًا بين الانهيار الاقتصادى وتراجع القدرة الشرائية واستمرار الحرب الحالية، ما يزيد من حجم الاحتقان الداخلى، خاصة أن لبنان كان يعول على الموسم السياحى الصيفى وعودة المغتربين والسياح لإنعاش الاقتصاد وضخ ملايين الدولارات فى السوق اللبنانية، إلا أن استمرار القصف والتوتر الأمنى يهددان بتقويض الموسم السياحى بالكامل، الأمر الذى قد يرفع منسوب التوتر الاجتماعى والسياسى داخل البلاد».

وتابع: «إسرائيل ترى فى هذا الوضع فرصة لمحاصرة (حزب الله) داخليًا وخارجيًا عبر الضغط الاقتصادى والاجتماعى إلى جانب الضغط العسكرى، والمشهد اللبنانى ككل لا يمكن فصله عن المسار التفاوضى بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة أن الحزب يُعد إحدى الأذرع الرئيسية المرتبطة بالمشروع الإيرانى فى المنطقة».

واعتبر «عاكوم» أن أى تقدم، حتى لو كان محدودًا، فى المفاوضات الأمريكية- الإيرانية سينعكس مباشرة على الملف اللبنانى- الإسرائيلى، بينما سيبقى التوتر قائمًا فى لبنان طالما استمرت المواجهة والتصعيد بين واشنطن وطهران فى منطقة الخليج.

وأكمل: «جولة المفاوضات الحالية قد لا تحمل جديدًا حاسمًا، ومن المرجح استمرار الوضع الحالى بانتظار ما ستئول إليه التطورات الإقليمية الكبرى المرتبطة بإيران والحرس الثورى الإيرانى ونفوذه فى الشرق الأوسط».

 

مصطفى علوش: خطوة لإبقاء باب التفاوض مفتوحًا رغم التعقيدات الميدانية والإقليمية

 

رأى السياسى اللبنانى مصطفى علوش أن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل لا يمكن تقييمها بشكل نهائى فى الوقت الحالى، لأن مسارها يتطور خطوة بخطوة، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية مرتبطة بالتطورات الإقليمية.

وأوضح «علوش» أن استمرار التصعيد العسكرى على الساحة اللبنانية لا يعنى توقف الاتصالات أو المفاوضات، خاصة أن الحرب الدائرة حاليًا بين إسرائيل وإيران تُخاض بشكل كبير على الأراضى اللبنانية، ما يضع لبنان فى موقع بالغ الحساسية.

وأشار إلى أن الدولة اللبنانية تسعى بالدرجة الأولى إلى الحد من الأضرار والخسائر الناتجة عن هذه المواجهة، سواء على المستوى الأمنى أو الاقتصادى أو الإنسانى، ولهذا السبب تستمر قنوات التفاوض والاتصالات، خصوصًا مع وجود رعاية وضغوط أمريكية، للحفاظ على حد أدنى من الاستقرار ومنع انزلاق الأمور إلى حرب شاملة.

واعتبر «علوش» أن إسرائيل تستخدم استمرار «حزب الله» فى المواجهة العسكرية كذريعة لمواصلة ضرباتها داخل لبنان، لافتًا إلى أن هذا الواقع يجعل أى تقدم سياسى أو تفاوضى مرتبطًا مباشرة بالتطورات العسكرية فى المنطقة.

وتوقع السياسى اللبنانى أن تشهد المرحلة المقبلة لقاءات بين الوفدين الموسعين من الجانبين لبحث المسائل التقنية والأمنية، برعاية أمريكية، معتبرًا أن هناك محاولات مستمرة لإبقاء باب التفاوض مفتوحًا رغم التصعيد.

وشدد، فى الوقت نفسه، على أن مستوى التهدئة أو الوصول إلى نتائج فعلية فى هذه المفاوضات سيظل مرتبطًا بما ستئول إليه المواجهة مع إيران، موضحًا أن أى تغير فى مسار الحرب الإقليمية سينعكس بشكل مباشر على الوضع اللبنانى وعلى طبيعة التفاهمات الجارية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق