.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
نفذت إيران صباح اليوم الأربعاء حكم الإعدام بحق الشاب إحسان أفريشته البالغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً بعد إدانته من قبل محكمة الثورة بتهمة التجسس لصالح الكيان الصهيوني، ليكون بذلك الشخص السادس الذي يواجه هذا المصير بذات التهمة منذ اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة، مما أثار موجة من الانتقادات الدولية والمحلية من قبل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان التي شككت في نزاهة المحاكمة وظروفها الغامضة.
حسب تقرير لوكالة ميزان التابعة للقضاء في إيران فإن المتوفى تلقى تدريبات مكثفة على يد جهاز الموساد الإسرائيلي في دولة نيبال قبل أن يقوم ببيع معلومات سرية وحساسة تضر بالأمن القومي لصالح إسرائيل، وقد أكدت الوكالة الرسمية أن الحكم نفذ شنقاً بعد أن قامت المحكمة العليا بتأييد القرار الصادر ضد أفريشته الذي اعتبرته السلطات عنصراً فاعلاً في شبكات التجسس الخارجية التي تستهدف استقرار البلاد وأمنها المعلوماتي.
تفاصيل الاتهام واعترافات تحت الإكراه
أفادت منظمتا هنغاو وإيران لحقوق الإنسان في بيانات منفصلة أن أفريشته الذي كان يعمل كمتخصص في الأمن السيبراني قد نفى بشكل قاطع تبادل أي وثائق سرية مع الاستخبارات الإسرائيلية، وأكدت المنظمتان اللتان تتخذان من النرويج مقراً لهما أن الشاب تعرض لضغوط هائلة أدت إلى انتزاع اعترافات قسرية بثت عبر التلفزيون الرسمي، حيث أوضح الضحية قبل إعدامه أن تلك الاعترافات كانت نتيجة مباشرة للتعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرض له.
أوضحت التقارير الحقوقية أن أفريشته أصر طوال فترة احتجازه على أن طبيعة عمله التقني كانت تهدف فقط إلى تحذير المواقع الإلكترونية المستقلة من التهديدات والهجمات السيبرانية المحتملة، ولم تكن له أي صلات مع أجهزة استخباراتية أجنبية كما تدعي السلطات القضائية، مشيرة إلى أن غياب الشفافية في المحاكمات السياسية داخل إيران يجعل من الصعب التأكد من صحة الأدلة المقدمة ضد المتهمين في مثل هذه القضايا الحساسة التي تنتهي بالإعدام.
خلفيات العودة من تركيا والاعتقال التعسفي
كشفت المصادر الحقوقية أن إحسان أفريشته كان يقيم في تركيا قبل اعتقاله، وأنه قرر العودة إلى بلاده بعد حصوله على تأكيدات وضمانات أمنية من السلطات الإيرانية تسمح له بالعودة دون مضايقات، إلا أنه اعتُقل فور وصوله إلى الأراضي الإيرانية وتم إيداعه في الحبس الانفرادي لفترة طويلة قبل أن يصدر بحقه حكم الإعدام في يونيو من عام ألفين وخمسة وعشرين على يد القاضي أبو القاسم صلواتي المعروف بقسوته.
ذكرت منظمة إيران لحقوق الإنسان أن والد أفريشته الذي لعب دوراً محورياً في تنسيق عودة ابنه بناءً على تلك الوعود الكاذبة بالأمان، قد أصيب بنوبة قلبية مفاجئة وفارق الحياة فور سماعه بنبأ صدور حكم الإعدام بحق ولده، مما يضيف بعداً مأساوياً لهذه القضية التي تعكس مدى القمع الذي يتعرض له المعارضون والناشطون، وتؤكد على المخاطر التي يواجهها الإيرانيون المقيمون في الخارج عند محاولتهم العودة إلى وطنهم.
تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية والأمنية
يعتبر أفريشته الرجل السادس الذي يتم إعدامه بتهمة التجسس منذ بداية التوترات العسكرية الأخيرة، وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من إعدام الطالب الجامعي عرفان شكورزاده الذي اتُهم أيضاً بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي تهم نفاها الطالب جملة وتفصيلاً قبل تنفيذ الحكم، مما يشير إلى تصاعد ملحوظ في استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية لإحكام القبضة الأمنية وترهيب المجتمع الإيراني في ظل الظروف الراهنة.
أشارت التقارير إلى أن السلطات في إيران أعدمت منذ بداية العام الجاري عشرات الأشخاص بتهم سياسية وأمنية مختلفة، من بينهم معتقلون على خلفية احتجاجات شعبية سابقة وآخرون اتهموا بالانتماء لجماعات معارضة محظورة، ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف بالأساس إلى بث الرعب ومنع أي تحركات احتجاجية مستقبلية، حيث يشدد النظام على ملاحقة كل من يشتبه في تعاونه مع جهات خارجية أو مشاركته في أنشطة مناهضة للسياسات الحكومية.
إحصائيات دولية حول عقوبة الإعدام في طهران
تؤكد منظمة إيران لحقوق الإنسان أن إيران لا تزال تحتل مرتبة متقدمة عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث سجلت العام الماضي ما لا يقل عن ألف وستمائة وتسعة وثلاثين حالة إعدام، ومنذ مطلع عام ألفين وستة وعشرين تم توثيق ما يقرب من مائتي حالة إعدام شنقاً، وهو ما يثير قلقاً دولياً واسعاً حول معايير العدالة والمحاكمة العادلة في البلاد التي تواجه انتقادات مستمرة من الأمم المتحدة والهيئات الحقوقية العالمية.
قال مدير منظمة إيران لحقوق الإنسان محمود أميري مقدم إن هذه الإعدامات المتلاحقة مبنية على تهم كاذبة واعترافات منتزعة بالإكراه تهدف إلى توجيه رسائل سياسية داخلية وخارجية، وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات الصارخة لحق الحياة، خاصة وأن وتيرة الأحكام في تزايد مستمر وتشمل تخصصات علمية وأكاديمية لم يثبت تورطها في أي أعمال جنائية حقيقية تتناسب مع بشاعة العقوبة المنفذة بحقهم.
















0 تعليق